تأذيت من طلاق والدي ووالدتي .. كيف أنسى وأعيش؟

الأربعاء، 09 مايو 2018 06:24 م
فتاة-بائسة-ويائسة-من-نفسها

عمري 18 سنة، عانيت في طفولتي من انفصال والدي عن والدتي، عشت وإخواتي الثلاثة مع أمنا التي كانت تعمل ليل نهار لإعالتنا، وعانيت من جفاف والدي العاطفي معنا، وبخله المادي، تزوج هو وأنجب وكنت أشعر بفارق المعاملة بيننا ويبين أخوتنا من المرأة التي تزوجها، وعلى الرغم من رعاية أمي وبذلها مجهود فوق طاقتها لإسعادنا إلا أنني كنت أشعر دوما بنقص ما، حياتي لا تعجبني، الإيذاء فيها والخسائر أكبر وأشد من الفرح والمكاسب، لا أعرف كيف أنسي ما حدث لي في أسرتي حتى أستطيع أن أعيش حياة جيدة؟
الرد:
نحن يا صغيرتي لا نملك تغيير أقدارنا، ولا نستطيع الإنخلاع من أجزاء حياتنا خاصة عندما نكون صغارا لا حول لنا ولا قوة، ولا ننشطر من نشأتنا بظروفها وأشخاصها، نخدع أنفسنا لكي ننسي الأذى بأن نتصارع مع أنفسنا " كيف حدث لي هذا، أنا لا أستحق ذلك، أنا كنت أستحق حياة طيبة وأسرة غير مفككة وسعيدة"، أليس هذا هو ضجيج صدرك ولهيبه يا صغيرتي؟!، بينما الصحيح في التعامل هو أن نتقبل أنه حدث وانتهى، ثم نقلب الصفحة ونقول " ماذا بعد؟ "، ليكن حديثك لنفسك، "ماذا بعد وأنا لازلت شابة جميلة قوية قوتها المحنة ولم تضعفها، وستسير الحياة وسأتجاوز رغم المنغصات والكدر والألم؟!" .
يا صغيرتي،  لست وحدك، نعم، لست وحدك،  فنحن لم نخلق ونعيش في هذه الدنيا لكي تكتمل لنا الحظوظ، وتستوفى لنا الحقوق، لا يا صغيرتي، ليس طبع الدنيا هكذا، وكل ما حدث أن أقدارك شاءت لك خبرة مبكرة تنضجك، لصالحك، فأنت الآن ستتعاملين بنضج مع نفسك ومع أحداث حياتك، لست طفلة كالسابق، لن تستسلمي، ولست موافقة على ما حدث، ولن تتشاجري معه، وكل ما يهمك الآن هو " أنت "، فعلى الرغم من الصعوبة، لن يعطلك ماضي غير جيد، لم يكن بوسعك فعل شئ تجاهه.
الآن، أنت بحاجة لإعادة تقييم الأمر، غفران ما شعرت به من أنانية أو إهمال أو شح عاطفي، فهذه الرسائل السلبية وصلت إليك بطريق الخطأ، وضلت تلك الإيجابية طريقها إليك قديما، لكنها وصلت الآن، وهو أنك " انسان "، وذات قيمة وتستحقين الحب والإهتمام والرعاية، ولن تسمحي بأي أذي يمسك مرة أخرى من أي من البشر، وفقط.

اضافة تعليق