رمضان في السنغال.. عبادة وذكر

السبت، 19 مايو 2018 08:45 م
رمضان-في-السنغال

يشكل شهر رمضان الكريم مناسبة ملائمة لتكريس واستدامة قيم التضامن والتقاسم التي ظلت منذ أمد بعيد تسود السنغال، هذا البلد غرب الأفريقي البالغة نسبة المسلمين فيه 95 %.
ففي بلاد التيرانجا (الضيافة بلغة الولوف المحلية)، يشكل رمضان تجسيدا بليغا لقيم التسامح والتعاون التي تميز الشعب السنغالي، حيث تجتهد الجمعيات الخيرية في تنظيم وتحضير وجبات “اندوجو” الإفطار التضامنية في مختلف أرجاء العاصمة دكار لفائدة الأشخاص الفقراء، أو لفائدة السائقين الذين صادف موعد الإفطار وجودهم في الشارع.
وهكذا، تتجسد روح التقاسم والتسامح التي تبلغ ذروتها خلال هذا الشهر الفضيل، في تكريس تقاليد الكرم والجود والعيش المشترك التي تميز هذا البلد.
وفي هذا الصدد، يبرز تقليد “سكر كور” (سكر رمضان)، الذي يشكل عادة سنغالية بامتياز، والذي يقوم على تقديم هدايا للمقربين من أجل التعبير عن الود خلال هذا الشهر الكريم.
كما تعرف يوميات سكان دكار خلال شهر رمضان انخفاضا في الوتيرة، حيث تقل ممارسة الرياضة على طول الكورنيش الذي عادة ما يكون غاصا بممارسيها قبل شهر الصيام. أما الأسواق والمحلات الكبرى، فتعرف خلال هذا الشهر إقبالا منقطع النظير من طرف السنغاليين، ما يؤكد أنهم يصرفون ميزانية مهمة خلاله، وذلك على الرغم من انخفاض عدد الوجبات اليومية. وعلى ذكر الوجبات، فإن النساء السنغاليات يجتهدن في تحضير أكلات محلية غنية بالسعرات الحرارية.
وتتزين موائد إفطار السنغاليين بالحليب والتمر والعصائر المحلية (البوي، بيساب)، وقهوة “توبا”، وغيرها من المشروبات التي تعد عناصر أساسية خلال وجبة الإفطار.
وفي وجبة العشاء، تقدم الأطباق المحضرة أساسا بمادة الأرز التي عادة ما تكون وجبة الغداء الرئيسية في باقي شهور السنة. وهكذا يتم إعداد وجبات من قبيل “تييبودجين” (الأرز بالسمك والخضر)، أو “ياسا” (الأرز بالدجاج أو اللحوم الحمراء)، و”مافي” وغيرها.
وما إن يهلّ شهر رمضان حتى يتبارى السنغاليون في إقامة سهرات دينية وأمسيات رمضانية مخصصة لفن الإنشاد وحلقات الذكر، ويحشد القائمون على الطرق الصوفية أتباعهم للمشاركة بكثافة في تلك الحلقات التي تجري بشكل جماعي وتتخللها ابتهالات وتضرعات للتزود بالنفحات الإيمانية، فالمساجد تتزين بالأنوار ولا تغلق أبوابها في الليالي الرمضانية بل تمتلئ بالمصلين وقراءة القرآن الكريم، ويكون أغلب روادها من المفتين والعلماء الذين ينظمون الدروس الدينية فيها، حيث يقاطع الشباب في السنغال السمر الليلي والاستماع إلى الأغاني احتراماً لقدسية هذا الشهر ، فتجدهم يستمعون إلى الأناشيد الدينية ، ومنهم من يتدرب على غناء الموشحات الدينية ورفع الأذان وفق الطريقة الأفريقية المميزة في السنغال .

اضافة تعليق