المسحراتي يقاوم الإندثار في أحياء البسطاء

الجمعة، 18 مايو 2018 08:30 م
المسحراتى


لن تجد هذا الطقس في غير مصر من الدول الإسلامية، إنه " المسحراتي"، الذي بدأ ظهوره في مصر في عهد محمد علي، ولم يكُن المصريون أطلقوا عليه "المسحّراتي" بعد.

وكان المسحِّر يطوف بالبيوت في وقتَي الإفطار والسحور لينبّههم، عن طريق طبلة في يده، يطرق عليها بقطعة من جلد مشدود، وينادي الأهالي داعيًا لكل فرد باسمه، وكان لا ينطق أسماء النساء المتزوجات، وينطق أسماء العزباوات ويدعو لهن بالزوج الصالح.

وكان الطريق ظلامًا وقت السحور، فكان يعتمد على غلام يمشي بجواره حاملًا مصباحًا ينير له الطريق... وكان القادرون يُلقون لهما بعض المال الملفوف في قماشة، ربما أشعلوا طرفها حتى لا تضيع في ثنيَّات الشارع المظلمة.

كان مشهد المسحِّر وغلامه من المشاهد الجميلة في مصر في ذلك الوقت، وكان الناس ينتظرون ليروهما كل ليلة. وأكثر من تأثّر بهذا المشهد كان الأطفال، فأراد كثيرون منهم أن يحملوا "المصباح" كما يحمله الغلام، فكان الأهالي يشترون لأطفالهم مصابيح تشبه مصباح الغلام، فينزلون في وقت السحور ليمشوا وراء المسحّر كما يمشي الغلام، ويقولون مثل ما يقوله المسحِّر.
وفي عصر التكنولجيا وثورة الاتصالات يكاد يختفي هذا المشهد الروحاني الجميل من شوارعنا في شهر رمضان، بعد أن حل الهاتف الذكي وتطبيقاته المتعددة محل مهمة المسحراتي في إيقاظ الناس لتناول سحورهم، فلم تعد هذه العادة متواجدة في مصر الآن سوى في الأحياء الشعبية وريف مصر وصعيدها

اضافة تعليق