لاعبون جزائريون قاوموا الاحتلال الفرنسي.. من هم وماذا فعلوا؟

الخميس، 10 مايو 2018 09:48 ص
لاعبون جزائريون حطموا احتلال فرنسا العظمى


كل من تابع كأس العالم سنة 1998 يستحضر جيدًا الدور الكبير الذي لعبه اللاعب الجزائري زين الدين زيدان في قيادة منتخب فرنسا لتحقيق اللقب الأول والتاريخي، بعد تسجيله لهدفين في المباراة النهائية.

 هكذا بدأ تقرير صحفي حديثه عن قصة لاعبي الجزائر القدماء، الذين كان لهم دور نضالي كبير في مواجهة المحتل الفرنسي، والذين لا يعرف عنهم أهل الجزائر أنفسهم التضحيات التي قاموا بها عندما كانوا يلعبون في المنتخب الفرنسي، إلا أنهم رفضوا الاستمرار في اللعب لهذا المنتخب الذي كان يحتل بلادهم.

 فقلائل هم من يعرفون أنه قبل ستين عاما، أي سنة 1958، كان منتخب "الديكة" الفرنسي من أبرز المرشحين لنيل لقب بطل العالم في السويد، وكان يضم في صفوفه لاعبين جزائريين كان يعول عليهم المدرب بول نيكولا من أجل إحراز الكأس، نذكر منهم، النجم رشيد مخلوفي، والمدافع الفذ مصطفى زيتوني، ونجم موناكو عبد العزيز بن تيفور فضلا عن مهاجم فريق ريمس محمد معوش.

 لكن وقبل السفر الى السويد بشهرين، اختفى هؤلاء اللاعبين ومعهم 30 لاعبًا محترفا بالدوري الفرنسي، وهو ما تسبب في هزيمة منتخب الديكة أمام البرازيل بخمسة أهداف مقابل هدفين.

 
أين اختفى اللاعبون؟


بعد اختفاء اللاعبين الجزائريين، قامت الشرطة الفرنسية بتحريات واسعة، لتكتشف فيما بعد أن أولئك اللاعبين هربوا إلى تونس، بعد اعتقال اثنين منهم، وهما: حسان شاربي ومحمد معوش اللذان سجنا لمدة سنة قبل أن يلتحقا بزملائهما في تونس.

وأثار الهروب المفاجئ للعناصر الجزائرية استهجان وسائل الإعلام الفرنسية التي كتبت عن اختفاء أبرز عناصر يعول عنها منتخب بلادها نذكر منهم:

النجم رشيد مخلوفي

 

كان النجم الصاعد رقم واحد في المنتخب الفرنسي خاصة بعد إحرازه لكأس العالم العسكرية، وكانت ستفتح له آفاق عالمية مع اكبر الفرق، إلا أن وطنيته كانت أقوى من تلك الأحلام التي رسمها له منتخب بلد قتل أهله بالرصاص الحي وهو طفل صغير سنة 1945، فظلت تلك الذكرى الأليمة محفورة في ذهنه وهو ما جعله يخير الالتحاق بالثورة عوض الأمجاد الكروية.


 
فضلاً عن اللاعب مصطفى زيتوني الذي كان هو الآخر أحد ركائز المنتخب الفرنسي بعد أن قاده للتأهل لنهائيات كأس العالم بالسويد، وكان سينضم الى فريق ريال مدريد الإسباني بعد أن جاءته دعوة من رئيس الفريق الملكي سانتياغو برنابيو ، إلا أنه فضل الانتقال الى تونس لتشكيل فريق جبهة التحرير.

 
 تشكيل فريق جبهة التحرير

 
واجتمع كل اللاعبين الهاربين من فرنسا في تونس، بايعاز من جبهة التحرير الوطني، تلك المنظمة التي كانت تواجه الاستعمار الفرنسي لدعم الثورة المسلحة. ليتشكل فيما بعد فريق يمثل الجزائر في المنافسات الكروية الدولية، عوض تمثيل فرنسا، وذلك بقيادة كابتن محمد بومزراق الذي تولى مهمة تجميع اللاعبين الجزائريين المحترفين بالدوري الفرنسي لترحيلهم إلى تونس، وتشكيل فريق جبهة التحرير.

وهو ما لم يقبله الاتحاد الفرنسي لكرة القدم الذي تقدم بشكوى الى الاتحاد الدولي لمنع فريق جبهة التحرير من اللعب في أي منافسة دولية، لكن ورغم تهديدات الفيفا بمعاقبة اي دولة تستقبل ذلك الفريق، إلا أن هذا الأخير تمكن من كسر الحظر فلعب أكثر من تسعين مباراة بل ورفع العلم الجزائري لأول مرة في العراق مع ترديد النشيد الوطني “قسما”، سنة 1959، وتتالت اللقاءات بمختلف دول العالم محققا فيها انتصارات كبيرة إلى غاية الاعتراف به رسميا من قبل الفيفا سنة 1963.

اضافة تعليق