حذف آيات من القرآن.. دعوات يائسة للنيل من الكتاب المحفوظ

الأربعاء، 09 مايو 2018 10:50 ص
حذف آيات من القرآن
القرآن الكريم

تتردد بين الحين والآخر، دعوات للمطالبة بحذف آيات من القرآن الكريم، كان آخرها دعوة 300 شخصية فرنسية عامة بحذف 30 آية تتحدث عن الجهاد، ما أثار غضبًا واستنكارًا في العالم الإسلامي، خاصة وأن الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي من بين الموقعين على العريضة التي نشرتها صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية.

ويتفق المسلمون عامة وبعض من غير المسلمين أصحاب العقل السليم على أن القرآن الكريم كتاب مقدسويتفق المسلمون عامة وبعض من غير المسلمين أصحاب العقل السليم على أن القرآن الكريم كتاب مقدس، ويعتبرون المساس بآياته تحديًا كبيرًا لمشاعر المسلمين وهذه القدسية متفق عليها، ويقول فيه الله تعالى "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".

 كما أن القرآن من أقدس الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه ورسله وله قدسيته، ومكانته الخاصة في قلوب المؤمنين لكونه يضم بين دفتيه أعظم الشرائع السماوية، فهو الخاتم لما قبله.

  وقد وردت أحاديث كثيرة عن فضل حال القرآن – مُعلمهُ ومتعَلّمه – فقد ورد عن الرسول: [خيركم من تعلم القرآن وعلمه] وفي رواية البيهقي أن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه .

 وفي جامع الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عنه قال رسول الله يقول الله :

[من شغله القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين] .

  وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس أنه قال , قال رسول الله: من تعلم كتاب الله تعالى ثم اتبع ما فيه هَداهُ الله به من الظلالة ووقاه الله يوم القيامة سوء الحساب .قال رسول الله: من تعلم كتاب الله تعالى ثم اتبع ما فيه هَداهُ الله به من الظلالة ووقاه الله يوم القيامة سوء الحساب .
 
 وعن أبي هريرة عن النبي أنه قال : [ يا أبا هريرة تعلم القرآن وعلمه الناس ولا تزال كذلك حتى يأتيك الموت فأنه أن أتاك الموت وأنت كذلك حجت الملائكة إلى قبرك كما يَحجُ المؤمنون إلى بيت الله الحرام ] .

 واخرج ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : [ يُقال لصاحب القرآن يوم القيامة إذا دخل الجنة اقرأ وأصعد فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شيء معه ] .


صراع بين الحق والباطل

 
فيما حذر الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، في تصريحات صحفية، من الالتفات إلى هذه الحملات الكاذبة، ووصفها بأنها كلام سفهاء، والكلام الثاقب ينبغي أن يطرح، ولا يلتفت إليه، ولذلك قال الله تعالى في حق هؤلاء السفهاء: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين).

وطالب كريمة بعدم الاهتمام بهذه الأمور، حتى توأد في مهدها، وتموت في حينهاوطالب كريمة بعدم الاهتمام بهذه الأمور، حتى توأد في مهدها، وتموت في حينها، أما رد الفعل فينبغي المزيد من نشر ثقافة السلم والسلام في القرآن الكريم، ولا نلهث ولا نركض وراء أقاويل الفتن، فهناك قصص ومرويات ومطاعن في سيدنا موسى والمسيح عليهما السلام، ولم يكترث بها عقلاء القوم، ونحن أولى بذلك منهم، ألا نكترث، لأن الإسلام لا تهدمه قصيدة، والقرآن الكريم لا تهزه رواية، ومكانة النبي، محمد "صلى الله عليه وسلم"، لا تنال منها رسمة، ولا تنال منها حملة.

 وتساءل كريمة: كيف لهؤلاء الطائفة، من الشخصيات العربية والإسلامية، (كما قيل) أن تقوم بالتوقيع مع الشخصيات العنصرية على المطالبة بحذف الآيات، ومنها الروائي الجزائري بوعلام صلصال، ومحمد علي قاسم، وهو مفتي جالية جزر القمر في فرنسا، والمدون الفلسطيني وليد الحسيني، بالإضافة إلى مغنين وممثلين وكتاب ومسئولين دينيين يهود ومسلمين وكاثوليك، وتساءل، هل هؤلاء مسلمون حقًا؟!

