10 أخلاق طبقها النبي في رسالته.. ينصلح بها المجتمع

الثلاثاء، 08 مايو 2018 06:50 م
منظومة-الأخلاق-

لكى تتقدم المجتمع نحتاج إلى إعادة الاهتمام بقضية الأخلاق، على أن تكون هذه القضية هادفةً وموجهة فى اتجاه معين يصب فى إنتاج جيلٍ قادرٍ على البناء والعطاء.. لكن ما هى أهم الأخلاق التى نربى عليها أولادنا حاليًا فى البيت أو المدرسة أو المسجد أو المجتمع عمومًا؟
 فى كتابه "الإيمان والعصر"، أجاب د. عمرو خالد عن هذا التساؤل، معتبرًا أن مجموعة الأخلاق التى نربى عليها أبناءنا اليوم من احترام الكبير والطاعة والانضباط والصدق والأمانة، وغيرها.. هى أخلاق ضرورية، اصطلح على تسميتها «أخلاق البقاء»مجموعة الأخلاق التى نربى عليها أبناءنا اليوم من احترام الكبير والطاعة والانضباط والصدق والأمانة، وغيرها.. هى أخلاق ضرورية، اصطلح على تسميتها «أخلاق البقاء».. لأنها تمثل أخلاق «بقاء» للمجتمع وتحقق صيانة للمجتمع.. لكنها أخلاق لا تدفع المجتمع «للانطلاق».

أخلاق الانطلاق
و«أخلاق الانطلاق» تعنى قيم "الإبداع" و"الإنجاز" و"التعايش".. وهى القيم التى نحتاجها بشدة الآن فى بلادنا؛ لأن الوضع المتأزم الذى تمر به بلادنا اليوم سواء من فقر وكسل وخمول...أو جمود وتبعية وتقليد أعمى، وكذلك من صراع وصدام وعنف وتطرف..كل هذه المصائب أحدثت انهيارًا اقتصاديًا وانهيارًا اجتماعيًا وكلاهما يحتاج منظومة أخلاق جديدة تحقق احتياجات العصـر من التعايش والإبداع والإنجاز.
 وقد اعتبر أن جيل فيه صفات ثلاثة (إبداع - إنجاز - تعايش).. ودور الدين أن يقدم أخلاقًا تؤثر فى الشباب، فيخرج جيل من أمثال: أحمد زويل «منجزين»، وستيف جوبز «مبدعين»، ونيلسون مانديلا «متعايشين»، هذا هو بالتحديد المطلوب.

أخلاق جديدة

ولتحقق هذه المنظومة «أخلاق الانطلاق»، بأركانها الثلاثة (الإنجاز، والإبداع والتعايش)، نحتاج لمجموعة أخلاق جديدة مناسبة لاحتياجات شبابنا وبلادنا.. وهي: «الحب- التسامح - السلام - الرحمة والإنصاف - الإحساس بالآخر- المبادرة والهمة العالية - الطموح - التعاون - الأمل - البساطة».      
وكل مجموعة من العشرة تخدم هدفًا..فالحب والتسامح والسلام والرحمة والإحساس بالآخر: تحقق التعايش. والتعاون والأمل والإحساس بالآخر يحقق الإنجازالحب والتسامح والسلام والرحمة والإحساس بالآخر: تحقق التعايش. والتعاون والأمل والإحساس بالآخر يحقق الإنجاز. بينما يتحقق الإبداع بالمبادرة والهمة العالية والطموح والبساطة والأمل.
أهمية المنظومة
وتظهر أهمية هذه المنظومة بالمقارنة بما عليه الناس اليوم؛ فعندما اختفى "التعايش" ظهر الصراع والغلٍّ وكراهية والدماء، كما ظهر الفشل والكسل بدل "الإنجاز"، أيضَا احتل التقليد الأعمى للغير محل "الإبداع".
فأخلاق الانطلاق إذًا أشياء رائعة.. كلها فاعلية وحيوية تمثل من وجهة نظر مؤلف كتاب "الإيمان والعصر" تركيبة دواء، عالى الفاعلية يغذى بعضها بعضًا، ويجيب بعضها بعضًا (سلسلة الساحر)، فلو جاءت واحدة تأتى بالعشرة العشرة، فالحب يُولِّد التسامح، وكلاهما يُولِّد الرحمة، والطموح يُولِّد المبادرة، وكلاهما يحتاج للأمل، مما لا يُعطى الفرصة لمثل داعش أن تخرج أبدًا، ولن تجعل الملحد لديه حجة على أن الإسلام ليس إنسانيًّا، بل كله إنسانية.
وهى أيضًا مثل نسيج واحد، فتنتج شخصية متناسقة مثل لوحة متناغمة الألوان، إنسان مسلم طموح بسيط.. كله تناسق، بعكس أن تربى ابنك دون منظومة مثل لوحة نشاز.. فهو، مثلًا، مبادر طموح، لكنه عنيف متطرف فى انفعالاته، كما ان هذه المنظومة أقرب للنفس؛ لأنها مرتبطة بالحرية، وليس بالإجبار أو الإكراه، والشاب يحب الحرية، فهذه أقرب فكرة للشباب؛ لأن فيها حرية وعدم تقييد الشباب الغاضب من القيود؛ لأنها أخلاق منفتحة (حب - سلام - أمل)، وليست أخلاقًا مغلقة تُنتج تطرفًا.
والسؤال: هل أخلاق الانطلاق لها أصل فى ديننا؟

