من هو الإمام الجزائري الذي أنقذ مئات اليهود من النازيين؟

الأحد، 20 مايو 2018 02:09 م
الجزائري سي قدور بنغبريت

أثناء الحرب العالمية الثانية خاطر العديد من المسلمين بحياتهم من أجل إنقاذ العديد من اليهود من الموت في معسكرات الاعتقال النازية، ومنهم على سبيل المثال سي قدور بن غبريط، إمام مسجد باريس الكبير، الذي أنقذ حياة العشرات من اليهود من قبضة النازيين.

بعد الاجتياح الألماني لفرنسا في عام 1940، بات اليهود هناك مهدّدين بخطر الموت، وفي تلك الأيَّام، كان سي قدور بن غبريط، وهو من أصل جزائري، مدير مسجد باريس الكبير وإمامه الرئيس.

ولذلك فقد كان العديد من اليهود الشرقيين (المزراحيين) الباحثين عن المساعدة يتوجّهون إليه من أجل حمايتهم. 

ومن بين هؤلاء اليهود كان أيضًا الشاب سالم الهلالي، الذي أصبح في وقت لاحق مطربًا وممثّلاً شعبيًا وقد توفي في عام 2005. 

لقد استقبل سي قدور بن غبريط العديد من هؤلاء اليهود وأخفاهم في داخل المسجد ونجح في إنقاذهم، وذلك من خلال تزويدهم بهوية إسلامية.

إذ حصل لكلّ فرد منهم على وثائق مزيفة تثبت أصولهم الإسلامية المفترضة، وقد أنقذهم من خلال ذلك من الترحيل إلى معسكرات الاعتقال النازية. 

لا يزال من غير المعروف تمامًا كم كان يبلغ عدد اليهود الذين نجح إمام مسجد باريس في إخفائهم، ولكن من الممكن أن يكون عددهم كان يصل إلى ألفي شخص، ومن المفترض كذلك أن من بينهم كان يوجد الكثيرون من مقاتلي المقاومة الفرنسية والكثير من النساء والأطفال.

ولد الإمام سي قدور بن غبريط سنة 1886 بمدينة سيدي بلعباس غربي الجزائر، من أسرة عربية قدمت من الأندلس. بعد حصوله على الثانوية العامة اشتغل بالجزائر في سلك القضاء، كما شغل منصب منسق العلاقات العامة بين فرنسا الاستعمارية ودول المغرب.

في سنة 1893 رحل إلى المغرب، حيث أقام في مدينة طنجة. عمل في الترجمة، وأدار العديد من القنصليات المغربية في باريس وسان بترسبورغ.

وفي سنة 1926 أسس بن غبريط مسجد باريس، الواقع في قلب العاصمة الفرنسية باريس، بعد تزايد عدد المهاجرين المسلمين في فرنسا. كما أسس المعهد الإسلامي في باريس، وهو أول مسجد في أوروبا منذ استعادة الإسبان للأندلس.

وتولى ابنه أحمد بن غبريط إدارة مسجد باريس، لكن الشرطة الفرنسية رحلته من فرنسا، في شهر يوليو 1957، بسبب مواقفه الداعمة للثوار في الجزائر.

ويتناول فيلم "رجال أحرار" للمخرج المغربي إسماعيل فروخي قصة مؤسس مسجد باريس، الذي دافع عن اليهود والمتطوعين في المقاومة أثناء الاحتلال النازي لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، ويظهر الجانب الإنساني لهذه الشخصية.

ويكشف الفيلم الدور الذي لعبه المسلمون في إنقاذ حياة بعض اليهود في فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية.

اضافة تعليق