شعبان.. شهر أحبه النبي لهذه الأسباب

الجمعة، 11 مايو 2018 10:13 ص
شهر شعبان

 "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا"، وشهر شعبان هو الشهر الهجري الثامني وهو ذلك الشهر الذي يلي رجب، ويسبق رمضان، ويعد ممهدًا لشهر الصوم، ويوصف بأنه الشهر الذي أحبه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اختصه بالصوم أكثر من غيره من شهور - باستثناء شهر رمضان - فقد كان يُكثر من الصيام فيه، أكثر من أي شهر آخر، لما ثبت ما فيه من فضائل، كالصيام، ورفع الأعمال، وغفران الذنوب، إلى غير ذلك من الفضائل.

وفي ذلك وردت العديد من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، التي تشير إلى كثرة صيام النبي في شعبان، وكل أقوال النبي وأفعاله هي دستور لكل من أراد أن يقتفي أثره ويلتمس خطاه. 

أخرج الإمام النسائى فى سننه عن أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم".

وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوموعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان"، رواه البخاري ومسلم.

في رواية: "كان يصوم شعبان كله"، وفي مسلم في رواية: "كان يصوم شعبان إلا قليلاً". وعنها رضي الله عنها قالت: "كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان". 

وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ولا يفطر، حتى نقول ما في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطر العام، ثم يفطر فلا يصوم، حتى نقول ما في نفسه أن يصوم العام ، وكان أحب الصوم إليه في شعبان . 

وعن أم سلمة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه لم يكن يصون من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان. 

نقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله، ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره.

قال الترمذي: كان بن المبارك جمع بين الحديثين بذلك، وحاصله أن الرواية الأولى مفسرة للثانية مخصصة لها ، وإن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال. 

يقول ابن حجر: ولا تعارض بين هذا وبين ما تقدم من الأحاديث في النهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وكذا ما جاء من النهى عن صوم نصف شعبان الثاني، فإن الجمع بينهما ظاهر بان يحمل النهى على من لم يدخل تلك الأيام في صيام اعتاده، وفي الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان. 

وشهر شعبان هو مقدمة لشهر رمضان ولذلك شرع فيه الصيام، ليحصل التأهب والاستعداد لاستقبال شهر رمضان، وتتروض النفس على طاعة اللهوشهر شعبان هو مقدمة لشهر رمضان ولذلك شرع فيه الصيام، ليحصل التأهب والاستعداد لاستقبال شهر رمضان، وتتروض النفس على طاعة الله.

ولأنه يسبق شهر رمضان مباشرة، فإن شهر شعبان هو شهر التدريب والتأهيل التربوي والرباني؛ حتى يتهيأ الإنسان استعدادًا له، ويقبل عليه وقد تجهز له كأفضل ما يكون، فيغتنم من خيره، وينهل من عطائه.

قال ابن رجب الحنبلي: "صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما كان قريبًا من رمضان قبله وبعده، وتكون منـزلته من الصيام بمنـزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة، فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد عنه".

وفى شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة أيضًا، فرض صوم رمضان، وكان عليه الصلاة والسلام يصوم قبل ذلك ثلاثة أيام من كل شهر، ولما قدم المدينة رأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فسألهم فأخبروه انه اليوم الذى أغرق الله فيه آل فرعون ونجى موسى ومن معه فقال: "نحن أحق بموسى منهم"، فصام وأمر الناس بصومه فلما فرض صوم شهر رمضان لم يأمرهم بصوم عاشوراء ولم ينههم.

وفى صوم رمضان نزل قول الله تعالى: "يَا أيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".

وفي شهر شعبان، تم تحويل قبلة المسلمين، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يصلون إلى بيت المقدسوفي شهر شعبان، تم تحويل قبلة المسلمين، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس، ومضى على ذلك ستة عشر شهرا أو سبعة عشر أو ثمانية عشر شهرًا،.

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب أن يصرف إلى الكعبة، فجعل يقلب وجهه فى السماء يرجو ذلك، حتى نزل جبريل بالوحي إلى النبي ليزفّ البشري بالتوجّه إلى جهة الكعبة، قال تعالى: "قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِك فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ".

ويحدّث الصحابي الجليل البراء بن عازب، أن النبي كان أول ما قدم المدينة نزل على أخواله من الأنصار، وأنه صلى قبل بيت المقدس 16 شهرًا أو 17 شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَل البيت، وأنه صلّى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: "أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله قِبَل مكة فداروا كما هم قِبَل البيت"، رواه البخاري. 

وكان جعل القبلة إلى بيت المقدس ثم تحويلها إلى الكعبة حدثًا عظيمًا، فأما المسلمون فقالوا: سمعنا واطعنا وقالوا آمنا به كل من عند ربنا وهم الذين هدى الله ولم يكن كبيرة عليهم.

وأما المشركون فقالوا: كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا وما رجع إليها إلا أنه الحقوأما المشركون فقالوا: كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا وما رجع إليها إلا أنه الحق، وأما اليهود فقالوا: خالف قبلة الأنبياء قبله ولو كان نبيًا لكان يصلى إلى قبلة الأنبياء.

وأما المنافقون فقالوا: ما ندرى محمد أين يتوجه، إن كانت الأولى حقًا فقد تركها، وإن كانت الثانية هى الحق فقد كان على باطل، وكثرت أقاويل السفهاء من الناس، وكانت كما قال الله تعالى "وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ".

وهكذا انصرف المسلمون إلى الكعبة مطيعين لله ولرسوله وصارت قبلة المسلمين إلى يوم القيامة أينما كانوا ولوا وجوههم شطرها.

اضافة تعليق