الصحابة وريح رمضان المرسلة

الخميس، 17 مايو 2018 05:05 م
الكرم  عند  الصحابة

أما عنه فقد كان صلي الله عليه وسلم في رمضان أجود ما يكون، تفتتح أعمال الخير لديه بعضها بعضا، وتعين بعضها على بعض، تجد ذلك في اجتماع بركة الصيام ولقاء جبريل وعرضه القرآن على النبي زاد للجود والصدقة، فهو أجود من الريح المرسلة، يشمل الخير الغني والفقير، ولأنه القدوة فقد كان الصحابة الكرام على الطريق نفسه، كل يجود بما يملك وما لديه، يقلل الزاد لنفسه ليفيض على من حوله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، إنّ جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة " متفق عليه
يقول المحدث الجليل الزين بن المنير: أي فيعم خيره وبره من هو بصفة الفقر والحاجة، ومن هو بصفة الغنى والكفاية أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن الريح المرسلة صلى الله عليه وسلم، وقال ابن رجب: قال الشافعي رضي الله عنه: أحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثيرٍ منهم بالصَّوم والصلاة عن مكاسبهم.
وقال أبو العباس هاشم بن القاسم:  كنت عند المهتدي" -أحد خلفاء الدولة العباسية - "عشيَّةً) -أي بعد العصر (في رمضان-أي أحب أن يشاركه في الإفطار إفطار الملوك والأمراء- (فقمت لأنصرف فقال: (اجلس، فجلست، فصلى بنا، ودعا بالطعام، فأحضرَ طبقَ خِلافٍ -طبق كبير وفيه أطباق صغيرة- عليه أرغفةٌ، وآنية فيها ملحٌ وزيتٌ وخلٌّ، فدعاني إلى الأكل فأكلت أكل من ينتظر الطبيخ، -يعني هذه مشهيات ومقدمات- فقال: (ألم تكن صائماً؟!) قلت: (بلى!) قال: (فكل واستوفِ فليس هنا غير ما ترى" !
هذا طعام ولي أمر المؤمنين في زمانه، وإفطاره بعد أن جاع طول النهار!!

وكان ابن عمر رضي لله عنهما يصوم ولا يفطر إلاَّ مع المساكين، فإذا منعهم أهله عنه لم يتعشَّ تلك الليلة، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام فأعطاه السائل فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجِفْنَةِ، فيصبح صائماً ولم يأكل شيئاً.
ولم يقتصر الأمر على الصحابة فحسب بل إن من التابعين أيضا من كانت له نوادر ومناقب في الكرم، فقد كان حماد بن أبي سليمان وهو من فقهاء التابعين في الكوفة  يفطِّر في شهر رمضان خمس مائة إنسان، وإنه كان يعطيهم بعد العيد لكل واحد مائة درهم.
كان الزهري وهو من التابعين إذا دخل رمضان قال: " إنما هو قراءة القرآن، وإطعام الطعام"، وعن إبراهيم بن أدهم قال: " من ضبط بطنه ضبط دينه، ومن ملك جوعه ملك الأخلاق الصالحة".، فهكذا كانوا يؤثرون شبع غيرهم، ويسعون إلى خفة أرواحهم في قلة طعامهم، رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.

اضافة تعليق