بالدليل من القرآن.. النمل أقوى من الإنسان

الثلاثاء، 15 مايو 2018 11:01 ص
النمل في القرآن

عالم النمل، عالم غريب، مليء بالأسرار والعجائب التي يقف الإنسان أمامم متحيرًا متعجبًا، وهو المخلوق الذي ينظر إليه الإنسان على أنه حشرة ضعيفة، تدهسها الأقدام، ولا يكاد يراها من صغر حجمها وضآلة جسمها، إلا أن العديد من الدراسات توصلت إلى أسرار مذهلة حول هذا العالم الذي يتسم بالتنظيم والحركة والجهد فلا يكاد النمل يتوقف عن العمل.

فهل تعلم أن النملة أقوى من الرجال؟ 

يقول العلماء: إن المهارات التي يتمتع بها النمل من حيث بناء وهندسة البيوت تجعله يتفوق على الإنسان، قياسًا لحجم النملة، فإن النملة أقوى من الإنسان بمئة مرة على الأقل. 


إذ أنها تمتلك القدرة على رفع أشياء بوزن يزيد بعشرين ضعفًا عن وزنها، وحملها ونقلها لمسافات طويلة، وتمتاز بامتلاكها قوة أكبر من قوة الإنسان، حيث يحتاج الرجل البالغ إلى حمل مركبة تزن 1000كيلوجرام كي تصل قوته إلى قوة النملة.


وهل تعلم أن فكها أقوى من فك التمساح مقارنة بحجمها؟

تمتلك النملة فكًا قويًا جدًا، وتستخدمه في تناول الطعام وشرب الماء، كما تستخدمه في حفر الأرض، ويعتبر أداة قتالية حادة وفعالة، حيث تستخدمه في الدفاع عن نفسها.

تمتلك النملة دماغًا معقد التركيب والذي يمكنها من التفكير والقيام بالحسابات الضرورية، وإطلاق إشارات الإنذار في حال اقتراب الخطر منها تمتلك النملة دماغًا معقد التركيب والذي يمكنها من التفكير والقيام بالحسابات الضرورية، وإطلاق إشارات الإنذار في حال اقتراب الخطر منها، كما أنّها تنتج مواد مطهرة تستخدمها في تطهير بيضها كي لا يموت بسبب البكتيريا والفطريات التي تهاجمه، كما تستخدم هذه المواد في تطهير عشها ونفسها وطعامها للحفاظ عليه لأطول فترةٍ ممكنة، كما تنتج حمض النمليك الذي تستخدمه في تخدير خصومها أثناء تعرضها للهجوم.


لا يتعدى سمك قرن الاستشعار عند النملة جزءًا قليلاً من المائة من الملليمتر، وتقوم قرون الاستشعار بدورٍ مهم في حياة النمل، فهي المسؤولة عن مهمة الاتصال والتواصل فيما بينها، حيث تستقبل المعلومات وترسلها عبر الهواء، وغالبًا ما تبقى هذه القرون في حالة الحركة أثناء ممارسة النمل لنشاطاته المختلفة. 


ومن خصائص النمل، أنه حشرة اجتماعية جدًا، لا يمكنها العيش بصورة منفردة، حيث إنها تعيش في مجاميع أو أعشاش أو مستعمرات. 


وأعشاش النمل ليست واحدة لجميع أنواع النمل، فمثلاً نمل المحاصيل يبني حجرات متصلة تحت الأرض، بينما يشبك النمل الخياط أوراق الشجر ويصنع عشًا أخضرًا أسطواني الشكل، وهناك أعشاش أخرى للنمل قد تكون على شكل حجرات داخل الأشجار مثل ما يفعل النمل الحفار.


وأعشاش النمل تحت الأرض قد تبلغ أربعين قدمًا عمقًا تحت الأرض، فقد تمكن فريق من العلماء الأوروبيين من اكتشاف مستعمرة هائلة للنمل تمتد لآلاف الأميال من إيطاليا إلى شمال غرب أسبانيا.

هذه الحشرة الصغيرة، عندما رأت سيدنا سليمان يقود جيشه باتجاه وادي النمل، صرخت في باقي النمل لتحذرهم من جيشه هذه الحشرة الصغيرة، عندما رأت سيدنا سليمان يقود جيشه باتجاه وادي النمل، صرخت في باقي النمل لتحذرهم من جيشه، وتأمرهم بالاختباء في مساكنهم خشية عليهم من التحطيم والهلاك، كما أخبر القرآن بذلك في سورة سميت سورة النمل، قال تعالى: "حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ".


