"لغة الشارع".. خطر يلاحق الأطفال ويهدد سلامة المجتمع

الأحد، 13 مايو 2018 07:17 م
لغة-الشارع

لا تستطيع أن تسير في الشارع إلا وتخترق أذنك كلمات نابية هي في النهاية محصلة نتاج ثقافي اكتسبه أصحابه من بيئات ثقافية متعددة، ومع اختلاف هذه المصادر الثقافية وتنوعها اختلفت كلمات رجل الشارع العادي الذي انطبع عليه هذا العطاء الثقافي الأحادي فصار رهينة لما يملى عليه.

وقد اهتمت دراسات علم الأخلاق بهذا النتاج في الأقوال والأفعال والذي اعتبرته ظاهرة فرضت نفسها على الشارع العربي والإسلامي، مؤكدة أهمية التنوع الثقافي بصفة عامة فهو الزاد الذي يستقي منه العامة معارفهم ولإنتاج شخصية متفتحة يلزم هذا التنوع حتى لا ينتج إنسان  أحادي الفكر منعزلاً عن الآخرين رافضًا لهم، على أن هذا التنوع مشروط بأن يتوافق مع ما يتناسب مع فطرة الإنسان التي خلقها الله نقية بيضاء تقبل الخير وترفض الشر بطبيعتها دون إملاء أو توجيه.

 وأضافت: أن وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية يقع عليها العبء الأكبر في تشكيل الوعي الثقافي للفرد، فكثيرًا ما نسمع كلمات و"قفشات" يتداولها الناس هي بالأساس عبارات جاءت على لسان أحد الممثلين أو لاعبي الكرة أو غيرهم من المشاهير، محذرة من الانجرار بلا وعي لنقل هذه الكلمات وتداولها دون اعتبار البعد الثقافي الذي يتناسب مع ثوابت الدين والأعراف الاجتماعية الثابتة؛ فليس كل ما يقوله المشاهير صالحًا للتداول لاسيما في وقتٍ انهزمت فيه الأخلاق لحدٍ كبيرٍ على جميع الأصعدة وهُمِشتْ مصادر المعرفة الأساسية بالقدر الذي جعل بعض الفنانين يَقبلون التساهل في استخدام عبارات الشتائم والسباب على أنها عادةٌ انتشرت ولا مجال لإنكارها!
وقد أكدت الدراسات أن مرجعيتنا الثقافية ثابتة وإن كانت تناسب كل العصور والأزمان لكونها مرنة فضبطها هو رضا الله سبحانه وتعالى الذي أكد في كتابه الكريم: " مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"، فاللسان هو بوابة المرء إلى الجنة أو النار، وفي الحديث أن معاذًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم؟"
 وفي هذا دلالة واضحة على أهمية الكلمة في الإسلام؛ فبها يرتقي المرء منازل السعداء إن كانت من رضوان الله أو بها يشقى إن كانت من سخط الله؛ ففي الحديث: "إِنَّ العبد ليتكلّم بالكلمة -مِنْ رضوان الله- لا يُلْقِي لها بالاً، يرفعه الله بها في الجنة، وإن العبد ليتكلم بالكلمة- من سَخَط الله- لا يُلْقِي لها بالاً، يهوي بها في جهنم"
  وأوصت الدراسات وسائل الإعلام مراعاة الأبعاد المهنية والخُلقية التي راعتها مواثيق الشرف الإعلامي وحثت عليها شريعة السماء، كما أوصت الآباء والأمهات من جهة أخرى بضرورة متابعة أولادهم وما يقولون وألا يتركونهم فريسة للتلفاز والإذاعات وحسب تشكل تفكيرهم وتكوّن مخزونهم الثقافي والمعرفي، بل لابد من الاهتمام بتربيتهم صغارًا على كتاب الله وسنة رسوله التي تهتم بكل جوانب الإنسان الخُلقية.

اضافة تعليق