بسط الوجه وحسن الخلق.. بسماحة الإسلام تأسر القلوب

الخميس، 10 مايو 2018 09:34 ص
سماحةُ الإسلام
تعبيرية

في زمن انتشر فيه سُوء الفهم للإسلام الحقِّ بين طرَفَي الإفراط والتفريط، والغُلُوِّ والجفاء، بات مهمًا جدًا الحديث عن سماحة الإسلام.. يقولُ – صلى الله عليه وسلم -: «بُعِثتُ بالحنيفيَّة السَّمحَة».

فلاشك أن هذا الدين العالمي الذي يخاطب الناس كافة، بجميع أعراقهم وأطيافهم، في كل أرجاء الأرض عالج جميع أمورنا الدينية والدنيوية تميز بخصائص منها: السماحة واليسر ونبذه للعنف.. سماحة القوي ويسر المعتدل لا سماحة الخانع الذليل ولا يسر المضيع للدين، فتمثلت سماحة الإسلام في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق وسائر تشريعاته مع المسلم وغير المسلم.فتمثلت سماحة الإسلام في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق وسائر تشريعاته مع المسلم وغير المسلم.

 فجاءت تعليمه تتفق وطبيعة الإنسان قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة من الآية:286]، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق من الآية:7]، {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء:28].
 
ربى الإسلام أبناءه على السماحة وحب الخير للناس جميعا ونبذ العنف ما بين المسلم والمسلم ومع غير المسلم ممن لا يحملون الضغينة ويسالمون المسلمين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد والشكر».

فمن طبيعة النّفس السمحة أن يكون صاحبها هيّنا ليّنا إذا رأى أذى يلحق أحدا من عباد الله رثى له، وواساه في مصيبته، ودعا الله: أن يغفر ذنبه، ويكشف كربه، وتذكر مناشدة النبي صلى الله عليه وسلم: «إن تغفر اللهم تغفر جما *** وأي عبد لك ما ألما».
 
هذه النفس التي تقبّل ما يجري به القضاء والقدر بالرّضا والتّسليم، ويراقب دائما قول اللّه تعالى: هذه النفس التي تقبّل ما يجري به القضاء والقدر بالرّضا والتّسليم، ويراقب دائما قول اللّه تعالى: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء من الآية:19]، وهو من أجل ذلك يستقبل كلّ ما يأتيه من قبل اللّه عزّ وجلّ بغاية الرّضا، ويلاحظ جوانب الخير في كلّ ما تجري به المقادير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إنَّ أمره كله خير.

وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له»، وهو لذلك يترقّب المستقبل بتفاؤل وأمل كما يستقبل الواقع بانشراح لما يحبّ وإغضاء عمّا يكره، وبذلك يسعد نفسه ويريح قلبه، وهذا من كمال العقل، لأنّ العاقل هو الشّخص الواقعيّ أي الّذي يسعد نفسه وقلبه بالواقع الّذي لا يملك دفعه أو رفعه.

ويعامل النّاس بالتّسامح لأنّه لا يملك أن يطوّع النّاس جميعا لما يريد لأنّهم مثله ذوي طبائع متباينة وإرادات مختلفة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّكَم لن تَسَعُوا الناسَ بأموالِكم، ولكن يَسَعُهم منكم بسطُ الوجهِ وحسنُ الخُلُقِ».
 
انظر لسماحة نبي الله يوسف عليه السلام مع أخوته بعدما كان منهم كما أخبرنا الله تعالى: {قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف:92].
 
وسماحة النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل مكة بعدما من الله عليه بفتحها قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»وسماحة النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل مكة بعدما من الله عليه بفتحها قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وعيادته للفتى اليهودي في مرضه الأخير ووقوفه لما مرت جنازة الرجل اليهودي، وعن أبي هريرة رضى الله عنه قيل : يا رسولَ اللهِ! ادْعُ على المشركين. قال «إني لم أُبعَثْ لعَّانًا وإنما بُعِثتُ رحمةً».
 
