سر اختلاف قيادة السيارة من اليمين إلى اليسار في دول العالم!

الثلاثاء، 15 مايو 2018 10:48 ص
سر اختلاف قيادة السيارة من اليمين إلى اليسار في دول العالم

كشفت مجلة بريطانية سر اختلاف قيادة السيارة، من اليمين إلى اليسار في بعض السيارات، بحسب عادات وقوانين الدولةا لتي تسير فيها هذه المركبة، حيث يسير ثلثا سكان العالم أو يقودون سياراتهم على الجانب الأيمن من الطريق، لكن الثلث الباقي يسير على الجانب الأيسر، حسب قانون السير المتبع في بلدان مثل بريطانيا وماليزيا والهند وأستراليا.

وقال تقرير نشرته مجلة "Country Life" البريطانية، إن بعض البلدان تغير اتجاه السير المتبع مثل اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، نتيجة التأثير الأمريكي، وفي إندونيسيا بُنيت الطرق جهة اليمين، نتيجة التأثر ببريطانيا، بينما ظلَّت السكك الحديدية جهة اليسار نتيجة التأثر بهولندا، التي كانت كذلك حتى بداية القرن الـ 20، ثم غيرت الاتجاه لاحقاً.

 
وكشف التقرير أن لسر الاختلاف قصة طويلة، أقدم بكثير من اختراع السيارات ومركبات السير، فقد لعب الفرسان والخيول دوراً في تحديد اتجاه السير، وحينما جاءت السيارات لعب التنافس بين الإمبراطوريات الكبرى دوراً إضافياً.

الفرسان والخيول

 
في العهد الماضي، كانت هناك طريقتان فقط للتجول: إما سيراً على الأقدام، أو على ظهور الخيل. فإذا كنتَ فارساً وكنتَ على ظهر حصان (وتستخدم يدك اليمنى)، فستحرص على التأكد أنَّه لا شيء يُعيق يدك التي تمسك بها السيف، لتتمكن من الدفاع عن نفسك ضد المعتدين.

وكان النزول من على ظهر الخيل أسهل في الجهة اليسرى من الطريق أيضاً، وخاصةً إذا كنتَ ممسكاً بسيفٍ. هذا يعني أن راكبي الخيول يفضلون ركوبها على الجهة اليسرى من الطريق بطبيعة الحال، وهي عادة نصَّت عليها القوانين بحلول العام 1300 بقرار من البابا بونيفاس الثامن. 

 

ثم أصبحت الأمور أكثر تعقيداً بعض الشيء في القرن الـ 18، حينما كانت تُستخدم عربات تجرها فرق من الخيول لنقل الحمولات الثقيلة. ولم يكن سائق العربة يملك مقعداً، لكنَّه كان يركب الحصان الخلفي الأيسر، ويترك ذراعه اليمنى حرةً لاستخدام السوط. ولأنَّه كان يجلس على الجهة اليسرى؛ كان السائق يصبح أكثر راحة إذا مرَّ الجميع بجانبه على يسار الطريق. بمعنى آخر، كان السائقون يفضلون القيادة على الجهة اليمنى من الطريق.

صراع الإمبراطوريتين

 
وأعطت الثورة الفرنسية القيادة على الجهة اليمنى من الطريق زخماً حقيقياً. إذ كانت الطبقة الأرستقراطية الفرنسية تقود عرباتها على الجهة اليسرى من الطريق بشكلٍ تقليديٍ؛ ما دفع الفلاحين للترحال على الجهة اليمنى.

وحينما سيطر الثوريون الفرنسيون من الطبقة الدنيا على الحكم في فرنسا في العام 1789، جعلوا القيادة على الجهة اليمنى من الطريق إجبارية بحكم الذوق.

وروَّج أتباع القائد العسكري الفرنسي الشهير نابليون بونابرت في جميع أنحاء أوروبا لفكرة القيادة على الجهة اليمنى.

وفي بريطانيا – بسبب التنافس التاريخي بين البلدين – يتجنَّبون ما يحمل طابعاً أجنبياً، خاصة ولو كان فرنسياً! يحب البريطانيون التمسك بقناعاتهم وممارسة أنشطتهم بطريقة مختلفة، مثل قيادة السيارات على الجهة اليسرى من الطريق، إذ نصت القوانين الإنجليزية على هذا التقليد في العام 1835.

ومثل الفرنسيين، روَّج البريطانيون لفكرتهم – مثلما فعل نابليون – لعادة القيادة على الجهة اليسرى من الطريق في الأجزاء من العالم التي حالفها الحظ وأصبحت تحت سيطرة الإمبراطورية البريطانية. ولهذا السبب يقود نحو 35% من سكان العالم – ويشمل ذلك دولاً مثل الهند وأستراليا ونيوزيلندا وبعض الدول الأفريقية -، سياراتهم على الجهة اليسرى من الطريق حتى يومنا هذا، وهي بلدان كانت مستعمرات بريطانية سابقة، أو تابعة للكومنولث البريطاني.

إلا أن مصر كانت استثناء من المستعمرات البريطانية التي طبقت هذا، إذ سُمِحَ لها ودول أخرى، التي انتقلت من الحكم الفرنسي إلى الحكم البريطاني بالحفاظ على عاداتها الفرنسية.

 وما زال اليابانيون، الذين لم يخضعوا للحكم البريطاني قط، يقودون سياراتهم على الجهة اليسرى. ويرجع هذا إلى إرث أجدادهم الساموراي، الذين احتاجوا أيضاً إلى تحرير أياديهم التي يمسكون سيوفهم بها. ولكن لم تصبح هذه العادة غير المكتوبة رسميةً إلا في العام 1872، الذي تزامن مع مساعدة البريطانيين لليابانيين في بناء سككهم الحديدية. ونصَّ القانون الياباني على القيادة في الجهة اليسرى بدايةً من عام 1924.


كيف تقودها أمريكا؟
 

فيما يقود الأمريكيون سياراتهم على الجهة اليمنى من الطريق. لكن في البداية، وحينما كانت الولايات المتحدة مستعمرةً بريطانية، كان سكانها الأصليون يقودون عرباتهم على الجهة اليسرى، وبعد تمردهم في العام 1776 ابتعدوا عن ممارسة كل العادات التي ارتبطت بأسيادهم الاستعماريين. وبالطبع، ساعد تدفق المستوطنين من الدول الأوروبية الذين كانوا عرضةً للتأثير الشديد للفرنسيين أيضاً في هذا التحول.

وكانت ولاية بنسلفانيا الأمريكية هي أول ولاية تسن قانوناً يُلزم المواطنين بالقيادة على الجهة اليمنى من الطريق في العام 1792، وتبعتها ولاية نيويورك في العام 1804، ثم ولاية نيوجيرسي في العام 1813.

اضافة تعليق