الإسلام "سلام".. والجنة "سلام".. هكذا تعيش في سلام دائم؟

الثلاثاء، 15 مايو 2018 09:38 ص
عظمة السلام

 
السلام مبدأ من المبادئ التى عمق الإسلام جذورها فى نفوس المسلمين، فأصبح عقيدة لهم وجزء من الكيان الإسلامى الصحيح.. فالإسلام والسلام يلتقيان فى توفير الأمن والسكينة لكل الناس، ومن أسماء الله الحسنى (السلام)، وتبدأ التحية من المسلمين لإخوانهم المسلمين بالسلام ولفظها (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، بل إن الله تعالى عبر في القرآن عن الإسلام بالسلم فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } [البقرة: 208] أي  ادخلوا في الإسلام، وسمى سبيله أي دينه سبل السلام، كما في قوله تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ } [المائدة: 16].
 
كما أن الله تعالى جل في علاه تسمى باسم ( السلام)، كما في قوله تعالى: كما أن الله تعالى جل في علاه تسمى باسم ( السلام)، كما في قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ} [الحشر: 23] وقد ورد في السنة:” اللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك يا ذا الجلال والإكرام”، وسمى الله تعالى دار خلوده وجنته التي أعدها لعباده الصالحين بدار السلام، كما قال تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الأنعام: 127]، وقوله: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} [يونس: 25]، كما جعل تحية المسلمين فيما بينهم أن يدعو المسلم لأخيه بقوله: السلام عليكم ورحمة الله، وحث النبي صلى الله عليه وسلم إفشاء السلام بين المسلمين فقال فيما أخرجه الترمذي:"أفشوا السلام بينكم"، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم المسلم بقوله فيما أخرجه الترمذي والنسائي:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، فالسلام هو الرابطة الكبرى بين المسلمين.
 
كما جعل الله تعالى أصل العلاقة بين المسلمين وغيرهم السلام، ونهى المسلمين عن حرب غيرهم إلا أن يعتدوا، فوضع قاعدة ذهبية في التعامل مع الغير بقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [الممتحنة: 8، 9].
 
وفي الواقع العملي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مكث أكثر من نصف زمن النبوة لا يحارب الناسوفي الواقع العملي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مكث أكثر من نصف زمن النبوة لا يحارب الناس، بل يصبر على إيذائهم، وحين يشتكي الصحابة ضعفهم وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس ويستأذنون الرسول صلى الله عليه وسلم في قتال الكافرين يرفض قائلا: "إني لم أومر بقتال".
 
كما لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ المشركين بحرب بغتة أو فجأة، بل وضع النبي صلى الله عليه وسلم أول دستور مدني في تاريخ البشرية وهو المسمى بـ(وثيقة المدينة)، فقد كانت الدول قبل دولة النبي صلى الله عليه وسلم على ملة واحدة، لا تقبل تعدد العقائد، بل ربما لم تقبل الإثنيات العرقية والمذهبية، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم ووضع دولته في المدينة، فوضع دستور المواطنة الذي يكفل لكل المواطنين في دولة الإسلام حقهم في العيش بحرية، مالم يخونوا الدولة التي يعيشون فيها، وقد كان يسكن المدينة آنذاك أعراق متباينة ويتجاور فيها عقائد مختلفة، فهناك الأوس والخزرج واليهود الذين نزحوا إلى المدينة بعد انهيار سد مأرب باليمن، وقد كان فيها من العقائد:  الإسلام ومعه اليهودية والنصرانية وعبادة الأوثان والأصنام، فنشأت أول دولة في تاريخ البشرية تقبل التعددية العرقية والتعددية الدينية تحت ظلال الإسلام دين السلام.
 
ولقد غرَسَ الإسلام بَذرةَ السلام في نفوس الأفراد، السلام الإيجابي الذي يرفع الحياةَ ويرقيها، لا السلام السلبي الذي يرضى بكلِّ شيء ويدع المبادئ العُليا تُهدَم في سبيل العافية والسلامة.
 