هذه أخلاق المسلم مع من يسالم قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8]، وانظر إلى موقف النبي من المنافقين لما قالوا: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون من الآية:8] فلما طالب الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم بأن يأمر بقتلهم رفض حتى لا يقال إن محمدًا يقتل أصحابه.

 وبعد أن ربى الإسلام أبناءه على السماحة، وملأ قلوب أفراده حبا لله وللناس أجمعين لم تكن الأنانية حاضرة في النفوس قال تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر من الآية: 9]، فاقبلوا على الناس بما عندهم من خير يدعون إلى سعادة الدنيا والآخرة عملا بقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل من الآية:125]، فكان نشر الخير في ربوع المعمورة بالحكمة والموعظة الحسنة لا عنف فيها ولا إكراه.
 
صور من سماحة الإسلام:

حمَلَ الإسلامُ في طيّاتِهِ العديدَ من الأخلاقِ الحميدةِ التي يُمكِنُ وَصفُها بجسرٍ يُوصِلُ إلى السماحَةِ المرجوَّةحمَلَ الإسلامُ في طيّاتِهِ العديدَ من الأخلاقِ الحميدةِ التي يُمكِنُ وَصفُها بجسرٍ يُوصِلُ إلى السماحَةِ المرجوَّة؛ فدعا إلى طلاقة الوجه، ولين الجانب، وإفشاء السلامِ، وإيواء من كانوا على غير الإسلام، ومنذ أن جاء الإسلامُ رافِعاً رايةً تحمل شِعارَ: لا إكراه في الدّين، لم يُجبَر فردٌ على الدّخول في الإسلام، فاحترمَت مبادىءُ الإسلامِ كُلَّ أصحابِ الدِّيانات الأخرى، وشَرَعَت الحقوق والواجباتِ من أجل تنظيمِ الحياة داخلَ المُجتمعِ الإسلاميّ وخارجَه، ونذكر من ذلك:


- توجُّه الله -عزَّ وجلَّ- بخطاب الدّائنين في القرآن الكريم، حيث دعاهم إلى التّيسيرعلى المدينين المعسرين؛ وذلك بالصّبر على عدم سدادهم لأموالهم التي استدانوها، وهو بذلك يُعلِّمُهم سماحةَ النّفسِ، وحُسنَ الصّبر على المعسرين.

- الدّعوة إلى حُسن التَّعامل في البيع والشراء؛ تفادياً لنَزْعِ البَرَكَةِ في الرّزق، وذلك في قول النبي: (رَحِمَ اللهُ رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى) [رواه البخاري].

- تجاوُزُ محمد -عليه الصلاة والسلام- لكلِّ الإيذاء الذي لَقيَهُ من قريشٍ خلال كُلِّ السّنواتِ التي سبقت فتح مكَّة، تجاوُزُ محمد -عليه الصلاة والسلام- لكلِّ الإيذاء الذي لَقيَهُ من قريشٍ خلال كُلِّ السّنواتِ التي سبقت فتح مكَّة، إلّا أنَّه حين صار إليه الأمر، عفا عنهم، وقد خافوا على أنفسهم، وأولادهم، وأموالهم قبل ذلك.

- تحريم إيذاءَ كلِّ مُعاهِدٍ أو مُستأمن دخل ديار الإسلام، وتغليظ عقوبةَ من يمارس ذلك الإيذاءِ سواءً كان بالفعل أو القول؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) [رواه البخاري].

- تحريم التعرُّضَ لدور عبادَةِ غير المُسلمين حال الحرب والسّلم، وتحريم قَتل الذين لم يتجهّزوا للمشاركة في الحرب، كالنّساء والأطفالِ والشيوخِ كبار السّن؛ إذ كانت من وصايا أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه عند إرسال أُمَرائِهِ قوله: "يا يزيد: لا تقتل صبياً ولا امرأةً ولا صغيراً ولا تخربنَّ عامراً، ولا تعقرنَّ شجراً مثمراً، ولا دابةً عجماءَ، ولا بقرةً، ولا شاةً إلا لمأكلة، ولا تحرقنَّ نخلاً، ولا تغرقنَّه، ولا تغلُل ولا تُجبِن".

اضافة تعليق