أنا فاشلة و"شكلي وحش" .. كيف أعيش؟

الثلاثاء، 08 مايو 2018 06:59 م
فتاة-تكره-شكلها

أنا فتاة عمري 19 سنة، كلما نظرت للمرآة أحسست أنني غير جميلة أنا بالفعل " شكلي وحش"، مهما تجملت أجدني غير جميلة ولا جذابة،  لا أتعرض لما تتعرض له البنات من معاكسات واعجاب الشباب، كما أنني غير موفقة في دراستي، أنا فاشلة في كل شئ حتى في التعامل مع الناس فلا أحد يطيقني ولا صداقة تستمر،  لا أجد شيئا يستحق لأن أعيش لأجله، كلما تخيلت أنني لن أتزوج ولن أفلح في حياتي أفكر في الإنتحار .. فهل يمكنني أن أعيش وأنا هكذا؟

الرد:

أنت لا تحتاجين يا صغيرتي كلام فلسفي، أعرف ذلك، لكن ذراعك الجميلة، نعم هي جميلة، تلك التي هي فى أحسن تقويم، هي التي تلتف حول صغير وتضمه لحضنك فتروي عطش قلبه بالحنان، وأناملك تلك الرقيقة تمسح على شعر الرضيع اليتيم فتتألق سحرا ونعومة، إننا عندما نحب أنفسنا يا صغيرتي نحب فيها كل شئ، وعندما نؤمن أنه بإمكاننا صنع الجميل نشعر بالجمال داخلنا، وفقط السير وراء مقاييس يضعها البشر للجمال يحبطنا لو استسلمنا.
قليل من التأمل يا صغيرتي، ستجدين أن لديك رموشا جميلة، هل تتخيلين شكل عينيك بدونهما؟!، كيف هي ضحكتك، أظنها جميلة، كيف هي روحك، أظنها مشرقة، لو أنصفت فلن تجدي نفسك أبدا معدومة الجمال، فنحن جميعا توليفة رائعة، خشن وناعم، طويل وقصير، نحيف وسمين، وفي الجوهر أيضا شر وخير، حب وكراهية، ضعف وقوة، لن تجدي كاملا، فاكتمال الحظوظ في الدنيا محال وليس من طبيعة خلقتها.
يغرك الشيطان فيلفتك إلى جمال صديقاتك، أخواتك، بنات الجيران، زميلات الدراسة، فتزدرين نعمة الله عليك، وليس إعجاب الشباب مقياس، فكم من جميلة بمقاييس البشر لم تتزوج، أو تزوجت وطلقت لأن زوجها رأى من هي أكثر منها جمالا، يا صغيرتي إن الجمال نسبي، كما أن لكل فولة كيال، وهذه أقدار ومقادير لا يعلمها إلا الله، فلا تصادري على قدر مخبأ، وليس مطلوب منك سوى إحسان الظن بالله، وكفاك زعزعة لثقتك بنفسك، بنفسك.
أما علاقتك بالآخرين فهذه تحتاج منك إلى تقييم كل منهم على حدة، تقييم الشخصيات، والمواقف، حتى تتعرفين على السبب، تقفين على عيوبك، فتصلحين ما أمكن، وتتعلمين طرق التعامل مع الناس، فالحياة يا صغيرتي أكبر معلم، ولكن لا تكتفي بالخبرات المعلمة فيها بل اصقلي ذلك بالمعلومات والعلم، فالنفس البشرية معقدة، تحتاج إلى مزيد وعي وثقافة عن طبيعتها.
ومن الطبيعي أن يتعرض من يعوم للغرق أحيانا، إلا أنه يتعلم، ويقاوم، ويبحر، وهكذا نحن جميعا في علاقتنا بالفشل والنجاح في الحياة، نتعثر، نسقط، نعاود النهوض وهكذا، فلا توصمي نفسك أبدا بالفاشلة، فإن ذلك يعطلك ويعوق نهوضك، فنحن لولا الفشل ما عرفنا النجاح، ولولا السقم ما عرفنا العافية، انتهي من دراستك، وبعدها انطلقي واعملي فيما تجدين فيه موهبتك وشغفك، يمكن اكتشاف ذلك بنفسك في نفسك، أو طلب المساعدة من متخصص، وثابري وتشبثي بتحقيق انجاز ما يشجعك على المضي قدما.
اقبلي نفسك يا صغيرتي كما هي، استكملي فضائلها، اهتمي بها، أحبيها بدون شروط، لا تهتمي لمقاييس الناس في جمال أو فشل أو محبة، فرضي الناس غاية لا تدرك، وإن الملتفت لا يصل، فواصلي رحلة المحبة لذاتك واكتشفي مواطن جمالها، واستكمليها قدر استطاعتك ولا تيأسي أبدا.

اضافة تعليق