صاحب الجنتين.. كيف تمنع نفسك من الحسد وجحود النعمة؟

الإثنين، 14 مايو 2018 11:54 ص
صاحب الجنتين

ذكر الله سبحانه وتعالى قصة صاحب الجنتين، في القرآن الكريم، وهو رجل ورد ذكره في سورة الكهف وقد أعطاه الله بستانين جميلين في وسطهما أشجار الكروم ويحفهما النخل، وبين الجنتين الزرع الأخضر، وتتفجر من خلال هاتين الجنتين عيون الماء العذب، ويخرج منهما ثمار وافرة في غاية الجود كما قال تعالى «واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا».

وقال تعالى أيضا {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا}.

وذات يوم اصطحب مالك البستانين أحد أصحابه المؤمنين ليريه ما لديه فقال له كما يخبرنا القرآن الكريم «وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا» أي أنا أكثر منك مالاً كما ترى في هاتين الجنتين، وأعز نفراً بما أملكه من خدم، وبينما كان الصاحبان يواصلان سيرهما داخل الجنتين قال الغني إلى رفيقه: «لا أظن أن تفنى هذه الجنة بل ستدوم أبداً، وما أظن أن تقوم الساعة، وعلى فرض أنها ستقوم فإنني سأعطى خيراً منها».

وهذا ما جاء في القرآن عنقوله لصاحبه: «فَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا».

فرد عليه صاحبه المؤمن يعاتبه ويزجره عما يقول وبدأ ينصحه بأن يعترف بفضل الله عليه وأن يحمده على ما آته من نعم ويخبرنا القرآن عن قوله لصاحبه: «قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا* وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا».

وراح يحذره من سوء عاقبة الكفر وجحود النعمة، قائلاً كما يروى القرآن: «فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا)».

وفي هذا يقول الله تعالى {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا}.

 {لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا}.

 {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالا وَوَلَدًا}.

 {فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا}.

 {أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا}.

وبعد مرور فترة من الوقت وقع ما حذر منه الصاحب المؤمن صاحبه الكافر الجاحد فأرسل على جنتيه العذاب وأصبحتا خاويتان على عروشهما فراح يندم على جحوده وكفره وما فعله في حق الله، وهذا ما يخبرنا به القرآن «وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا * وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا».

دروس مستفادة

ومن أكبر الدروس المستفادة للمؤمن من هذه القصة هي رضا الرجل الفقير المؤمن بما أتاه الله له.

- النعمة الحقيقية هي في إيمان القلب الصادق.

- كيف يعتز المؤمن بإيمانه بالرغم أنه فقير ولا يحسد الغني أبدا.

- التيقن أن كل شئ بيد الله سبحانه وتعالي وهو من يعطي ومن يمنع، وله سبحانه حكمه في ذلك.

- أن الدنيا زائلة مهما ملكنا بها، ويجب أن لا تلهينا الدنيا عن ذكر الله عز وجل.

- ما حدث للغني المغرور من زوال النعم، وكان الأولى به إعطاء الفقير حقه.

- كيف ظلم هذا الغني نفسه بنكران نعم الله عز وجل عليه.

- يجب عدم نسيان ذكر الله ونعمه بما يؤتيه لعباده.

- ليس هناك نفع من المال والولد ما لم يعينا العبد على طاعة ربه.

- جزاء إنكار البعث.

- جزاء عدم أخذ النصح من المؤمن التقي.

- الندم بعد فوات الأوان لا يفيد.

- أن من يشرك بالله سبحانه وتعالى ليس له ولي.

اضافة تعليق