السيدة خديجة رَضِي اللَّه عَنْها.. مثال نادر للزوجة الصالحة الوفية

الخميس، 17 مايو 2018 11:17 م
مع-السيدة-خديجة-رَضِي-اللَّه-عَنْها


لم تكن مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأحداثه مجالاً للتسلية، لكنها ومضات توقظ الغفلان وتحذر التائه وتنبه الغافل، فهي زادٌ لمن يستزيد وقبس يهتدي به أصحاب القلوب النيرة يضيء لهم الطريق، ولم لا وقد بعثه الله تعالى رحمة للعالمين.. وفي هذه الوقفات مع "السيرة العطرة" نستكشف بعض جوانبها المضيئة نهتدي بضيائها ونستنشق عطرها الزاكي..
هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد أولى زوجات النبي وأم كل أبنائه عدا ولده إبراهيم،كانت توفر للنبي مُؤونته في خلوته عندما كان يَعتَكف ويَتعَبد في غار حراء، وعندما أنزل الله وحيه على النبي كانت خديجة أول من صدقته فيما حَدّث، وذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل الذي بَشَّره بأنه نبي الأُمّة، فكانت أول من آمن بالنبي من الرجال والنساء، وأول من توضأ وصلّى.
ظلت السيدة خديجة صابرة مُصابرة مع الرسول في تكذيب قريش وبطشها بالمسلمين، حتى وقع حصار قريش على بني هاشم وبني المطلب في شِعب أبي طالب، فالتحقت بزوجها في الشِعب، وعانت ما عانت من الجوع والحرمان بعدما كانت مرفهة وميسورة الحال لم تبخل على الدعوة بمالها ووقتها ووقفت مع النبي في كل أزماته محتسبة.
من فضائل خديجة

 من فضائلها أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرن بينها وبين السيدة مريم في الخيرية والفضل، فقد جاء في الحديث الصحيح عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ" (البخاري ومسلم)، يقصد خير نساء من على الأرض، ومن تحت السماء، خديجة بنت خويلد، ومريم ابنة عمران، السيدة مريم شهد الله لها بالاصطفاء: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾  (آل عمران: 42)
وقد شهد لها بالصديقة، وهي المرتبة التي تلي مرتبة النبي، فإذا كان النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد جمع بين السيدة مريم والسيدة خديجة في الفضل، فمعنى ذلك أن السيدة خديجة في مرتبة الصديقة .
خديجة في ميزان النبوة:
ذكر الدكتور محمد راتب النابلسي في موسوعته العلمية حديثا مسنفيضًا ي فضل السيدة خديجة ومكانتها عند ارسول صلى الله عليه وسلم، وكان مما ذكر  حديث عائشة رضى الله  إذ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ قَالَتْ فَغِرْتُ يَوْماً فَقُلْتُ مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْراً مِنْهَا قَالَ مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْراً مِنْهَا قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ)
وكانت السيدة عائشة، هكذا تروي الروايات، أبدلك الله حديثة السن بكبيرة السن، فغضب صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غضباً شديداً فخافت فقالت: والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بالخير، هذه مشكلة نشأت في بيت النبي صاحب ود ووفاء لزوجته السيدة خديجة، وهي صاحبة غيرة .
عام الحزن:
وهكذا تمر الأيام حتى يأتي هذا اليوم العصيب على النبي الكريم، فلقد توفي أبو طالب عم النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي كان أكبر مدافع عنه من الخارج، ثم توفيت السيدة خديجة أكبر داعم له من الداخل، فانهار الدعم الداخلي، وانهار الدعم الخارجي، لذلك سمَّى كُتَّاب السيرة هذا العام الذي توفي فيه أبو طالب عم النبي أكبر داعم له من الخارج، والذي توفيت فيه السيدة خديجة زوجه الحبيبة إلى قلبه أكبر داعم له من الداخل، سمى علماء السيرة، وكتاب السيرة هذا العام الذي مر به النبي عام الحزن، فلقد تألم النبي لفراقها وحزن حزنًا شديدً ولكن لم ينسها وظل يذكرها بأفعالها وخصالها بعد موتها وفاء لها.
وفاؤه النبي لخديجة بعد موتها
من مظاهر وفائه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما يذكرها د. محمد راتب النابلسي أن النبي كان يذكر السيدة خديجة عند أحب زوجاته إليه، السيدة عائشة، يعني قيل: إنها حبيبته، إنها حبيبة رسول الله، وكانت رَضِي اللَّه عَنْها تغار من كثرة ذكر النبي لها، طبعاً تعليق سريع، غيرة المرأة تنبع من تصور وتخيل أن رسول الله يحبها أكثر منها، وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة، ولنستمع إلى السيدة عائشة رَضِي اللَّه عَنْها، وهي تعترف بغيرتها من السيدة خديجة، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا رَأَيْتُهَا وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ فَيَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لِي مِنْهَ".. فرحم الله تعالى أمهات المؤمنين ورضي عنهن.

اضافة تعليق