تبسم.. فالنبي كان بسّام الثغر.. طلق المحيا.. يحبه من يراه

الثلاثاء، 08 مايو 2018 10:15 ص
تبسم مهما ضاقت
تعبيرية

حرص الإسلام على تدعيم العلاقة الطيبة بين المسلمين بكل الوسائل والطرق وفي جميع الأحوال والظروف ولعل من أعظم هذه الوسائل التي تقوي علاقة المسلم مع أخيه المسلم وتجعله محبوباً بين الناس هي إخلاص العمل لله والتقرب إليه بالأعمال الصالحة قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً} [مريم: 96]، ومن هذه الوسائل التبسم وطلاقة الوجه فالبسمة آية من آيات الله تعالى ونعمة ربانية عظيمة، إنها سحر حلال تنبثق من القلب وترتسم على الشفاه فتنثر عبير المودة، وتنشر نسائم المحبة وتستلّ عقد الضغينة والبغضاء لتحلّ الألفة والإخاء وكما قال ابن عيينة رحمه الله: "البشاشة مصيدة القلوب".
 
وأوصى ابن عمر رضي الله عنه ابنه فقال: "بنيّ إن البر شيء هيّن وجه طليق وكلام ليّن"وأوصى ابن عمر رضي الله عنه ابنه فقال: "بنيّ إن البر شيء هيّن وجه طليق وكلام ليّن"، لقد أرسى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم خلق البسمة والبشاشة وعلّم الإنسانية هذه اللغة العالمية اللطيفة بقوله وفعله وسيرته العطرة فكان صلى الله عليه وسلم بسّام الثغر طلق المحيا، يحبه بديهة من رآه، ويفديه من عرفه بنفسه وأهله وأغلى ما يملك.
 
فحين تحس أنك أضعف من طائر قُصَّت جناحاه وخارت قواه، وأن الدنيا بتفاصيلها أقوى منك وأكبر، وتشعر بأنك كريشة في مهب الريح تحركها عواصف الحياة، وعندك من الأشياء المادية والمعنوية ما تخشى عليه الضياع وتضن به عن الفقدان، وتريد جعله في مستودع أمين.. عندها أقبل على ربك والتمس الطريق المؤدية إليه، واستعن به، وتوكل عليه، ولا تعلق آمالك بأحد سواه، ولا تضع ثقتك بشيء عداه.
 
أرح نفسك من ضعفها وخلصها من وحشتها وقلقها، واسمح لها أن تجلس على أعتابه وتتفيأ ظلاله لتلتقط أنفاسها بعد أن أنهكها التعبأرح نفسك من ضعفها وخلصها من وحشتها وقلقها، واسمح لها أن تجلس على أعتابه وتتفيأ ظلاله لتلتقط أنفاسها بعد أن أنهكها التعب، وبلغ بها النَّصَب، إنها استراحة تقيك من حر الهموم، ومطر الأحزان، ورياح القلق، وأعاصير الفتن.
 
هنا... حيث لا وجود للخوف، ولا مكان للتردد، ولا سبب للاحتمالات.. هنا.. حيث العسر ينقلب يسرًا، والجحيم يتحول لجنّات.. تنشّق عبير التوفيق والتيسير بإذنه تعالى وودِّع مخاوفك فهي لا وجود لها بجوار رب كبير.
 
وحين تهشمك الأحداث، وتتوالى عليك الكروب، وتتكالب عليك الخطوب، وحين تنكسر روحك وتلتهب أنفاسك، وتحترق أحلامك ويتصدع بنيانك الجأ إليه، واعتمد عليه يجبر لك كسورك، ويضمّد برحماته جروحك، ويسكن قلقك وأوجاعك، ويمحُ بلطفه همومك وأحزانك، وحين يبكي كل شيء فيك، وتتساقط روحك من الإعياء أسرع إليه يرحم حالك ويجمع شتاتك، ويأسُ جراحاتك.
 
فحين يكون همك الله، تتحول جميع المشاكل إلى حلول، وكل الآلام إلى آمال، وكل الدموع إلى ابتسام.. وحين يتجمع عليك الأعداء، ويحيط بك المثبطون، ويكيد لك الكائدون، اغسل قلبك بنور اليقين، وقل: حسبي الله ونعم الوكيل.
 
إن كل ما يؤذيك مخلوق ومملوك لرب يرعاك ويحميك، ويكفلك ويؤويك، ويحفظك وينجيك، إنه حسبك وكافيك، فادفع عنك أذى الخلق وظلمهم وما لا تطيق.
 
وحين ينطفئ حلم في قلبك، ويخذلك أقرب الناس إليك، ويطعنك من كنت تطمئن إليه، وتستند برأسك عليه، فاسحب سجادتك بهدوء، واركع ركعتين تبث فيهما شكواك له وحده، وتطلب عونه ورِفده، ولا تطل البحث عن صديق خذلك، ولا الجري وراء سراب أتعبك، وأقبل بوجهك على ربك متضرعًا بين يديهولا تطل البحث عن صديق خذلك، ولا الجري وراء سراب أتعبك، وأقبل بوجهك على ربك متضرعًا بين يديه، باسطًا أكف الدعاء إليه؛ فتضيء في جوانب نفسك بواعث الأمل.
 
إن الأمنيات عند الله تصبح حقائق، والتطلعات التي تأملها تصبح واقعًا مُعاشًا، مع الله لا يتلاشى الأمل، ولا يفنى الحلم ولا يضل المبتغى، ولا يخيب المسعى، مع الله ينشرح الصدر وتهدأ النفس ويطمئن القلب، مع الله تنفرج الكربات، وتضمحل الأزمات، وتحل المشكلات، وتفك المعضلات.
 
إن المؤمن الواثق بما عند الله مستعصٍ على اليأس مهما دبت إليه أسبابه، ثابت أمام الابتلاءات مهما ثبط عزيمتَه أترابُه.. هو أشرح العالمين صدرًا، وأهنؤهم عيشًا، وأنعمهم قلبًا، مُلئ قلبُه إيمانًا ونورًا؛ ففاض بالتفاؤل والثقة واليقين على من حوله.
 
لقد كان لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم خير قدوة؛ حيث كان متفائلًا في كل حالاته، في العسر واليسر، في الحرب و السلم، في الفقر والغنى، فكان في أحلك الظروف يفيض وجهه بشرًا ونورًا، ويشع تبسمًا وحبورًا كزهور الحديقة نضرةً وألقًا ورونقًا وعطرًا، يبشر أصحابه بالفتح والنصر و التمكين، هذه الروح المتأنقة بسمو الإيمان بالله و المتألقة بنوره وضياه، تجعل من المتفائلين أناسًا آخرين يملؤون الأعين جلالًا، والأنفس روعةً وجمالا، فنعم التفاؤل الذي يصنع به الرجالُ المجد، ويرفعون به الرأس، يضيء حالك الظلمات، وتنهض به الشعوب و الأمم، ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الروم 47].

اضافة تعليق