صور عجيبة من علو همة الصحابة والتابعين في شهر الخيرات

السبت، 19 مايو 2018 09:39 م
3088

وإن تعجب فلعلو همة الصحابة والتابعين في رمضان، صور عجاب في إخلاص النية، فمنهم من جمع بين المواظبة على الصوم والصدقة في دأب عجيب، من ذلك ما رواه ابن ابي عدي عن داود ابن ابي هند - رحمهما الله تعالى – قال: "صام داود بن ابي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله، فقد كان خرازا يحمل معه غداءه من عندهم فيتصدق به في الطريق ويرجع عشيا فيفطر معهم".صام داود بن ابي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله، فقد كان خرازا يحمل معه غداءه من عندهم فيتصدق به في الطريق ويرجع عشيا فيفطر معهم".

وقال الحافظ ابن الجوزي - رحمه الله – معلقا: "يظن أهل السوق أنه قد أكل في البيت ويظن أهله أنه قد أكل في السوق".

ومن نماذج علو الهمة كذلك في إطعام الطعام ما روي عن حماد بن أبي سليمان - رحمه الله - أنه كان يفطر في شهر رمضان خمسمائة شخص.

كتاب الله
وكان حال السلف في العناية بكتاب الله وخصوصا في رمضان حالا عجيبا لا يكاد المرء يتصوره لولا استفاضته عنهم في صور فائقة من علوّ الهمة، فكان بعضهم يختم في قيام رمضان فقط كل عشر ليال وبعضهم في كل سبع وبعضهم في كل ثلاث، وكان بعضهم يختم القران كل يوم مرة منهم الصحابي الجليل ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.
وكان للإمام الشافعي - رحمة الله - ستون ختمة في رمضان يقرؤها في غير الصلاة!

ومن أحوالهم في الإقبال على القران الكريم والتفرغ له: إن الزهري - رحمه الله - كان إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القران.
وكان سفيان الثوري - رحمه الله - إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القران.

قيام الليل
ومن قصص الصحابة التي تشهد بدورها لهمتهم العالية قصتهم في قيام ليل رمضان حيث حرص الصحابة على قيام الليل في جماعة في شهر رمضان وبدأ ذلك في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -عندما صلى في المسجد من جوف الليل فصلى بصلاته ناس من أصحابه ثلاث ليال فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله - أي امتلا من الناس - فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح قال - صلى الله عليه وسلم -: "قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان"،
وفي هذا برهان واضح على حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على قيام الليل في رمضان والانتفاع فيه بتلاوة القران التي هي أفضل ما تكون في الصلاة.

وقد تجدد ذلك في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عندما دخل ليلة رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرّهط فقال عمر - رضي الله عنه -: "والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكن أمثل"، ثم عزم فجمعهم على ابي بن كعب فلما خرج في ليلة أخرى فوجدهم يصلون بصلاة قارئهم قال: نعمت البدعة هذه.

اضافة تعليق