الجزائري "شمس الدين بلعربي".. الطريق إلى هوليود يبدأ بحلم

السبت، 12 مايو 2018 12:11 م
27718120_2143989535820765_1966302875_n
شمس الدين بلعربي

شق طريقه إلى "هوليود"، ليس كممثل أو مخرج، لكن كرسام لـ "أفيشات" الأفلام لأشهر نجوم السينما العالمية، وهو المجال الذي تميز فيه منذ الصغر، واحترفه باقتدار، حتى أصبح واحدًا من الأسماء القليلة البارعة في رسم ملصقات الأفلام والنجوم السينمائية العالمية.. إنه الفنان التشكيلي الجزائري شمس الدين بالعربي، "فنان العرب".


بلعربي، مولود في 14 فبراير 1987 ببلدة عين تادلس، التابعة لولاية مستغانم في غرب الجزائر، ولد بداخله حب الفن في سن مبكرة، لكنه كان يحمل بداخله موهبة أكبر من عمره، لفتت الأنظار إليه، وتنبأ له الكثيرون بمستقبل مبهر.

يقول: "بدأت رحلتي الفنية عندما كنت في المدرسة، حيث اكتشف المعلمون موهبتي، وتحدثوا إلى والدي عن موهبتي، وكان والداي يشجعانني كثيرًا".
عاش بلعربي منذ طفولته في وسط عائلي ثقافي، حيث إن جده من أعيان المنطقة والكثير من أفراد العائلة فنانين وأساتذة، "لكن المشكلة الكبيرة التي عانيت منها هي أنني من أسرة فقيرة، حيث توقفت عن الدراسة في سن مبكرة، وقررت الخروج إلى الشارع وامتهان الرسم كحرفة أقتات منها أنا وأسرتي". 

بقراره امتهان الفن، تحول بلعربي من رسام "هاو" إلى رسام "محترف"، وبدأ في رسم وتزيين المحلات التجارية وعمل الديكورات في المنازل.

"بدأت أسافر للمدن الكبرى وأزين المحلات التجارية وكان رفيق دربي آنذاك فنان تشكيلي اسمه مودن عبداللہ وكان أيضًا بنفس مستواي المعيشي، وهكذا بدأت العمل وساعدت أسرتي كثيرًا بالأموال التي كنت أتقاضاها، لكن للأسف تعرضت للكثير من الاستغلال من قبل عديمي الضمير، كانوا لا يعطونني أجري بعد الانتهاء من العمل في بعض الاحيان، ولكن صبرت وواصلت الطريق"، كما يروي بلعربي.

 

كان مولعًا بالذهاب إلى السينما ومشاهدة أفلام "الأكشن" للممثل جون كلود وفان دام وبروس لي، بعد أن ينتهي من العمل في المساء، لكنه لم يكن يكتفي بمتعة المشاهدة كغيره… "كنت عندما أعود إلى المنزل أرسم كل ماشاهدته في هذه الأفلام وأرسم ملصقات الأفلام التي شاهدتها عند أبواب السينما".

لم يقتصر الأمر عند إشباع هوايته الفنية، بل بدأ في وضع أولى خطواته على طريق تحويل الحلم إلى حقيقة.. "كنت على تواصل مع رسامين كثر حول العالم، كانوا معجبين بموهبتي وقدموا لي بعض الإرشادات لصقل موهبتي، على غرار الرسام الفرنسي داليليوا جان بيار، والرسام العالمي باتريم ڨانينوا، والرسام المصري وليد التلباني وغيرهم".

وأضاف: "كنت أرسل الرسومات عبر البريد وأرسلت لأول شركة سينمائية سنة 1999، وكان الكثير من الناس يعتبرون أن هذا نوع من الجنون، حيث كانوا يقولون لي: مستحيل أن تصل الرسائل إلى هؤلاء النجوم ولن يردوا على رسائلك، ولكنني كنت مؤمنًا بحلمي دائمًا، إلى أن وصلني الرد من رئيس الشركة الهولندية، التي تعمل بالشراكة مع هوليود وبدأت آفاق العمل تتفتح أمامي والحمد لله".

وعن تلك اللحظة، يتذكر بلعربي: "أتذكر عندما وصلني الرد بعد 10 سنوات من المراسلات، انفجرت بالبكاء لما عانيته من عقبات في مسيرتي الفنية".
وانطلق منذ تلك اللحظة في مسيرته الاحترافية في رسم الكثير من ملصقات الأفلام العالمية في هوليود، من بينها فيلم out for vengeance، الذي يعد من أضخم الأفلام إنتاجيًا، حيث تم تصويره في أماكن عدة بالعالم، وفيلم "John"، وغلاف كتاب للممثل الإنجليزي الشهير "Silvio Simac".

وحصل بلعربي على لقب "فنان العرب" وتم تكريمه مؤخرًا من قبل أكثر من 60 شخصية عالمية من فنانين وكتاب وصحفيين ونجوم هوليوود، من بينهم الممثل المغربي محمد قيسي الذي اشتهر بأفلام الحركة في الثمانينات، والممثل الشهير بريس ديفسن الحاصل علي جائزة "الجولدن جلوب"، والممثل البريطاني "سالفيوا سيماك" وكثيرون.

وتسلم بلعربي، جائزته من نور الدين محله مدرب النجم الأمريكي فان دام بعد أن تسبب في تطوير السينما على مدار السنوات السابقة لينضم رسميًا لأساطير هوليوود.

يقول بلعربي: "كان للأخوة المصريين دور مباشر في هذا التكريم فمنهم من شارك في التكريم، ومنهم من نسق لي، وأجرى لي اتصالات مع نجوم والإعلام المصري الذي غطي الحدث، وأنا أهدي هذا التكريم إلى كل أبناء الوطن العربي الجميل".

وعمل الكثير من نجوم هوليود على نشر صور دعاية لأعماله الفنية من أمثال الممثل العالمي "فان دام"، الذي نشر صورة على موقعه الرسمي وهو يحمل أحد رسوماته، وقد تناقلتها وسائل الإعلام.

وأعجب العديد من نجوم هوليود بأعماله الفنية، حتى إن منهم من يحتفظ بها في بيته، مثل الممثل "رالف مولير". 

فضلاً عن أنه يمتلك علاقات مع كثير من أساطير السينما، مثل أسطورة السينما "جورج هيلتون"، وعائلة الملاكم "محمد علي كلاي"، وكريستوف شابلين ابن الممثل "شارلي شابلن".

لم ينس "بلعربي" في ذروة انشغاله بالتعبير عن نفسه وإظهار موهبته، أن يظهر صورة إيجابية عن الإسلام، "حاولت قدر المستطاع نشر الثقافة الاسلامية و العربية بين الأوساط الفنية العالمية والحمد الله".

فضلاً عن قضية فلسطين التي لها مكانة في قلبه، "قمت بعمل رسومات خاصة وعروبة القدس، وشخصيات سياسية أرى أنها تحمل مشروعًا جيدًا وأفكارًا راقية لدولة فلسطين مثل الراحل ياسر عرفات، وكثيرين".

اضافة تعليق