إنما المرء بأصغريه.. غلام يعظ خامس الخلفاء الراشدين

الأحد، 13 مايو 2018 10:18 ص
إنما المرء بأصغريه



ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻭلى ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻭﻓﺪﺕ ﺍﻟﻮﻓﻮﺩ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺑﻠﺪ ﻟﺒﻴﺎﻥ ﺣﺎﺟﺎﺗﻬﺎ ﻭﻟﻠﺘﻬﻨﺌﺔ، ﻓﻮﻓﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺠﺎﺯﻳﻮﻥ، ﻓﺘﻘﺪﻡ ﻏﻼﻡ ﻫﺎشمي ﻟﻠﻜﻼﻡ، ﻭﻛﺎﻥ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺴﻦ.

ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ : ﻟﻴﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺃﺳﻦّ ﻣﻨﻚ

ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﺃﺻﻠﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ، ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺑﺄﺻﻐﺮﻳﻪ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻟﺴﺎﻧﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻣﻨﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪﺍً ﻟﺴﺎﻧﺎً ﻻﻓﻈﺎً ، ﻭﻗﻠﺒﺎً ﺣﺎﻓﻈﺎً ، ﻓﻘﺪ أﺳﺘﺤﻖ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻋﺮﻑ ﻓﻀﻠﻪ ﻣﻦ ﺳﻤﻊ ﺧﻄﺎﺑﻪ ، ﻭﻟﻮ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﺎﻟﺴﻦ ﻟﻜﺎﻥ في ﺍﻷﻣﺔ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺃﺣﻖ ﺑﻤﺠﻠﺴﻚ ﻫﺬﺍ ﻣﻨﻚ

ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ : ﺻﺪﻗﺖ ، ﻗﻞ ﻣﺎ ﺑﺪﺍ ﻟﻚ

ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﺃﺻﻠﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻧﺤﻦ ﻭﻓﺪ ﺗﻬﻨﺌﺔ ﻻ ﻭﻓﺪ مصائب، ﻭﻗﺪ ﺃﺗﻴﻨﺎﻙ ﻟﻤﻦَّ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬي ﻣﻦَّ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﻚ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺪﻣﻨﺎﺇﻟﻴﻚ ﺭﻏﺒﺔ ﺃﻭ ﺭﻫﺒﺔ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻘﺪ ﺃﺗﻴﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﺑﻼﺩﻧﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻘﺪ ﺃﻣﻨﺎ ﺟﻮﺭﻙ ﺑﻌﺪﻟﻚ.

ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ : عظني ﻳﺎ ﻏﻼﻡ

ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﺻﻠﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ، ﺇﻥ ﻧﺎﺳﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻏﺮﻫﻢ ﺣﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﻃﻮﻝ ﺃﻣﻠﻬﻢ ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﺰﻟﺖ ﺑﻬﻢﺍﻷﻗﺪﺍﻡ ﻓﻬﻮﻭﺍ في ﺍﻟﻨﺎﺭ ، ﻓﻼ ﻳﻐﺮﻧﻚ ﺣﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻚ ﻭﻃﻮﻝ ﺃﻣﻠﻚ ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻴﻚ ، ﻓﺘﺰﻝ ﻗﺪﻣﻚ ، ﻓﺘﻠﺤﻖ ﺑﺎﻟﻘﻮﻡ ، ﻓﻼ ﺟﻌﻠﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﻢ ، ﻭﺃﻟﺤﻘﻚ ﺑﺼﺎلحي ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ، ﺛﻢ ﺳﻜﺖ

ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ : ﻛﻢ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﻐﻼﻡ

ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ : أﺑﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ

ﺛﻢ ﺳﺄﻝ ﻋﻨﻪ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦﺑﻦ على ﺭضي ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ، ﻓﺄﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﻴﺮﺍً ، ﻭﺩﻋﺎ ﻟﻪ ، ﻭﺗﻤﺜَّﻞ ﻗﺎﺋﻼً :

ﺗﻌﻠﻢ ﻓﻠﻴﺲ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻳﻮﻟﺪ ﻋﺎﻟﻤﺎً

ﻭﻟﻴﺲ ﺃﺧﻮ ﻋﻠﻢ ﻛﻤﻦ ﻫﻮ ﺟﺎﻫﻞُ

ﻓﺈﻥ ﻛﺒﻴﺮ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻻ ﻋﻠﻢ ﻋﻨﺪﻩ

ﺻﻐﻴﺮ ﺇﺫ ﺍﻟﺘﻔﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻞُ

اضافة تعليق