هل يسمع الميت؟.. اقرأ لتعرف

الثلاثاء، 15 مايو 2018 10:25 ص
هل يسمع الميت

 

هل يسمع الميت.. سؤال يتبادر إلى الكثير من الناس، ويكثر الحديث في هذا الموضوع؛ عندما تُفارق الروح الجسد، ويكون الميت عزيزاً وذا شأن كبير للسائل، فيكون السؤال إنّ تحدّث العبد مع الميت في قبره هل يُسمع كلامه؟ وإن كان يسمع الميت فما صحة هذا القول؟ وما الدليل على ذلك؟.

 
اختلف أهلُ العِلم في هذه المسألة على أقوال:

القول الأول: ذهب إلى نفي سماع الأموات للأحياء، وهو رأي السَّيدة عائشة وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهمالقول الأول: ذهب إلى نفي سماع الأموات للأحياء، وهو رأي السَّيدة عائشة وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم، لقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴾ [النمل: 80]. وأيضًا قوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ [فاطر: 13، 14].

 
وعند البخاري ومسلم أيضًا من حديث أبي طلحة رضي الله عنه: "أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ يوم بدرٍ بأربعةٍ وعشرين رجلاً من صناديد قريش فقذفوا في طويٍّ من أطواء بدر خبيث مُخبَّث، فجعل يُناديهم بأسمائهم: ((يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربُّنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعدكم ربُّكم حقًّا؟!)) فقال عمر: يا رسول الله، ما تُكَلِّم من أجسادٍ لا أرواح فيها؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفس مُحمد بيده، ما أنتم بأسمع مما أقول منهم)). قال قتادة رحمه الله: "أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخًا وتصغيرًا ونِقمة وحدةً وندمًا".

 
وفي نفي أن الموتى يسمعون، فسرت السيدة عائشة رضي الله عنها حديث النبي هذا بقولها إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنهم الآن يعلمون أنَّ الذي كنتُ أقول لهم هو الحق)) ثم قرأت: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} حتى قرأت الآية".

 
أما الرأي الآخر:

ففي الصحيحين عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ رسولَ اللهِ -عليه الصّلاة والسّلام- قال: (إنّ العبدَ إذا وُضِعَ في قَبرِه وتولى عنه أصحابَه، وإنه ليسمعُ قَرْعَ نعالِهم، أتاه ملكانِ، فَيُقعَدانِه فيقولانِ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ، لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فأما المؤمنُ فيقولُ: أشهدُ أنه عبدُ اللهِ ورسولُه، فَيُقالُ له: انظرْ إلى مقعدِكَ من النارِ، قد أبدلك اللهُ به مقعدًا من الجنةِ، فيراهما جميعًا. قال قَتادَةُ وذكر لنا: أنه يُفْسحُ في قبرِه، ثم رجع إلى حديثِ أنسٍ، قال: وأما المنافقُ والكافرُ فَيُقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟ فيقولُ: لا أدري، كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ، فَيُقالُ: لا دَريتَ ولا تَليتَ، ويُضْرَبُ بِمَطارِقَ من حديدٍ ضربةً، فيصيحُ صيحةً، يَسمعُها من يليِه غيرَ الثقلين).

 
دلالة قول النبي -عليه الصّلاة والسّلام-: (إنّ العبد إذا وضع في قبره وتولى)؛ أي بمعنى: إذا أدبر وأعرض عنه أصحابه. (إنه ليسمع قرع نعالهم)دلالة قول النبي -عليه الصّلاة والسّلام-: (إنّ العبد إذا وضع في قبره وتولى)؛ أي بمعنى: إذا أدبر وأعرض عنه أصحابه. (إنه ليسمع قرع نعالهم) ومعناه: يسمع صوت دقّها. في الحديث دلالة على حياة الميت عند وضعه في القبر؛ ذلك أنّ الإحساس بانعدام الحياة ممتنعٌ عادةً. ويقول رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-: (القبرُ روضةٌ مِنْ رياضِ الجنةِ أوْ حفرةٌ مِنْ حفرِ النارِ).

 
وأيضًا، قوله صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ لعمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ: يا عمرُ، كيفَ بك إذا متَّ، فقاسوا لك ثلاثةَ أذرعٍ وشبرًا في ذراعٍ وشبر، ثم رجعوا إليك وغسَّلوكَ وكفَّنوك وحنَّطوك، ثم احتملوك حتى يضعوكَ فيه، ثم يُهيلوا عليك الترابَ، فإذا انصرفوا عنك أتاك فتَّانا القبرِ: منكرٌ ونكيرٌ أصواتُهما كالرعدِ القاصفِ، وأبصارُهما كالبرقِ الخاطفِ، فتلتلاكَ وثرثراكَ وهولاكَ، فكيفَ بك عِندَ ذلك يا عمرُ؟ قال: يا رسولَ اللهِ، ومعي عَقْلي؟ قال: نعم قال: إذاً أَكْفِيكُهما).

اضافة تعليق