أعاني الوحدة وحياتي باردة بعد زواج ابني ووفاة زوجي .. كيف أعيش؟

الجمعة، 11 مايو 2018 08:41 م
أنا-امرأة-أعيش-وحيدة

أنا امرأة أرملة منذ 5 سنوات وعمرى الآن 50 عاما، تزوج ابني الوحيد منذ شهور قليلة، ومن وقتها وأنا أعني الوحدة، فوالدى متوفيان، ولي شقيقة واحدة مقيمة خارج البلاد، والعلاقات مع الجيران لم تعد كالسابق، حتى صديقاتي لم أعد ألتقي بهن سوى بواسطة وسائل التواصل الإجتماعي والموبايل، الكل مشغول في همومه ومشاغله، كيف يمكنني أن أعيش حياتي وسط هذه البرودة في بيتي، آكل وحدي، أنام وحدي، أجلس وحدي، إذا مرضت أمرض نفسي واتحرج من الاتصال بإبني، ماذا أفعل ؟
الرد:

قلبي عند قلبك الوحيد عزيزتي، إنه ما يسمونه " متلازمة العش الفارغ "، ولكن أبشري، نعم، أبشري فربما كنت على موعد مع السعادة في الوحدة، وذلك لن يأتي لك على طبق من فضة يا عزيزتي، فوحده الإستسلام للوحدة سيجلب لك الأضرار الجسيمة، فالوحدة والإنعزال لفترات طويلة بالفعل له آثار سلبية غير جيدة، منها، أنه قد يضعف من قدرة الجهاز المناعي على محاربة المرض، حيث يتسبب ذلك في إفراز بعض الهرمونات نتيجة للضغوط النفسية والعصبية، مما يؤثر على جهاز المناعة، كما أن الوحدة قد تؤثر غالبا على اختيارات الطعام الذي نتناوله وكيفية تحضيره من دون عناية واهتمام كافيين.
والآن، عندما تتملئين بفكرة ايجابية عن الوحدة،  سيمكنك  فعل الكثير، فأفكارك عن الوحدة هي ما سيدفعك لسلوكيات ايجابية على طريق الإستمتاع، نعم، يمكنك الإستمتاع بوحدتك، لا تفكري أبد أنك وحيدة ولا يوجد من يساندك، أو أن فلانة صديقتك تجلس الآن مع زوجها، وفلانة مع أحفادها، وفلانة التي هي أختك مثلا مع أولادها، وهكذا وهكذا فالمقارنات هي الثقب الأسود الذى سيجعلك تجترين الآلام حتى تغرقين فيها بلا قاع.
لم لا توظفين تواصلك عبر وسائل التواصل الإجتماعي في اثراء حياتك، فهناك العديد من الصفحات التي يتوافر بها دعوات لحضور فعاليات وأنشطة ثقافية واجتماعية وغيرها، ففتشي عن هواياتك، عما تحبينه، عما كنت تمارسينه وتوقفت لسبب أو لآخر أثناء زواجك ورعايتك لزوجك وابنك، وتفاعلي، يمكن عبر هذه الوسائل التركيز على كيفية الإستفادة القصوى بما يناسبك، ماذا عن الخروج للتريض يا عزيزتي، أنت " حرة " فاستمتعي بحريتك في الحلال الطيب النافع،  إن الوقت ليس متأخرا أبدا لتبدأي الإهتمام بنفسك، صحتك، جمالك، نعم، أنت مقبلة على دور مهم وممتع، لم لا تكونين تلك الجدة الجميلة المشرقة المبهجة ولا زلت بالفعل صغيرة، فكثيرات الآن يتزوجن في الأربعين وما بعدها وينشغلن في هموم التربية والرعاية حتى الستين والسبعين، أما أنت فلا، أنت لديك ميزة التفرغ وأنت في الريعان، لم يفت الوقت أبدا، ولا تستبعدي فكرة الزواج، فلربما تجدين ونيسا بمثل ظروفك، ولكن ذلك لابد يأتيك وأنت متحركة، نشيطة، مهتمة، محبة لذاتك، مبهجة، متفائلة.
هل استحلفك بالله أن تنهضي الآن، وفورا، رجاء لا تضيعي الوقت، فما بقي من عمرك هو الأجمل لو أحسنت التفكير والعمل، إن وحدتك هي فرصتك للتزود بالوقود للخروج إلى الناس وأنت أكثر قوة واستعدادا للظهور وجذب الصداقات الجديدة النافعة، فالوحدة هي فرصتك لإراحة العقل والجسم، فالتجديد بالراحة والتأمل مهم للغاية، إن اطلالتك وأنت هكذا ستفتح لك أبواب خير عظيمة، ربما تنخرطين في مشروعات تدر عليك رزقا، وتكسبك خبرة، ربما تتبادلين أفكارا راقية تثري روحك وعقلك، تجدين رفقة طيبة في سفرات تنشيطية ، ترفيهية، تحتاجين إليها.
تذكري أن الوحدة الحقيقية أن يكون حولك ناس لا يشعرون بك ولا يهتمون ولا يشاركونك شئ، لا يعرفون عنك شئ ولا تعرفين، وربما ترين أنت نفسك هكذا في الأسر كثيرة العدد والتي يجلس كل واحد منهم جوار الآخر ممسكا هاتفه النقال متواصلا مع العالم كله بينما أخوه، زوجته، زوجها، ابنه، ابنته، لا يعرف أحد عن أحد ولا يتواصل أحد مع أحد، وكم من متزوجة تعيش الوحدة ومعها زوج فالهوة النفسية بينهما عميقة، مجرد أجساد متراصة، سراب عزوة وونس يحسبه الظمآن ماء، كما أننا نضطر كثيرا لمفارقة أحبابنا بإرادتنا لعمل أو لدراسة أو ما شابه.
 إننا يا عزيزتي عندما نصنع محيطا يدعمنا ويحتوينا لا نكون في وحدة، وليس كل تجمع ضامن للونس واختفاء الوحدة، فهوني عليك.
وأخيرا، عزيزتي أليست نفسك عزيزة عليك أن تستمتعي بمنحها الوقت، إن المعني الإيجابي للوحدة هو هكذا، عناية بالنفس بلا مزاحمة من أحد أو شئ، ثم حرية غالية، فأنت حرة في وقتك، في ما تشاهدينه، تسمعينه، خروجاتك، ما تدرسينه، ما تقرأينه، ما تفكرين فيه، بدون أي وصاية ولا قهر ولا تحكم ولا ضغوط !
والآن ما رأيك .. أليست الوحدة شئ جميل ؟!

اضافة تعليق