من حياة النبي
فى دراسة قام بها مؤلف الكتاب عن أخلاق الانطلاق فى سيرة النبى ـ صلى الله عليه سلم ـ وجد أنها هى أخلاق الرسالة، على النحو التالى:
* أخلاق الانطلاق هى أخلاق رسالة النبى صلى الله عليه وسلم (فى المرحلة المكية):
(1) السنة الثالثة للرسالة: الجهر بالدعوة، ويصعد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ على جبل الصفا وينادى على قبائل قريش ليعلن الدين الجديد. هذا أحد أخلاق الانطلاق يصعد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ على جبل الصفا وينادى على قبائل قريش ليعلن الدين الجديد. هذا أحد أخلاق الانطلاق (المبادرة والهمة العالية).
(2) السنة الخامسة للرسالة: إسلام عمر بعد دعوة النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَدِ الْعُمَرَيْنِ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ أَوْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ». هذا أحد أخلاق الانطلاق "الإنصاف" فرغم عدواتهما الشديدة لم ينس صفاتهما الجميلة.
(3) وفى السنة السابعة للرسالة: الهجرة إلى الحبشة، واختيار النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ملك الحبشة المسيحى ليهاجر لبلده المسلمون ويمدحه بقوله: «هُوَ مَلِكٌ لَايُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ». (الإنصاف - الإبداع فى إيجاد الحلول الذكية للمشكلات).
(4) أيضًا يظهر هذا فى السنة التاسعة للرسالة، ففى رحلة الطائف. سفر النبى مائة كيلومتر ماشيًا لدعوة أهل الطائف للإسلام! (الأمل - والمبادرة - والهمة العالية)، وعندما رفض أهل الطائف للإسلام ورموه بالحجارة ونزل ملك الجبال ـ عليه السلام ـ يعرض عليه إهلاكهم: «لَوْ شِئْتَ أُطْبِقُ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ».. رد النبى ـ صلى الله عليه وسلم: «لَا.. عَسَى اللهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ بَيْنِ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ». (الحب – والتسامح – والسلام - والطموح).
(5) وفى السنة العاشرة إلى الثالثة عشرة للرسالة كانت دعوته صلى الله عليه وسلم للقبائل فى موسم الحج ورفض ستة وعشـرين قبيلة مع إصرار النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى وجد ستة من شباب الأنصار فى آخر أيام منى وهم يحلقون رؤوسهم فى نهاية الحج، وهو ما يمثل اخلاق (المبادرة - والهمة العالية – والأمل).

العودة للدين
وعلى ما سبق فإن منظومة الأخلاق هذه هى دعوة للعودة إلى الدين فى مجمله؛ فالدين بالأساس دعوة للأخلاقمنظومة الأخلاق هذه هى دعوة للعودة إلى الدين فى مجمله؛ فالدين بالأساس دعوة للأخلاق. وقد لخص النبى دعوته فى قوله: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"..لكنها دعوة موجهة منظمة تتحسس نتائجها وتلتمسها وأنت فى مقدمتها.. وأزعم (والكلام للمؤلف) أنها ستغير كثيرًا من مستقبل أجيالنا حينما ينشأون عليها.. ليتخرج جيل كله «إبداع» و«إنجاز» و«تعايش».

اضافة تعليق