"قاسيون".. الجبل الذي ما زال يبكي على قتل "هابيل"

الأحد، 20 مايو 2018 11:27 ص
قاسيون




أول جريمة قتل في تاريخ البشر، كانت مقتل هابيل على يد أخيه قابيل أبناء آدم _ عليه السلام _، وكيف وسوس الشيطان لقابيل قتل أخيه عندما تقربا إلى الله بقربان، فتقبل الله قربان هابيل ولم يتقبل من قابيل ذلك الأمر الذي أشعل نار الحقد والكراهية في قلب قابيل فتمكن منه الشيطان وأقنعه بقتل أخيه.

 
وتذكر الروايات أن هذه الجريمة حدثت على سفح جبل "قاسيون" في دمشق وسال دم هابيل على الجبل وشربته الصخور، وهنا لعن نبي الله أدم هذه الأرض فحرم الله على الأرض أن تشرب دما أخر بعد دم هابيل، وفتح الجبل فمه وبكى حزنا على بشاعة هذه الجريمة ومن هنا جاءت كلمة "دمشق"، فهي مقسمة إلى جزئين "دم" وهو الدم الذي سال، و"شق"، وهو شق الجبل الذي أراد أن يبتلع القاتل، وفقا لما جاء في بعض الروايات التاريخية.

 
بداية القصة أنه كان في الشريعة القديمة وقت أبينا آدم عليه السلام أن أمنا حوَّاء كانت تُنجب في كلِّ بطن توأمًا من ذكرٍ وأنثى، وكان سيدنا آدم عليه السلام يُزوج ذكر كل بطن بأنثى من بطن آخر من أجل التناسل، وكان محرمًا على أبناء البطن الواحد الزواج ببعضهما البعض، وكان مقررًا أن يتزوج هابيل من أخت قابيل، إلا أن قابيل رفض وأراد أن يتزوجها هو، رغم أن ذلك محرم، فطلب منهما سيدنا آدم أن يقدما قربانًا لله سبحانه وتعالى ليحكم بينهما.

وبالفعل قدم هابيل - وكان صاحب غنم - أفضل أغنامه وأسمنها وأحسنها مخلصًا لله، بينما قدم قابيل- وكان صاحب زرع - أسوأ ما زرع ولم يكن مخلصًا لله فيما قدم، فتقبل الله من هابيل ولم يتقبل من قابيل.

هنا دب الحسد في قلب قابيل وأشعلت الغيرة قلبه فقرر قتل أخيه هابيل، فضربه على رأسه بحجر فمات، رغم نصيحة هابيل له. وبعد أن قتله عرف بشاعة الجرم الذي ارتكبه وظل يحتضن أخيه ولا يدري ماذا يفعل به، فأرسل الله سبحانه وتعالى غرابين اقتتلا فمات أحدهما فحفر الآخر في الأرض ودفن الذي قتل، ففعل قابيل مثلما فعل الغراب ودفن أخاه هابيل.

قال الله تبارك وتعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)}.. [المائدة : 27 - 31].

أما عن المكان الذي وقعت فيه جريمة القتل فأمره عجيب، ويسمى "جبل الدم" ويقع في جبل "قاسيون" بسوريا، فيقال إن الجبل انشق لهول الجريمة التي رآها، وظهر ذلك على تضاريسه وظل يبكي حتى أن قطرات من الماء لا تزال تقطر منه حتى الآن منذ آلاف السنين، ويقال كذلك إن آثار دم هابيل لا تزال موجودة فيه حتى الآن.

وهذه المغارة تسمى مغارة "الأربعين" لأن مسجد الأربعين محراب يقع فوقها، وفي زاويتها فتحة تمثل شكل فم كبير يظهر اللسان والأضراس والأسنان وسقف الفم بتفاصيل متقنة، يقال إنها تكونت في المغارة بعد أن شهق الجبل لما رأى قابيل يقتل أخاه هابيل، وأمامها على الأرض صخرة عليها خط أحمر يقال إنه أثر دم هابيل، وفي سقف المغارة شق صغير ينقط منه الماء ليسقط في جرن صغير يقال إنها دموع الجبل.

اضافة تعليق