السلام النابع مِن التناسق والتوافق المُؤلَّف مِن الطلاقة والنظام، الناشئ من إطلاق القُوى والطاقات الصالحةالسلام النابع مِن التناسق والتوافق المُؤلَّف مِن الطلاقة والنظام، الناشئ من إطلاق القُوى والطاقات الصالحة، ومن تهذيب النزوات والنزعات، لا مِن الكبت والتنويم والجمود.
 
السلام الذي يعترِفُ للفردِ بوجوده ونوازعه وأشواقه، ويعترف في الوقت ذاته بالجماعة ومصالحها وأهدافها، وبالإنسانية وحاجاتها وأشواقها، وبالدين والخُلُق والمُثُل، كلها في توافق واتِّساق.
 
وكذلك يتمُّ التناسق بين المحافظة على الحياة وترقية الحياة، يتم هذا التناسُق في ضمير الفرد تبعًا لعقيدته، كما يتم في مُحيطِ الجماعة تبَعًا لسُلوكه فيجد الفرد نفسه في سلامٍ داخلي مع ضميره، وفي سلام خارجي مع سواه.
 
وتتَّصِل فكرةُ السلام في الإسلام اتِّصالًا وَثيقًا بفكرتِه الكُلِّية عن الكون والحياة والإنسان، هذه الفكرةُ التي ترجع إليها نظمه وقواعده جميعًا، وتلتقي عندها تشريعاته وتوجيهاته، وتجتمع إليها شرائعه وشعائره.
 
ومِن ثَمرات السلام الأُخوَّة؛ حيث ركَّز الإسلام - قرآنًا وسُنةً - على مفهومِ الأخوَّة، التي يجب أن تشيعَ في المجتمع الإسلامي؛ فقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات: 10]، وجعل العقيدةَ الإسلامية أساسًا لهذا الإخاء؛ فقال تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران: 103].
 
وهكذا نفى القرآنُ العداوةَ التي ترتَّبتْ عنها حروبٌ وشحناء وبغضاء، وأقرَّ مكانَها أُخوَّة تتَّسِمُ بحبِّ الخيروهكذا نفى القرآنُ العداوةَ التي ترتَّبتْ عنها حروبٌ وشحناء وبغضاء، وأقرَّ مكانَها أُخوَّة تتَّسِمُ بحبِّ الخير، وجعلتِ الإنسانَ يتحرَّر مِن الاهتمام بذاته ونفسه إلى الانفتاح على عالَمِ المسلمين، ويُقوِّي إحساسه بالانتماء إلى أمَّتِهم، والتمسُّك بجماعتِهم؛ وذلك بغَرْس القِيَم الإسلامية في نفوس المسلمين، وترجمتها في الواقع إلى سُلوكيات أخلاقية متميِّزة، تشمل الإحسان والتعاون، والمواساة وحب الخير لِبَني البشر، وإرساء نظام اجتماعي يجنَحُ إلى تجنيبِ الأمة الإسلامية الخلافَ والعداوة.
 
لذا أوجب الإسلامُ على كلِّ مسلمٍ التمسُّكَ بدعائم الأُخوَّة الدينية؛ بالتعاوُن، والإيثار، والتكافل الاجتماعي، وتجنُّب كلِّ ما يَحُول دون تطبيق هذه القِيَم، وما يُسِيء إلى العَلاقات الفردية والجماعية لتحقيقِ السلام والأمن، فرسوخُ هذه القِيَم في عقيدة المؤمن ينبُعُ مِن إيمانه بربه وخالقه؛ حيث إن الإيمان يجعَلُ بين المؤمنين أُخوَّة أقوى مِن أُخوَّة النسب، والإخاءُ في الإسلام يعني بذلَ صادقِ المودَّة والتناصر بالحق، والمشاركة في الأتراح والأفراح والتكافل على أحداث الحياة.

اضافة تعليق