بالأمانة والمعاملة.. انتشر الإسلام في أفريقيا وشرق آسيا

الأربعاء، 09 مايو 2018 09:44 ص
باللين واللطف وصل الإسلام لغياهب أفريقيا وشرق آسيا واستراليا
تعبيرية

لا تقولوا الإسلام انتشر بالسيف.. بل قولوا كم مدنيًا قتل في الحرب العالمية الثانية؟


هل انتشر الإسلام بالسيف؟.. لازال أعداء الإسلام يلوكون بألسنتهم مثل هذه التفاهات، بعيدًا عن أي منطق ولا روية في قراءة التاريخ الإسلامي جيدًا، خصوصًا إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شارك في 63 معركة منها 27 غزوة و38 سرية، استشهد فيهم 262 مسلما فقط.. ولم يقُتل من الكافرين إلا 1022 فقط.

وبالمقارنة بين المشاركين في الحروب حسب دراسة أعدها الدكتور راغب السرجاني، فإن من استشهد من المسلمين كان يمثل 1% فقط من عدد الجنود، وما نسبته 2% من عدد جنود المشركين، ما يعني أن الإسلام لا يتشوق إلى الموت فإن من استشهد من المسلمين كان يمثل 1% فقط من عدد الجنود، وما نسبته 2% من عدد جنود المشركين، ما يعني أن الإسلام لا يتشوق إلى الموت، خصوصا إذا علمنا أن الحرب العالمية الثانية شارك بها نحو 15 مليون و600 ألف جندي، بينما قتل خلال هذه الحرب 54 مليون و800 ألف، جميعهم من المدنيين.

 وقصة إسلام ثمامة بن أثال مثل في كيف دخل المشركون الإسلام، إذ كانت سرية محمد بن مسلمة هي أول عمل عسكري بعد غزوة الأحزاب وقريظة، وقد تحركت هذه السرية [ في المحرم من العام السادس للهجرة] في مهمة عسكرية ضد بني القرطاء في أرض نجد، وفي طريق عودة السرية، تم أسر ثمامة بن أثال الحنفي سيد بني حنيفة، والصحابة لا يعرفونه، فقدموا به المدينة وربطوه بسارية من سواري المسجد، فلما خرج إليه الرسول قال: "أَتَدْرُونَ مَنْ أَخَذْتُمْ ؟ هَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيّ، أُحْسِنُوا إسَارَهُ، ورجع الرسول إلى أهله، فقال لهم: "اجْمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ فَابْعَثُوا بِهِ إلَيْهِ".. وقد أمر النبي بِلِقْحَتِهِ – أي ناقته - أَنْ يشرب ثمامة من حليبها. ولازال الرسول يتودد إليه ويتردد عليه، ويدعوه إلى الإسلام، ثم أمر أصحابه بفك أسر ثمامة. فذهب ثمامة من تلقاء نفسه إلى نخل قريب من المسجد النبوي – ولم يذهب إلى أهله – ومن تلقاء نفسه – أيضًا -، اغتسل غُسل المسلمين، ثم قدم إلى المسجد فنطق بالشهادتين، ثم علَّمه الرسول صفة العمرة على المنهج الاسلامي، ولقنه التلبية.

فالحرب عند المسلمين دائماً اضطرارية؛ كضرورة الدفاع عن حرية العقيدة وحرمات المسلمين وأعراضهم وأموالهم وأراضيهمالحرب عند المسلمين دائماً اضطرارية؛ كضرورة الدفاع عن حرية العقيدة وحرمات المسلمين وأعراضهم وأموالهم وأراضيهم والدفاع عن بلاد الإسلام والمسلمين أين ما كانوا بشكل عام، وكضرورة تأمين سُبُل دعوة الناس لإعتناق الإسلام. فنحن المسلمون لا نجعل الحرب إلاّ آخر القرارات، ونهاية الحلول، ولا نسعى إليها إلا لردِّ حقٍّ، أو دفعِ شرٍّ، أو تأمينِ حياة.

 كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسل جيشا يقول لهم: «لا تقتلوا صبياً ولا إمراة ولا شيخاً كبيراً ولا مريضاً ولا راهباً ولا تقطعوا مُثمراً ولا تخربوا عامراً ولا تذبحوا بعيراً ولا بقرة الا لمأكل ولا تٌغرقوا نحلاً ولا تحرقوه».

 وعَنِ ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ: "اخْرُجُوا بِسْمِ اللَّهِ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ لَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ".

وَعَنْ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ، فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ؛ فَبَعَثَ رَجُلاً فَقَالَ: انْظُرْ: عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ؟ فَجَاءَ؛ فَقَالَ: عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ . قَالَ: وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خالد بن الوليد رضي الله عنه؛ فَبَعَثَ رَجُلاً فَقَالَ: "قُلْ لِخَالِدٍ: لَا يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلا عَسِيفًا" صدق رسول الله.