وهذه الآية اشتملت على معانٍ بلاغية كثيرة، فقد جمعت عشرة أنواع من الخطاب في موطن واحد، هي: النداء والتنبيه والتسمية والأمر والنص والتحذير والتخصيص والتفهيم والتعميم والاعتذار. 


قال ابن القيم عن هذه النملة: "ويكفي في فطنتها ما نص الله عز وجل في كتابه من قولها لجماعة النمل وقد رأت سليمان عليه الصلاة والسلام وجنوده "يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ".


فقد استطاعت النملة أن تتعامل مع الموقف بذكاء وشجاعة لا متناهية جعلتها ترفض النجاة بنفسها دون أن تدرك باقي زملائها، فلم تكتف بالتحذير فقط بل أعطتهم الحل، حيث نصحتهم بالاختباء في مساكنهم.

أعطت النملة حافزًا ليتحركوا بسرعة وهو الخوف، حين قالت "لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ"، وفي الوقت ذاته كانت تلتمس العذر لسيدنا سليمان وجيشه، إذا قاموا بتحطيم النمل، وتدمير الوادي حين قالت "وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ".
كانت النملة تتحرك بدافع درء الخطر عن نفسها وغيرها، فوفقها الله إلى أن جعل سيدنا سليمان ينصت إلى تحذيرها، ويتوقف قبل أن يدهس وجيشها النمل، وتبسم عليه السلام ضاحكًا من صنيعها.

وقد اكتشف العلماء حديثًا أن أنثى النمل هي التي تتولى مهمة التحذير عند اقتراب أي خطروقد اكتشف العلماء حديثًا أن أنثى النمل هي التي تتولى مهمة التحذير عند اقتراب أي خطر، فالله تبارك وتعالى قال: "قَالَتْ نَمْلَةٌ" بالمؤنث، وعندما بحث العلماء أكثر، وجدوا أن عالم النمل له حياته الخاصة، وله مجتمعاته، وهو أمة قائمة بذاتها، مثل الأمم من البشر: "قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ"، فالنمل له لغتي الني يتكلم بها.

وهناك تفسيرات مختلفة حول الشيء الذي أضحك سليمان، والظاهر أن القضية ذاتها كانت عجيبة عنده، بحيث تحذر نملة صويحباتها من النمل. 

قال بعضهم: كان ضحك سليمان سرورًا منه بأن عرف أن النمل تعترف بتقواه وعدالته وتقوى جنوده وعدالتهم. وقال بعضهم: كان ضحكه وتبسمه لأن الله أعطاه هذه القدرة، وهي أنه برغم جلجلة جيشه ولجبه فإنه التفت إلى صوت النملة مخاطبة بقية النمل فلم يغفل عنها.


وعلى أية حال، فإن سليمان توجه نحو الله.. داعيًا وشاكرًا ومستزيدًا فضله "وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ"، وأن يجعله الله في زمرة الصالحين: "وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ".


قال "الألوسي"، العلامة المفسّر: "ومن تتبع أحوال النمل لا يستبعد أن تكون له نفس ناطقة؛ فإنه يدخر في الصيف ما يقتات به في الشتاء، ويشق ما يدخره من الحبوب نصفين مخافة أن يصيبه الندى فينبت إلا الكزبرة والعدس فإنه يقطع الواحدة منهما أربع قطع ولا يكتفي بشقها نصفين؛ لأنها تنبت كما تنبت إذا لم تشق، وهذا وأمثاله يحتاج إلى علم كلي استدلالي وهو يحتاج إلى نفس ناطقة، وظواهر الآيات والأخبار الصحيحة تقتضيه كما سمعت قديمًا وحديثًا فلا حاجة بك إلى أن تقول: يجوز أن يكون الله تعالى قد خلق في النملة إذ ذاك النطق وفيما عداها من النمل العقل والفهم وأما اليوم فليس في النمل ذلك".


ومما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها ثم أمر بها فأحرقت، فأوحى الله إليه فهلا نملة واحدة"، أي فهلا عاقبت نملة واحدة هي التي قرصتك لأنها الجانية وأما غيرها فليس لها جناية.

وجاء النهي عن قتل النمل أو تحريق مساكنه بالنار، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد".فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد".


وعن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة (الحمرة طائر) معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش (أي ترفرف) فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها".


ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: "من حرق هذه؟ قلنا: نحن، قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار".


والنملة من جملة المخلوقات التي تدعو بالرحمة والمغفرة لمعلمي الناس الخير، فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير".


وقد أجاب الله تعالى دعاء نملة طلبت السقيا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خرج نبي من الأنبياء يستسقي فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء، فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة". 

اضافة تعليق