 ادعاءات كاذبة

 
فيما قال الدكتور محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية، إنهم لم يفهموا مقصد القرآن الكريم في كون الجهاد مشروع للدفاع عن النفس والأوطان، والأموال، وفات هؤلاء أنهم ينتهكون حقوق الإنسان ويسيئون للمسلمين ربع سكان العالم، كما أن الغرب الذي يتشدق بالسلام شن حربين عالميتين في الربع الثاني من القرن العشرين، وقتلوا فيها الملايين من البشر، كما أفسدوا ودمروا الأخضر واليابس، وليقارنوا بين حصيلة حروب المسلمين وحروبهم وليكونوا منصفين، أما ما يفكرون فيه فهذا من رابع المستحيلات، وليس من حقهم أيضًا أن يطالبوا بهذا المطلب، فهو كتاب الله، ولن يبدل فيه حرف، لأن الذي أنزله بالحق، حفظه أيضًا بالحق، وقال إن هذه الدعوات العنصرية، تسبب العداء والصراع والاحتراب وهذه من ضمن أسباب ظهور التطرف والإرهاب.
 وأضاف الجندي أن القرآن الكريم ليس به آيات تأمر بقتل أحد، بل هو كتاب مقدس، لا يقبل النقاش حول الحذف أو التطاول عليه  وأضاف الجندي أن القرآن الكريم ليس به آيات تأمر بقتل أحد، بل هو كتاب مقدس، لا يقبل النقاش حول الحذف أو التطاول عليه، وإذا كانت لديهم هذه الرغبة، فإنما يدل عن عدم فهم، وعدم إدراك لتفاسير العلماء لها، وهذه الآيات كلها جاءت في إطار رد العدوان إذا وقع علينا، ولم تأمرنا بالاعتداء على أحد، وأن النبي، "صلى الله عليه وسلم"، وقف لجنازة اليهودي، وقال (ألم تكن نفسًا)، وأقول لهؤلاء أنتم الذين تفسدون في الأرض وتدمرون الأخضر واليابس، بادعاءاتكم الكاذبة التي لا تؤدي إلا للخراب والدمار.


حملات مستمرة

وتواترت على القرآن الكريم موجات العداء عبر التاريخ، واتخذت أشكالا شتى، حيث جرَّب الغرب العداءَ الخشن تارة فلم ينجح، كما جرب العداءَ الناعم تارة أخرى فلم ولن يفلح أبدًا.

ولقد سبق لرئيس الوزراء الإنجليزي (جلادستون 1809 -1898م) أن قال: "إننا لن نستطيع هزيمة المسلمين طالما ظلوا متمسكين بهذا القرآن"ولقد سبق لرئيس الوزراء الإنجليزي (جلادستون 1809 -1898م) أن قال: "إننا لن نستطيع هزيمة المسلمين طالما ظلوا متمسكين بهذا القرآن"! أما "الحداثيون" من الغربيين والمتغربين -كما يقول د. محمد عمارة- "فقد أدركوا عبثية الهجوم الفج والصريح على القرآن الكريم، وكيف أن هذا يزيد المسلمين استمساكًا به واعتصامًا بحبله؛ فذهبوا مذهب التأويل العبثي، الذي يفرغ القرآن الكريم من حقائق محتواه، ويحوله إلى رموز لا حقيقة فيها.. وإلى تاريخ لا صلاحية له في الحاضر والمستقبل" ولكن هيهات هيهات.

 وتعد مطالبة بعض الغربيين بإبطال سور من القرآن الكريم أو تجميد آيات بعينها، أو الحكم عليها بالتقادم ومن ثم إحالتها للتقاعد، بحجة أنها أمست قديمة لا تواكب العصر، أو أنها تعادي السامية، أو أن بعض الإرهابيين يفسرونها بما يسمح لهم بقتل ومعاقبة اليهود والمسيحيين والملحدين، ما هو إلا محض هذيان، ومحاولة إلهاء العالم عن مشكلات بعينها عجز هؤلاء الفاشلون عن حلها.. فثمة فرق كبير جدًا بين كلام البشر، وكلام رب البشر المقدس (القرآن الكريم)، كما أن فهم البشر - وبالتحديد غير النبيين - للقرآن الكريم وغيره فهم غير مقدس وهذه مُسلَّمة يجب أن نشترك فيها جميعًا.

اضافة تعليق