المؤمن نشط.. لا يعرف الكسل.. حياته بين عبادة وسعي

الخميس، 10 مايو 2018 10:26 ص
انهض وقم واعمل وكفاك كسل

عظّم الإسلام مكانة العمل وجعل منه عبادة لله عز وجل حيث يؤجر المؤمن الذي يعمل بجد وينتج لنفسه وأسرته، بغض النظر عن نوعه طالما يندرج تحت خانة الحلال، ويبتعد كل البعد عن المحرمات التي تلحق ضررًا بالشخص والمجتمع.

وتجلى ذلك في عدة آيات وردت في الذكر الحكيم ومنها: "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الْأرضِ وابتغوا من فضل اللَّه وَاذكروا اللَّه كثيراً لعلكم تفلحون"، كما جاء في سورة الملك: "هو الَذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور"، ومن هنا نرى أن الإسلام يرى بالعمل أحد أبرز مقومات الحياة، وأنه بمثابة أداة لبناء مستقبل الشعوب، ويحفظ أمنها وأمانها واستقرارها، وبه تزدهر الأمة. ومن هنا نرى أن الإسلام يرى بالعمل أحد أبرز مقومات الحياة، وأنه بمثابة أداة لبناء مستقبل الشعوب، ويحفظ أمنها وأمانها واستقرارها، وبه تزدهر الأمة.
 
ويرى الإسلام بالعمل أنه أحد أشكال الجهاد في سبيل الله تعالى، يجاهد فيه المؤمن لتحقيق ذاته، حيث لا تقتصر فائدته على جني الأموال وتأمين الغذاء والملبس والمسكن فقط، بل يتجاوز ذلك بكثير كونه يحقق الأمن في المجتمعات ويحول دون حدوث الجرائم الناتجة عن الفراغ والفقر والحاجة؛ بما فيها السرقات والقتل والسطو والنهب وأكل الحقوق وغيرها، كما أنه يؤدي إلى التوازن النفسي لدى الفرد وينعكس ذلك تلقائياً على تحقيق السلام الاجتماعي.
 
ولقدْ دعا كتابُ اللهِ وسُنَّةُ رسولِه - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى العمل، وهناك نُصوصٌ كثيرة في هذا الموضوع منها:

• قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما مِن مسلمٍ يَزرعُ زرعًا، أو يَغرس غرسًا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة، إلَّا كان له به صَدقة)).

• ما ذَكَر رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: أنَّه هو والأنبياء مِن قَبله عمِلوا بأيديهم؛ فقد قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما بعثَ الله نبيًّا إلَّا وَرَعى الغنم))، فقالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: ((نعم، كنتُ أرعاها على قراريطَ لأهلِ مكَّة)).

• ترغيبه - صلَّى الله عليه وسلَّم - في العمل، وتحذيره من سؤال الناس؛ فعن الزُّبير بن العوَّام - رضي الله عنه -: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لَأَنْ يأخذَ أحدُكم حَبلَه، فيأتيَ بحُزمة الحطب على ظهره، فيبيعَها، فيكُفَّ اللهُ بها وجهَه - خيرٌ له مِن أن يسألَ الناس، أعطَوْه أو منعُوه)) قال: ((لَأَنْ يأخذَ أحدُكم حَبلَه، فيأتيَ بحُزمة الحطب على ظهره، فيبيعَها، فيكُفَّ اللهُ بها وجهَه - خيرٌ له مِن أن يسألَ الناس، أعطَوْه أو منعُوه)).
 
وللأسف تراجع دور العلم والعمل في العالم الإسلامي حاليًا جعل أعدائه يتهمونه بأنه لا يدعو للعمل، على الرغم من أن الكثير من آيات القرآن الكريم تدعو صراحة إلى بذل الجهد والعمل، ومنها: قال الله - تعالى -: ﴿ وُقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ﴾ [التوبة: 105]، وقال - تعالى -: ﴿ وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ﴾ [يونس: 41]، وقال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: 23]...[3].
 
وقال – سبحانه -: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]، وقال - تعالى -: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 165].
 
وأكثرُ المسلمين لا يعلمون أنَّ هذه الآية خاطَب الله - تعالى - بها أكملَ هذه الأمَّة إيمانًا وإسلامًا، وهم أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذ تعجَّبوا من ظُهور المشركين عليهم في غزوة أُحد، فردَّ الله عليهم ببيان السبب، وهو مخالفتُهم أمرَه - صلَّى الله عليه وسلَّم - للرُّماة الذين يحمون ظهورَ المقاتِلة بألَّا يبرحوا أماكنَهم، سواء كان الغَلَب للمسلمين أو عليهم، فلَمَّا انهزم المشركون، خالفوا الأمرَ لمشاركة المقاتلين في الغنيمة، فَكرَّ عليهم المشركون حتى شُجَّ رأسُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ...إلخ.
 
آداب العمل في الإسلام:


يقوم العمل في الإسلام شأنه شأن كافة مجالات الحياة على العديد من المبادىء والآداب تتمثل فيما يلي:


- الإتقان في العمل يعتبر أساساً، حيث يحاسب المرء الذي يكتسب مالاً مقابل عمله ولا يقوم بتأديته بأفضل صور الإتقان في العمل يعتبر أساساً، حيث يحاسب المرء الذي يكتسب مالاً مقابل عمله ولا يقوم بتأديته بأفضل صورة وعلى أكمل وجه، حيث قال النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-: "إن اللهَ يحبُّ إذا عمل أحدُكم عملاً أن يتقنه".

- الأمانة والصدق والإخلاص، ومخافة الله في النفس والناس والمرافق وغيرها مما هو موجود في بيئة العمل، والابتعاد كل البعد عن الغش والتلاعب والتحايل.

- يقع على عاتق صاحب العمل أن يعطي العمال كافة حقوقهم وفي الأوقات المحددة بذلك، سواء الحقوق المتعلقة بالأجور أو التعويضات أو غيرها، كما يُلزم بتأمين بيئة عمل صحية وسليمة لضمان سلامتهم.

اضافة تعليق