أهلي آذوني وأريد الاستقلال عنهم وهم رافضون.. ماذا أفعل؟

الأحد، 13 مايو 2018 04:56 م
images

أنا شاب عمري 19 سنة، انفصل والدي عن والدتي منذ عشر سنوات، عشت مع أمي وإخوتى، وعندما أردت عند البلوغ الإقتراب من والدي الذى تزوج وأنجب وجدته رجلا حادا، غضوبا، كنت أبحث عن صداقته وهو لا يكترث، وغير مهتم، فقررت تحجيمه في حياتي، أصبح وجوده لأجل الفلوس والمصروف، وفقط.
في بيتنا قطة، جلبتها منذ أربع سنوات، اعتني بها، وأقضي معظم وقتي الجميل،  وأنا الآن أدرس وأعمل لكي أستقل عن أهلى، لن أنتظر حتى يكون استقلالى عنهم بالزواج، أفكر في استئجار شقة أعيش فيها بمفردي مع قطتي، وأشعر أن هذه هي الحياة التي أرغب في أن أعيشها بطمأنينة وراحة بال، ولكن أمي غير موافقة وغاضبة، وأنا أريد الإستقلال، لا أريد أحدا في حياتي إلا من أرغبه، فماذا أفعل؟

الرد:

قل يا عزيزي أنك تريد " الإستغناء"، لا " الإستقلال"، والفارق بينهما شعرة، لذا إلتبس الأمر عليك!
احترم ما تعرضت له من خبرة مؤلمة مبكرة في فترة حرجة من عمرك جنحت بك لهذه النوعية من التفكير والسلوك، فمن المهم أن تكون مستقلا، تشعر بوجودك وأهميتك وقيمتك ومكانتك، وأن تضع حدودا لنفسك وتحميها من الأذي العاطفي، والمعنوي، والجسدي، وأن يكون لك رأي مختلف عن أهلك وتراه صائبا وتنفذه، وأن تختار دراستك، ويكون لديك عمل واستقلال مادي ومعنوي، كل ذلك هو الاستقلال وهو حقك، لكنه لا يعني أن تستغني عن أهلك فتعيش مع قطتك، أن تبعد عن أسرتك ولا تهتم بهم " لا أريد أحد في حياتي"، لا يمكن يا عزيزي أن تعيش بعيدا في جزيرة منعزلا، فأنت انسان لديك احتياجات ولا يمكن اشباعها سوى بواسطة بشر مثلك، في عطاء متبادل، مادي ومعنوي.
إن الاستقلال يا عزيزي الطيب لا يعني أن تستغني عن احتياجاتك " تمردا وعنادا" مع ذاتك ومن حولك لأنهم آذوك، فأنت بذا تضر نفسك التى ستنتفض في يوم ما، في ساعة ما، لا تعرفها وليست بحسبانك لكي تروي ما شرعت أنت في حرمانها منه بدعوى الإستقلال، ويومها ربما لن ترويها بطريقة مشروعة، أو طبيعية سوية، فتكون أنت الخاسر، حرمت نفسك وعذبتها، وهدمت علاقتك بمن حولك وأنت في حقيقة الأمرلا تستطيع الإستغناء عنهم.
يمكنك أن تظل في البيت مع والدتك وإخوتك، وقطتك، وتحقق الاستقلال فهذا برأيي أفضل لصحتك النفسية، ولمصلحتك المادية، ولعلاقتك بهم، أنت ذو مكانة لديهم لذا هم غاضبون، رافضون،  وخاصة والدتك، فلا تفقد ذلك، إنه جزء من استقلالك.
فاستقل يا عزيزي ولا تستغني، حافظ على شعرة معاوية بينك وبين من حولك، ولا تطردهم من حياتك بالكلية، وتسقطهم من حساباتك وتقطع معهم علاقاتك، كن مسئولا عن نفسك، واعتن بهم قدر استطاعتك، نفذ رأيك ولكن استأنس بآراء والديك، اخوتك، أصدقاءك، عودهم احترام حدودك لكن لا تضع الحواجز وتقطع عليهم الحدود.

اضافة تعليق