البعض يرفض تهنئتي بقدوم رمضان.. فهل هذا صحيح؟

الأربعاء، 16 مايو 2018 09:47 م
التهنئة برمضان

الجواب:

نظرًا لفضل هذا الشهر العظيم، وعموم الرحمة فيه، وكثرة المنن التي يمنها الله تعالى فيه على عباده، كان حقيقًا بأن يهنِّئ الناسُ بعضُهم بعضًا بقدومه، والتهنئة بالأعياد والشهور والأعوام مشروعةٌ ومندوبٌ إليها؛ قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]، والتهنئة مَظْهَرٌ من مظاهر الفرح، وجاء في القرآن الكريم تهنئة المؤمنين على ما ينالون من نعيم، وذلك في قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: 19]، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يهنِّئ أصحابه بقدوم شهر رمضان؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ؛ يَقُول: «جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ» أخرجه أحمد في "مسنده".
وقد نصَّ العلماء على استحباب التهنئة بالنعم الدينية إذا تجدَّدَتْ؛ قال الحافظ العراقي في "طرح التثريب في شرح التقريب" (8/ 69، ط. دار إحياء التراث العربي): [قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ» فيه استحباب المبادرة لتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية ظاهرة] اهـ. ولا شك أن قدوم شهر رمضان من أجلِّ النِّعَم التي ترد على العبد، فشهر رمضان هو شهر الرحمات والخيرات والبركات.
قال الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج" (1/ 596، ط. دار الكتب العلمية): [يحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية، وبما في "الصحيحين" عن كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة توبته لمَّا تخلَّف عن غزوة تبوك: أنه لمَّا بشر بقبول توبته ومضى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام إليه طلحة بن عبيد الله فهنأه] اهـ.
وقال العلامة ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (3/ 229، ط. عالم الكتب): [فأما التهنئة بنعم دينية تجددت فتستحب لقصة كعب بن مالك رضي الله عنه، وفي "الصحيحين" أنه لما أنزل ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: 1] قال أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هنيئًا مريئًا] اهـ.
وعليه: فالتهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها، وتُسَنُّ إجابةُ المهنِّئ وتهنئتَه بمثلها أو أحسن منها؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [النساء: 86].
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اضافة تعليق