طلقت أنا وماتت أمي وأبي مزواج مطلاق.. من يحتضنني؟

الجمعة، 11 مايو 2018 06:01 م
أمي-ماتت

ماتت أمي منذ 5 سنوات أثناء عملية جراحية، تركتني عروسا عمري وقتها 22 سنة، وطلقت بعد وفاتها بسنتين، ومعي طفل، وأبي رجل مطلاق مزواج، معه الآن الزوجة رقم 17 ، ميسور هو لكن أمواله ليست لي ولا ولإخوتي ينفقها على النساء والزيجات، عانت معه أمي كثيرا، وأنا لا أحمل له مشاعر جيدة، علاقتي به سطحية، بل أتجنب ملاقاته، ومشاعري تجاه فقد أمي لا تخف بل تتزايد، كلما قابلت امرأة كبيرة في السن ارتميت في أحضانها وبكيت، حساب أمي على فيس بوك أفتحه وأكتب رثاء لها وأبكي، غرفة نومها أدخلها وأبكي، أكاد أجن ولا أعرف كيف أخرج من هذه الحالة؟

الرد:
جبل صامد أنت على الرغم من صغر سنك يا صغيرتي، لقد جبلنا كبشر على أن نعيش مستمدين ومعطائين للمشاعر عبر علاقاتنا الإجتماعية، والأسرية على اعتبار أنها الأقرب، والأكثر دواما، لكن الحقيقة أن التعلق بالأشخاص مهما كانوا سم قاتل، وأن المأوى الباقي الدائم هو الله وحده، وأنت بلاشك يا عزيزتي تمرين بنكبة كبيرة، لحكمة عظيمة أرادها الله بك، وما أنت فيه طبيعي فكل هذا الفقد لابد له من آثار جانبية، ومراحل تمرين بها روحا وجسدا وعقلا حتى تتعافين بأمر الله.
بعد الصدمة - وأنت لديك أكثر من صدمة أحسب صدمة فقد الأم أشدها - يا عزيزتي نمر كبشر بمراحل واحدة، ثابتة، لكنها ليست مرتبة، ولا لازمة، فمن الممكن أن نتعافي بعد مرحلتين أو ثلاثة، وهكذا، نختلف فقط جليا في طبيعة انسان لآخر، ومن سمات شخصية لأخرى، ومن ظروف وبيئة محيطة لأخرى، ومن ثم تختلف تفاعلاتنا مع ذلك كله، وهذه المراحل هي الإنكار، الغضب، التفاوض، الإكتئاب، القبول.
وفي الإنكار وهي أشد المراحل، تبدو الحياة مروعة وكأنها فقدت مع فقدنا من نحب، ويخرج الإنكار مشاعرنا السلبية المؤلمة، وكلما قل الإنكار تظهر مشاعر الحزن والغضب والألم  بكل قوة لأنها تختبئ وراءه، ثم ندخل عبر بوابة مرحلة أخرى وهي الغضب، غضب من كل شئ وكل أحد، وقد يفسر هذا غضبك من أبيك، ولا يساعدنا في هذه المرحلة كبت الغضب أبدا بل التعبير عنه وبقوة.
 أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة " ماذا لو "، ماذا لو لم تمت أمي الآن، ماذا لو لم تدخل لإجراء عمليتها الجراحية، ماذا لو لم يتزوج أبي عليها ويقهرها هكذا، ماذا لو لم أطلق الآن، ماذا لو لم تكن هكذا حياتي .. ماذا لو .. ماذا لو .. ماذا لو .. تساؤلات لا تنتهي تتصاعد معها مشاعر الذنب، وبعدها نعود للواقع المؤلم، أنه حدث بالفعل، والألم قائم بالفعل، فتعود مشاعر الفقد أقوى مما كانت، لا نأكل لا نعيش بشكل طبيعي، ربما يضطرب لديك النوم، اكتئاب هو طبيعي وليس مرضي، ولابد أن يحدث مع فقد الأحبة، لابد أن نعيشه حتى يمر بسلام ونتعافي،  حتى ندخل للبوابة الرابعة والأخيرة وهي التعايش مع الفقد وقبوله، نصبح أكثر قبولا لوجود حياة بعد الفقد نعيشها، حيث يقل الألم ولا يختفي لكننا نستطيع العيش والإستمتاع بالحياة عما قبل.
وأظنك يا عزيزتي لا زلت تتأرجحين بين المراحل كلها ولم تصلي بعد للقبول، وأنك بحاجة لدعم نفسي من متخصص فلا تبخلي على نفسك بالبحث عن ذلك، حتى يقصر الطريق إلى التعافي، وهوني على نفسك، فأمامك الحياة، وعيون صغيرك تترقبك ولابد أن تنهضي لأجلك، ولأجله، اعتزلي قليلا من حولك ولكن لا تجلسي وحدك فيغلبك البكاء والذكريات والتحسر والحزن فيفت في عضدك ويوهن جسدك وروحك، من الجميل أن تجدي أنسا مع نساء عائلتك كبيرات السن، لابأس، اعتبريه عوضا، ودعما، وتقربي من إخوتك، وابتعدي عما وعمن يؤذيك.  

اضافة تعليق