معركة بلاط الشهداء ودرسٌ لن ننساه

الأحد، 20 مايو 2018 08:57 م
معركة بلاط الشهداء


 لم يكن رمضان يومًا شهر الكسل والتراخي لكنه شهر الجد والاجتهاد، شهر العمل والكسب، وفوق كل هذا شهر الغزوات والانتصارات، فقد شهد الشهر الكريم العديد من المعارك الحربية قديمًا وحديثًا والتي تدلل على أفضيلة هذا الشهر بكونه ساحة لأنبل الأعمال.
معركة بلاط الشهداء
نشب القتال بين المسلمين والصليبيين في أواخر شعبان 114 هـ – أكتوبر 732 م، واستمر تسعة أيام حتى أوائل شهر رمضان، وكان المسلمون بقيادة عبد الرحمن الغافقي، وكان الصليبيون بقيادة شارل مارتل، وقد أبلى المسلون فيها بلاء حسنًا، ومات منهم كثيرون، وقد اخترقت صفوفهم فرقة من فرسان العدو أحدثت خللًا في صفوف المسلمين، وأصيب القائد الغافقي وأدى ذلك إلى موته، فتسبب ذلك في هزيمة المسلمين.
وقد وقعت على مقربة من طريق روماني يصل بين " بواتييه " - والتي تبعد عن باريس 70 كيلو مترًا - و " شاتلرو " في مكان يبعد نحو عشرين كيلومترا من شمالي شرق بواتييه يسمّى بالبلاط، وهي كلمة تعني في الأندلس القصر أو الحصن الذي حوله حدائق ؛ ولذا سميت المعركة في المصادر العربية ببلاط الشهداء لكثرة ما استشهد فيها من المسلمين، وتسمّى في المصادر الأوربية معركة " تور- بواتييه " .
وكثير من المصادر الإسلامية تصمت تمامًا عن ذكر تفاصيل هذه المعركة، وهذا في حقيقة الأمر من العجائب التي لا نعرف لها تفسيرًا بعدُ كما يقول الدكتور راغب السرجاني،في قصة الإسلام، فإمَّا أن ما كُتب عن المعركة ما زال مفقودًا في بطون المخطوطات غير المنشورة،. وقد أدهش هذا الأمر المؤرخ المحقق الدكتور حسين مؤنس فاستخرج عنها بعض الأحداث مؤكدًا أن هزيمة المسلمين كانت من الشدَّة بحيث كان أوائل الرواة ينفرون حتى من مجرَّد ذكرها من فرط الألم والتشاؤم، فاندرجت في مدارج النسيان، وتعاقبت عليها الأعصر فلم يبقَ في ذاكرة الرواة منها شيء إلاَّ أن أهل الإسلام قد هزموا في هذه الناحية هزيمة مروعة بين سنتي 114 و115 هـ.
والدرس الذي نستفيده من هذه المعركة أن ما قد يكون من زهو واغترار بالكثرة والعدد الضخم، فخمسون ألفًا من المجاهدين عدد لم يُسبَقْ في تاريخ الأندلس، فأخذتهم العزَّة، وظنُّوا أنهم لن يُغلَبوا بسبب كثرتهم هذه، لا سيما وأنهم اكتسحوا الجنوب والوسط الفرنسي، ولم تقف لهم قوَّة ذات بال، فكانت الهزيمة.


اضافة تعليق