أهل الإيمان.. هذه صفاتهم فهل أنت منهم؟

الجمعة، 18 مايو 2018 11:58 ص
أهل الإيمان

أهل الإيمان هم أهل التصديق الجازم بالله سبحانه المقرون بالتقوى والعمل الصالح، لأنه وبنص القرآن متى تجرّد الإيمان من العمل الصالح لم يعد يطلق عليه إيماناً قال تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الحجرات: 14) وعليه فإنّ لأهل الإيمان صفات يُعرفون بها، أخبر عنهم القرآن الكريم في مواضع متعددة، تمجيداً بعملهم، ورفعاً لقدرهم.

صفات المؤمنين في القرآن الكريم:
وصف الله تعالى عباده المؤمنين بما يقرب من الـ20 صفة في أكثر من آية من القرآن الكريم وسنلقي الضوء على بعض هذه الصفات ونبين ثمرتها في الدنيا والأخرة.

الصفة الأولى: الإيمان بالغيب:
الإيمان بالغيب: معناه الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه، والإيمان بالحياة بعد الموت، وبالبعث، فهذا غيب كله.. وها هو سبحانه - تعالى - يصفهم في أول سورة البقرة فيخبرنا عنهم بقوله: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 2، 3].

وعن صالح بن جبير قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ببيت المقدس يصلي فيه، ومعنا يومئذ رجاء بن حيوة - رضي الله عنه - ، فلما انصرف خرجنا نشيعه، فلما أراد الانصراف قال: إن لكم جائزة وحقًا، أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قلنا: هات - رحمك الله - ، قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، فقلنا: يا رسول الله، هل من قوم أعظم منا أجرا، آمنا بالله واتبعناك، قال: ما يمنعكم من ذلك، ورسول الله بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء، بل قوم بعدكم يأتيهم كتاب من بين لوحين يؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرا مرتين.

الصفة الثانية: إقامة الصلاة:
ومن صفات المؤمنين العملية الظاهرة أنهم يقيمون الصلاة ويواظبون قال - تعالى - : ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 2، 3].. وقال - تعالى - : ﴿ هدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ [لقمان: 3، 4].

الصفة الثالثة: أداء الأمانة
ومن صفات المؤمنين الخلص أنهم أهل أمانة وصيانة لا أهل غدر وخيانة، لذا أورثهم الله تعالى الفردوس الأعلى فقال الله - تعالى - : ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المؤمنون: 8] ثم قال: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 10، 11].

يقول السعدي - رحمه الله - أي: مراعون لها، حافظون مجتهدون على أدائها والوفاء بها، وهذا شامل لجميع الأمانات التي بين العبد وبين ربه، كالتكاليف السرية، التي لا يطلع عليها إلا الله، والأمانات التي بين العبد وبين الخلق، في الأموال والأسرار، وكذلك العهد، شامل للعهد الذي عاهد عليه الله، والعهد الذي عاهد عليه الخلق، فإن العهد يسأل عنه العبد، هل قام به ووفاه، أم رفضه وخانه فلم يقم به؟.

الصفة الرابعة: الإنفاق:
ومن صفات المؤمنين أنهم أهل بذل وعطاء، ورحمة وسخاء، يعلمون أن المال أمانة في أيديهم وأن الفقراء هم عيال الله تعالى أوجب الله لهم حقا معلوما للسائل منهم والمحروم.
وقد ذكر الله - تعالى - هذه الصفة من صفات المتقين الذين أعد لهم الجنة مع أوصاف أخرى، جزاء لهم على أعمالهم الطيبة الصالحة، مع وعدهم بالمغفرة من ربهم لذنوبهم، قال - تعالى ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3].
وقد أمر الله تعالى بالإنفاق وحثنا عليه فقال سبحانه وتعالى ﴿ يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [البقرة: 254].

ومن صفات المؤمنين أيضًا:
- خشوع قلوبهم عند ذكر الله سبحانه وتعالى وعند تلاوة آياته قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال:2)
- حسن توكلهم واعتمادهم على الله ـ عز وجل ـ وتجردهم من القوّة والحَوْل، ونسبة الفضل كله إلى الله عز وجل. خشوعهم أثناء أدائهم الصلاة، واستحضارهم لعظمة الله سبحانه.
- إعراضهم عن مجالس اللغو، ونفورهم منها؛ لأنّهم يعلمون أنّها لا تزيدهم إلا سيئات.
- يبتعدون عن الفواحش، ويحرصون على علاقات نظيفة في دائرة الحياة الزوجية، فيغضون من أبصارهم، ولا يرسلونها في تتبع ما من شأنه إفساد أخلاقهم.
- يحرصون على الاستقامة في كل شؤون حياتهم.
- تربطهم بباقي المؤمنين رابطة الأخوة والتقوى والإيمان.
- يحرصون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- يلتزمون بواجبهم في الدعوة إلى الله ـ سبحانه ـ ويحرصون على أن يكونوا دعاة بسيرتهم وعملهم قبل ألسنتهم وأقوالهم.
- لديهم استعداد للبذل والتضحية في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. يؤثرون ويفضلون غيرهم من المؤمنين على أنفسهم فيما هم بحاجة إليه.
- التزامهم الصدق ظاهراً وباطناً.
- دوام استشعارهم لرقابة الله ـ عز وجل ـ لهم في كل أقولهم وأفعالهم.
- يحرصون على أوقاتهم، ويقضونها في شؤون دينهم ودنياهم، وَيَعُفُّونَ أنفسهم وألسنتهم عن سؤال الناس.
- يسارعون ويسابقون ويتنافسون في فعل الخيرات.
- يتقربون إلى الله ـ سبحانه ـ ما استطاعوا بالنوافل، في معظم أنواع العبادات.
- لهم سَمت خاص بالمحافظة على قيام الليل، وصلاة الجماعة، ولا سيّما العشاء والفجر.
- يفهمون الإسلام فهماً سليماً بعيداً عن الغلو والتشدد، ولا ينقطعون عن الدنيا بحجة العبادة.
- يبتعدون عن كل الخرافات، والأوهام، ومظاهر الشرك، كالتمائم، والعِرافة، والتنجيم، والكِهانة، والتطيُّر.
- يتحلون بعظيم الأخلاق وحسن الصفات، ويحرصون على ألا يظهر منهم إلا طيب السلوك.
- لا يقابلون الإساءة بالإساءة، بل العفو منهجهم، والصفح شرعتهم.
- لديهم جرعة وشجاعة في قول الحق، ولا يخشون في الله لومة لائم.

اضافة تعليق