فهل دخل الناس في دين الله بالإكراه أم بحب وقناعة.. وهل كان النبي إذا أرسل سراياه وجيوشه إلى مكان بعيد للقتال كما حدث في حصار "خيبر" وغيرها وتقع دماء، هل بعد هذا الاقتتال يدخل الناس في دين الله؟.. بالتأكيد لا، وحتى لو فعلوا تحت وطأة الخوف والهزيمة، فكان من الممكن بعد خروج جيوش المسلمين يعودون إلى دينهم الأول بسهولة، كما حدث مع الشيوعية التي انتشرت بالسلاح وبعد سقوطها عاد المسلمون إلى دينهم والنصارى إلى عقيدتهم.

وقد أدت التجارة دورا مهما في نشر الدين الإسلامي، وذلك لما عرف عن التجار المسلمين من صدق في التعامل والابتعاد عن الغشوقد أدت التجارة دورا مهما في نشر الدين الإسلامي، وذلك لما عرف عن التجار المسلمين من صدق في التعامل والابتعاد عن الغش عملاً بقوله عليه السلام (من غشنا فليس منّا)، ولعل هذا الصدق في التعامل دفع العديد من الناس الى الدخول في الإسلام في بلاد لم يدخلها جندي مسلم واحد.

فمثلا دولة كإندونيسيا التي تعد أكبر دولة إسلامية، وتضم ثلث تعداد العالم الإسلامي تقريبًا، دخلها الإسلام عبر 9 تجار فقط، ومن صدقهم وحلاوة لسانهم احترمهم الناس وأقبلوا عليهم، ثم بدأوا في بناء مسجد فدخل عدد قليل في الإسلام، ثم شرعوا في بناء المسجد الثاني فدخل آخرون وهكذا، حتى زاد العدد إلى ما نراه اليوم.

وأيضًا الهند دخلها الإسلام بالتجارة، ونتيجة لفعالية التجارة البحرية التي زاولها المسلمون في المحيط الهندي، أصبحت لهم مراكز تجارية على سواحل الملبار وقاليقوط وسيلان وسومطرة وجاوة، حيث انتشرت المستوطنات والجاليات الإسلامية على طول الطريق البحري، واليوم، تقول بعض الدراسات في ألمانيا، إن عدد الداخلين في الإسلام هناك يصل لشخص كل ساعتين، فأين السيف من ذلك؟!.

وفي إفريقيا، ارتبط انتشار الإسلام بحد كبير بطرق التجارة الموصلة بين بلاد المغرب وبلاد غرب أفريقيا عبر الصحراء الكبرىوفي إفريقيا، ارتبط انتشار الإسلام بحد كبير بطرق التجارة الموصلة بين بلاد المغرب وبلاد غرب أفريقيا عبر الصحراء الكبرى، وعلى طول ساحل المحيط الأطلسى، حتى السنغال وأعالى النيجر ومنطقة «بحيرة تشاد»، كما ذكر «حسن أحمد محمود» فى كتابه «الإسلام والثقافة العربية فى أفريقيا».

 ولقد لفت التاجر المسلم نظر الأفارقة بحرصه على أداء الطاعات والفروض مثل الوضوء والصلاة والزكاة والسمو العقلي، مما جذب قلوب الأفريقيين، وساعد على ذلك الاحتكاك المباشر بالمجتمع الأفريقي، حيث كان هؤلاء التجار يتزوجون فى الأماكن التى يتاجرون فيها، لأنهم يمكثون هناك فترات طويلة، فأصبح بيته يمثل مركزا إسلاميا، ونتيجة لهذا الاستقرار تكونت الأحياء الخاصة بهم فأقاموا فيها المساجد والمدارس لتعليم القرآن الكريم، فكان التاجر يقوم بدوره الدعوى بجانب نشاطه التجاري، وكانوا يستقدمون العلماء والفقهاء لتعليم سكان هذه المناطق أمور الدين، وأكثروا من بناء المساجد والمدارس والزوايا مع زيادة عدد المسلمين من الأفريقيين، وتم إرسال أبنائهم للتعليم فى القاهرة والقيروان وبغداد وفاس.

 وشكل التجار طبقة قريبة من البلاط الملكي، وتمتعوا بحرية الإقامة، واتخذهم الملوك مستشارين، ما أدى إلى انتشار الإسلام سريعا إلى إسلام الملوك وحاشيتهم. فمع انتشار الإسلام زادت التجارة وأصبحت طبقة التجار تتمتع بمزايا كثيرة فى المجتمع الأفريقي.

وكان للتجار أيضًا الفضل في انتشار الإسلام في جزر البهار الواقعة شمال غرب استراليا على طريق التجارة المتجهة شرقاً إلى الصينوكان للتجار أيضًا الفضل في انتشار الإسلام في جزر البهار الواقعة شمال غرب استراليا على طريق التجارة المتجهة شرقاً إلى الصين في القرن الرابع عشر الميلادي، وجزر الملوكا التي تشمل جزيرة سيرام التي تقع بها العاصمة (أميون)، وجزر امبونيا وبورو ومئات أخرى حولها، وكانت هذه الجزر بيت القصيد في الاستعمار الأوروبي الحديث كونها مصدر البهار الجيد كالفلفل وجوز الطيب وكبش القرنفل وغيرها.

وواصل الإسلام انتشاره حتى وصل جزر الفلبين وغرب التبت ولاداخ شمالي كشمير، وما يزال يعيش في لاداخ بعض المسلمين يذكرون أنهم أحفاد التجار المسلمين.

اضافة تعليق