"السَّحَر".. إذا أردت أن تكلم الله فاختار من الأوقات أفضلها

السبت، 12 مايو 2018 09:33 ص
المستغفرين بالأسحار

السَّحَر هو الوقت الذي يبدأ من الثلث الأخير من الليل إلى قبيل طلوع الفجر، وهو أفضل الأوقات في العبادة والاستغفار، وإليه أشار الله تعالى في القرآن الكريم، "وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ"، "وَبِالأَسْحَارِ*هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"، ليبين أفضلية هذا الوقت من الليل في مناجاته والاستغفار إليه، فهو يحب أن يسمع صوتهم ويراهم على حالهم من العبادة والخشوع في ذلك الوقت حيث يكون الناس نائمين.

وهذه من العروض الإلهية التي لا تنتهي لعباد الله المؤمنين، أن تخيروا من الوقت أفضله، فإنها ساعة إجابة الدعواتوهذه من العروض الإلهية التي لا تنتهي لعباد الله المؤمنين، أن تخيروا من الوقت أفضله، فإنها ساعة إجابة الدعوات، وتنزل الرحمات من السماء على الأرض، إنه الوقت الذي ينزل فيه الله جل في علاه إلى الأرض، يتفقد أحوال عباده، يسمع كل صاحب شكوى، يسمع أصوات المستغفرين التائبين.

فإنه وكما فضل الله تعالى بعض الأماكن للعبادة فيها، خص بعض الأوقات التي يحب أن يتقرّب إليه العبد فيها، و"السحر" هي من الأوقات التي يستحب فيها العبادة وذكر الله، لا يستيقظ فيها إلا أصحاب الهمم، وخيار الناس.

ويبدأ الليل من وقت غروب الشمس وحتى وقت طلوع الفجر، ومعرفة وقت السحر يكون من خلال حساب عدد ساعات الليل وتقسيمها إلى ثلاثة أقسام، إذ لا يمكن حساب وقت السحر بالساعة والدقيقة نظرًا لاختلاف فصول السنة والبلاد، وساعات السحر في الشتاء أطول من ساعات السحر في الصيف. 

وقد ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله تعالى يمهل، حتى إذا كان ثلث الليل الأخير ينزل إلى السماء الدنيا فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ حتى يطلع الفجر" رواه البخاري ومسلم.

والعبرة هنا ليس بمقدار العبادة في هذا الوقت من الليل، بقدر المداومة والمحافظة عليهاوالعبرة هنا ليس بمقدار العبادة في هذا الوقت من الليل، بقدر المداومة والمحافظة عليها، فقد لا يسع بعض الناس أن يقيموا الليل، لكن يكفيهم أن يؤدوا ولو ركعتين خفيفتين يتقربان بها إلى الله، ويدعو فيهما الله بما هو أهله، ويستغفره من الذنوب والخطايا.

وجاء في روايات عدة أن الله رفع العذاب والشدة عن أهل الأرض، كرامة لأولئك الذين يستغفرونه ويعبدونه في الليل وفي أوقات السحر، بل وذكر عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيما بلغه لنا أن صوت المستغفرين في الأسحار من الأصوات التي يحبها الله.

وليست هناك صورة واحدة من صور العبادة في وقت "السحر"، فهناك أكثر من صورة، الصلاة بنية قيام الليل، والإكثار من الدعاء والتضرع والتذلل إلى الله سبحانه وتعالى، والإلحاح فيه، وكثرة الاستغفار، الذي يدفع الكروب عن الإنسان المسلم وينال به رضا الله، وكثرة التسبيح والصلاة على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ومناجاة الله بأسمائه الحسنى، وطلب العفو والمغفرة على ما اقترف العبد من ذنوب في حياته.

عن أبي أمامة، قال: "قيل يا رسول الله: أي الدعاء أسمع؟، قال: جوف الليل الآخر"، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: "من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى وتره إلى السحر"، وقال ابن كثير: قال كثير من المفسرين في قوله تعالى إخبارًا عن يعقوب أنه قال لبنيه: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي"، قالوا: أخرهم إلى وقت السحر. 

وليس هناك أعظم من أن يسمع الخالق تعالى، عبده يتضرع إليه بالدعاء، يرجو منه المغفرة، فهو أكرم من أن يردهوليس هناك أعظم من أن يسمع الخالق تعالى، عبده يتضرع إليه بالدعاء، يرجو منه المغفرة، فهو أكرم من أن يرده، وقد قام من نومه، لا يشغله شيء إلا الاستغفار. 

جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حيث يبقى ثلث الليل الأخير الآخر فيقول: من يدعوني فاستجب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فاغفر له؟، وفي رواية لمسلم: "من يُقرض غير عديم – أي فقير – ولا ظلوم".
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يقيم الليل لأوقات طويلة منه ويختص وقت السحر بالنصيب الأكبر، "يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا".

وروى البخاري وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي استيقظ ليلة فقال: سبحان الله! ماذا انزل الليلة من الفتنة – أي على أهلها – وماذا فتح من الخزائن"، "وفي رواية: وماذا أنزل من الخزائن – مَن يوقظ صواحب الحجرات؟ يا رُبَّ كاسية في الدنيا، عارية في الآخرة".

روى الترمذي – وصححه – والنسائي عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن النبي قال:  "أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله تعالى في تلك الساعة فَكُن".

وأخرج ابن أبي شيبة والإمام أحمد في (الزهد) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "بلغنا أن داود عليه السلام سأل جبريل عليه السلام فقال: يا جبريل أيّ الليل أفضل؟ فقال: يا داود ما ادري، إلا أن العرش يهتز في السحر".
وهناك من الأدعياء المأثورة عن النبي التي يستحب الدعاء بها في وقت السحر: 

اللهم أعني على ديني بالدنيا وعلى آخرتي بالتقوى واحفظني فيما غبت عنه ولا تكلني إلى نفسي فيما حظرته علىاللهم أعني على ديني بالدنيا وعلى آخرتي بالتقوى واحفظني فيما غبت عنه ولا تكلني إلى نفسي فيما حظرته على يا من لا تضره الذنوب ولا ينقصه العفو هب لي ما لا ينقصك واغفر لي ما لا يضرك إنك أنت الوهاب.

أسألك فرجًا قريبًا وصبرًا جميلاً ورزقا واسعًا والعافية من البلايا وأسألك تمام العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الشكر على العافية وأسألك الغنى عن الناس ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

اللهم إنك تسمع كلامي، وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شىء من أمري، أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين وأبتهل اليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير.

اللهم لا تجعلني بدعائك رب شقيًا، وكن بي حفيًا رؤوفًا رحيمًا يا خير المسؤولين ويا خير المعطين.

يا من أظهر الجميل وستر القبيح، يا من لا يؤاخذ بالجريرة ولا يهتك الستر، يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة يا صاحب كل نجوى يا منتهى كل شكوى، يا كريم الصفح يا عظيم المن يا مبتدىء النعم قبل استحقاقها.

اللهم اجعل لي من أمري فرجًا ومخرجًا، اللهم الطف بي في تيسير كل عسير فإن تيسير كل عسير عليك يسير وأسألك اليسر والمعافاة في الدنيا والآخرة.
اللهم يا مؤنس كل وحيد ويا صاحب كل فريد ويا قريبًا غير بعيد ويا شاهدًا غير غائب وياغالبًا غير مغلوب يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام يا بديع السموات والأرض.

أسألك باسمك الرحمن الرحيم الحي القيوم الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأصوات ووجلت له القلوب من خشيته أن تصلي على محمد وعلى آل محمد. أسألك باسمك الرحمن الرحيم الحي القيوم الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأصوات ووجلت له القلوب من خشيته أن تصلي على محمد وعلى آل محمد. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

اللهم إني سائل فقير فأغنني من سعة فضلك، خائف مستجير فأجرني من عذابك.

اللهم ارحم في الدنيا غربتي وعند الموت صرعتي وفي القبور وحدتي ومقامي غدا بين يديك .

اللهم هذا الدعاء وعليك الاجابة وهذا الجهد وعليك التكلان اللهم اجعل لي نورًا في قلبي ونورًا في قبري ونورًا من بين يدي ونورًا من خلفي ونورًا عن يميني ونورًا عن شمالي ونورًا من فوقي ونورًا من تحتي.

اللهم أعظم لي نورًا وأعطني نورًا واجعل لي نورًا سبحان ذي الفضل والنعم سبحان ذي المجد والكرم سبحان ذي الجلال والإكرام.

اضافة تعليق