قبل أن تغلقها في وجه أخيك بالبيورقراطية..

قضاء حوائج الناس الممر الآمن للعبور إلى الجنة!

الجمعة، 11 مايو 2018 09:43 ص
قضاء حوائج الناس الممر الآمن للعبور إلى الجنة

جعل الله سبحانه وتعالى قضاء حوائج الناس له فضل عظيم، وهو من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى؛ ليرفع رصيده من الحسنات، وينال مرضاة الله تعالى في الدنيا والآخرة، كما أنه الدعاء الخفي الذي يدعو به المسلم غير المسلمين للدخول في الإسلام عن طريق حسن المعامة، خاصة وأن اللإسلام انتشر في ربوع الأرض بالمعامة الحسنة وقضاء حوائج الناس، لما له من فضل في نشر المحبة بين أفراد المجتمع، وتأليف بين قلوب الناس.


إلا أننا كثيرا ما نسمع عن "البيروقراطية" في مؤسسات العمل، وهو مصطلح ظهر في الغرب، وانتشر في الدول العربية، أواخر القرن التاسع عشر على يد الفيلسوف الألماني ماكس فيبر، تنادي نظريته بالتقيد الحرفي بالقوانين ضمن لوائح مكتوبة ليتم ضبط إيقاع العمل من خلال نموذج دقيق.

لكن تنفيذ البيروقراطية يمر عبر سلسلة من الإجراءات المتشابكة، مما يجعله نظاما أقرب إلى التعذيب منه إلى التنظيم،لكن تنفيذ البيروقراطية يمر عبر سلسلة من الإجراءات المتشابكة، مما يجعله نظاما أقرب إلى التعذيب منه إلى التنظيم، فقد يحتاج الفرد إلى أشهر لاستخراج شهادة جامعية أو معاملة تعيين أو تقاعد أو استصدار تصريح لاستثمار.

وحاولت كثير من الحكومات العربية الحد من آثاره بفتح بوابة إلكترونية وتقليص النوافذ التي يتعامل معها الفرد، إلا أن الواقع أثبت خلاف ذلك، فمازال روتين العمل الحكومي عصيا على الكسر أمام الفرد، خاصة مع سلوكيات الموظفين المتكاسلين عن أداء عملهم، أو الباحثين عن ثغرة قانونية لابتزاز الموطانين من أجل الحصول على رشاوى وإكراميات غير شرعية أو قانونية.

ويرى البعض أن هذه المعاناة غير مقصورة على الفرد وحده بل إن ضررها أصاب الموظف الذي وجد نفسه أمام لوائح إدارية تعتمد على التراتبية، وإن كانت تمثل أسلوب عمل للإدارات والمؤسسات.


الرقابة والمحاسبة

وكان قضاء حوائج الناس من أهم الوصايا التي أوصى بها رب العالمين، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج: 77].

ويقول الله تعالى: ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل: 20].

وقال الإمام الطبري رحمه الله: ما تقدموا أيها المؤمنون لأنفسكم في دار الدنيا من صدقة أو نفقة تنفقونها في سبيل الله، أو غير ذلك من نفقة في وجوه الخير، أو عمل بطاعة الله من صلاة أو صيام أو حجوقال الإمام الطبري رحمه الله: ما تقدموا أيها المؤمنون لأنفسكم في دار الدنيا من صدقة أو نفقة تنفقونها في سبيل الله، أو غير ذلك من نفقة في وجوه الخير، أو عمل بطاعة الله من صلاة أو صيام أو حج، أو غير ذلك من أعمال الخير في طلب ما عند الله - تَجدوه عند الله يوم القيامة في معادكم هو خيرًا لكم مما قدمتم في الدنيا، وأعظم منه ثوابًا؛ أي: ثوابه أعظم من ذلك الذي قدمتموه لو لم تكونوا قدَّمتموه.

ويقول سبحانه: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ﴾ [النساء: 85].

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرِضتُ فلم تعدني - (تَزُرْني) - قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرِض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان، فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك، فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي)).

وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طُلبت إليه حاجة، قال: ((اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء)).

اصطفاء الله للذين يقضون حوائج الناس:

روى الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله عبادًا اختصَّهم بالنعم لمنافع العباد، يُقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منَعوها نزعها منهم، فحوَّلها إلى غيرهم))؛ حديث حسن.

وقال الإمام عبدالرؤوف المناوي رحمه الله: العاقل الحازم مَن يستديم النعمة، ويداوم على الشكر والإفضال وقال الإمام عبدالرؤوف المناوي رحمه الله: العاقل الحازم مَن يستديم النعمة، ويداوم على الشكر والإفضال منها على عباد الله تعالى، واكتساب ما يفوز به في الآخرة؛ قال سبحانه: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾ [القصص: 77].

الله تعالى يحب الذين يقضون حوائج الناس:

روى ابن أبي الدنيا والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس))؛ حديث حسن.

المؤمنون الذين يقضون الحوائج مفاتيح الخير:

روى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطُوبَى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه))؛ حديث حسن.

أفضل المؤمنين الذين يقضون حوائج الناس:

روى الطبراني عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن يَألف ويُؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخيرُ الناس أنفعهم للناس)).

 الله في عون الذين يقضون حوائج الناس:


روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن نفَّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)).


قضاء حوائج الناس من أبواب التعاون على الخير:
 

يعتبر التعاون على الخير بين أفرد المجتمع ضرورة إنسانية واجتماعية، لا يستطيع الناس الاستغناء عنهايعتبر التعاون على الخير بين أفرد المجتمع ضرورة إنسانية واجتماعية، لا يستطيع الناس الاستغناء عنها؛ قال سبحانه:﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2].
 

وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم، إذ جاء رجل على راحلة له، قال: فجعل يَصرِف بصرَه يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن كان معه فضلُ ظهرٍ، فليَعُد به على مَن لا ظهر - (أي دابة) - له، ومن كان له فضل من زاد، فليَعُد به على مَن لا زاد له)).

قضاء حوائج الناس من وسائل وَحدة المجتمع:

روى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه)) .

قضاء حوائج الناس سبيل المحبة بين المسلمين:

روى مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد - (أي دعا بعضه بعضًا إلى المشاركة في ذلك) - بالسهر والحمى)).

 قضاء حوائج الناس أمان للمسلم يوم القيامة:

 روى ابن أبي الدنيا والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحب الأعمال إلى الله سرور تُدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربةً، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد - (يعني مسجد المدينة) - شهرًا، ومن كف غضبه، ستر الله عورته، ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله عز وجل قلبه أمنًا يوم القيامةولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد - (يعني مسجد المدينة) - شهرًا، ومن كف غضبه، ستر الله عورته، ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله عز وجل قلبه أمنًا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى أثبتها له، أثبت الله عز وجل قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخلُّ العسل)).

 التحذير من عدم قضاء حوائج الناس مع الاستطاعة:

روى الترمذي عن عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه أنه قال لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخَلَّة والمسكنة، إلا أغلق الله أبواب السماء دون خَلَّته وحاجته ومسكنته))، فجعل معاوية رجلًا على حوائج الناس؛ حديث صحيح.


ويقول الشاعر أبو العتاهية :

اقْضِ الحوائجَ ما استطعْ

تَ وكنْ لِهَمِّ أخيك فارِجْ

فلَخيرُ أيام الفتى

يومٌ قضى فيه الحوائجْ

اضافة تعليق