قبل يومين من قدومه.. 5 خطوات نستقبل بها رمضان

الإثنين، 14 مايو 2018 10:03 م
bgt54


يومان بتقدير حسابات الفلك ويقبل ضيف كريم، إنه شهر رمضان ببركاته ورحماته وأطياف كرمه، إليه تهفو القلوب، ومعه تستريح الأبدان، وبه تشف الأرواح وتود لو جاورت الملائكة، فشهر رجب شهر الزرع ، وشعبان شهر سقي الزرع ، وشهر رمضان شهر الحصاد .
يقول أبو بكر البلخي:  مثل شهر رجب كالريح ، ومثل شعبان مثل الغيم ، ومثل رمضان مثل المطر ، ومن لم يزرع ويغرس في رجب ، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان، فها قد مضى رجب، وأوشك شعبان على الانتهاء، لنستقبل رمضان المبارك.
ومن السنة الفرح بقدومه، فإن بلوغ شهر رمضان من نِعَم الله العظيمة على العبد المسلم ؛ لأن رمضان من مواسم الخير ، الذي تفتح فيه أبواب الجنان ، وتُغلق فيه أبواب النيران ، وهو شهر القرآن، والغزوات الفاصلة في ديننا ، قال الله تعالى : ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) يونس/58 .
ويحسن إبراء الذمة قبله من الصيام الواجب فعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : "سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ : كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ ".
ويعد شهر شعبان بمثابة دورة تدريبية، حيث يحسن الإكثار من الصيام فيه استعدادا لرمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال،  وقد ذكر بعض العلماء حِكمة أخرى،  وهي أن ذلك الصوم بمنزلة السنة القبلية في صلاة الفرض ، فإنها تهيئ النفس وتنشطها لأداء الفرض،  فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلا رَمَضَانَ ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ .
وعَنْ أُسَامَة بْن زَيْدٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ،  قَالَ : ( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ " .
ولرمضان يستعد المؤمن بالتوبة ابتداء، يسارع العبد بالتوبة مما بينه وبين ربه من ذنوب، ومما بينه وبين الناس من حقوق ؛ ليدخل عليه الشهر المبارك فينشغل بالطاعات والعبادات بسلامة صدر ، وطمأنينة قلب،  قال تعالى : ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) النور/ من الآية 31 .
وعَنْ الأَغَرَّ بن يسار رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ) رواه مسلم .
ومن الأعمال الطيبة التي يحسن بالآباء والأمهات الحرص عليها، أن يجتمعوا بصغارهم ويشجعونهم على الصيام، ويعلمونهم أحكامه وآدابه، والمسارعة في إنهاء الأعمال التي قد تشغل المسلم في رمضان عن العبادات، والاستعداد بتحضير بعض الكتب لقراءتها في الشهر الفضيل، وفي مقدمة ذلك قراءة القرآن، وختمه، وتدبره، فقد كان عمرو بن قيس إذا دخل شهر شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن، والآن  تتبارى القنوات الفضائية فى عرض الغث والهزيل مما يضيع صيام المؤمن، وحرى بالمؤمن أن ينتبه ويتابع ما يصقل الروح ويحفظ القلب من الغفلة.
ويستعد المؤمن لرمضان بـ" الدعاء"، وقد ورد عن بعض السلف أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ثم يدعونه خمسة أشهر بعدها حتى يتقبل منهم، فيدعو المسلم ربَّه تعالى أن يبلِّغه شهر رمضان على خير في دينه في بدنه،  ويدعوه أن يعينه على طاعته فيه،  ويدعوه أن يتقبل منه عمله، ولا ينفك المؤمن يدعو في رمضان وقت الإفطار حيث الدعاء المستجاب للصائم، وفي صلواته، وبعد كل ختمة للقرآن، وفي العشر الأواخر خاصة حيث ليلة القدر، وعند السحر قبل تناول طعام السحور، فإن لم يكن رمضان موسم الدعاء الأزهر، فمتى؟!!
أيام قليلة، ويأتينا شهر يمر كالبرق، فيه تجد الطاعات خفيفة سهلة، هدية فاز من فاز بها، فالدعاء والقيام والفجر والصيام لذة، لا تجدك تعبأ بنوم أو مشقة، حتى غض البصر يأتيك عفويا، فأهلا بشهر الجمال الروحي والكمال.

اضافة تعليق