انتبه.. مواقع التواصل تفقدنا التواصل

الثلاثاء، 15 مايو 2018 05:31 م
880

في ظل موجة عارمة ومتجددة انتشرت على شبكة المعلومات الدولية غرضها تسهيل الاتصال بالآخرين، خلَّفت هذه المواقع جفاء في العلاقات وتبلدًا في المشاعر والأحاسيس لدى مستخدميها على عكس ما كان يُنتظر منها.
ولما كان الإنسان هو وحدة بناء الكون، وقد أمره ربه بالتواصل والاتصال المحمود مع الآخرين رغبة في اكتساب ما ينفعه ودفع ما يضره فإنه يلزم لهذا أن يكون الاتصال مضبوطًا بضوابط الدين مستهدفًا ما يعود على الإنسان مطلق الإنسان بالخير والنفع.


ولقد رغبّ الإسلام في تعظيم العلاقات القائمة على الود والألفة والتي من شأنها إعلاء روح الأمل وبث التواد والتراحم القائم على الاتصال المباشر بين الأفراد، معتبرًا أن الأصل علاقة الأشخاص ببعضهم بالتلاقي المادي الذي يسهل التلاقى المعنوي فيعين على فهم الكلمات وتوصيل النبضات والأحاسيس ويرسخ احترام الآخر والإحساس بما يقول.


لكن ومع كثرة الانشغالات والضغوط المادية المفروضة على الجميع أمست لغة الحاسوب هي اللغة البديلة في التعامل لكنها لم تكن يومًا لتحل بديلاً عن الاتصال بالآخر بشكل مباشر، فقد تجمدت المشاعر وتبلدت المشاعر واكتفى الكثيرون بوضع علامات الإعجاب والحزن والتعازي وإرسال صور الورود للتعبير عن المشاعر بين الزوجين وغيرها، مما أورث الاتصال جمودًا وبعدًا وثقلاً وأمسى كأنه روتين يصعب تجاهله ولا يعذر تاركه.. فمن يتوقع استبدال صلة الأرحام بإرسال صور لصناديق الهدايا عبر مواقع التواصل، كذا الأمر بالنسبة للتهنئة بما يسعد ويفرح فصارت جامدة حتى العلاقة بين الأخ وأخيه أصبحت مادية وكاد الخلاف بينهما ينحصر في أن أيًا منها قرأ منشورا للآخر "بوست" وتجهل التفاعل بعمل "إعجاب" أو غيره.. وغير ذلك مما ينسي  التواد ويخلف التباعد، وعلى  هذا لا يمكن اعتبار هذه  الوسائل وسيلة بديلة بل إنها تنسينا لحد كبير التواصل الإيجابي بشكل فاعل ومحمود.

اضافة تعليق