الأب القدوة.. الوقاية خير من علاج الانحراف

الإثنين، 07 مايو 2018 02:03 م
كيف تخلق القدوة في نفسك قبل أن تنحرف عين أبنائك


الشباب في أمة الإسلام يعانون من أمر خطير، وهو افتقاد القدوة الصالحة.. وتربية القدوة أعلى آلاف المرات من تربية الخطب والمقالات، وفعل رجل في ألف رجل خيرٌ من قول ألف رجل في رجل.. هكذا تقول الحكمة، ومع انتشار بعض القدوات السيئة التي روجت المخدرات وأعمال البلطجة بين شباب المسلمين، من خلال بعض الأعمال الدرامية التي اتضح أثرها في الآونة الأخيرة على سلوكيات الشباب، ظهرت نوعيات أخرى من الشباب الناجح والمجتهد في نموذج بعض اللاعبين الملتزمين، وعلى رأسهم اللاعب الدولي محمد صلاح.

فظهور نجم بأخلاق وكاريزما محمد صلاح في هذا التوقيت، اعتبره البعض من أفضل الأحداث التي حصلت مؤخرا، خاصة وأن ظهوره ليس لأنه لاعب مميز فقط، ولكن لأنه استطاع أن يزيح ويقضي على ظاهرة مُزعجة ومثل أعلى سيء كان مسيطر عقول الشباب والمراهقين والأطفال اسمها جاء من خلال بعض الأعمال الدرامية، وبعض شخصياتها مثل الأسطورة وتقليد بعض قصات شعر ولحية وسلوكيات بطل المسلسل.

كيف تكون قدوة بين أبنائك؟

كيف يمكن للأب أن يأمر أولاده بعدم التدخين أو أن يمشي على طريق الله، -مثلاً- والسيجارة لا تفارق يده؟! أو كيف يأمره بحسن معاملة الجار وهو في شجارٍ دائم مع جيرانه؟ أو بحفظ اللسان وهو يتناول كل قادة السيارات حوله بالسباب والشتائم؟ أو بالحلم وهو غضبان؟ أو بالكرم وهو شحيح؟.

كيف يمكن للمدرس في المدرسة أن يزرع في تلاميذه الرحمة وهو يستنزف أموالهم في الدروس الخصوصية، في حين لا يعطي لدروس المدرسة أو الجامعة حقها؟!.. وكيف يمكن له أن يربي تلامذته على الحرص على المال العام والأمانة في العمل وهو لا ينضبط في دروسه، بل ويترك بعضها، ويُهمل في أخرى، وينام في ثالثة، ويلعب في رابعة؟.

لقد افتقد الشباب المسلم إلى القدوة الصالحة في كثير من الأحيان.. وليس الكثير من أبناء الإسلام الذي يتخذ قدوته رسول الله صلى الله عليه وسلم!.. مع أن الله عز وجل يقول في كتابه بوضوح: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].

كما أن الواقع الذي نعيشه ليس خاليًا من القدوات.. والرموز الطيبة التي جمعت بين التمسك بالإسلام في العبادات والشعائر وبين الحياة بالإسلام في كل صغيرة وكبيرة موجودة، بل كثيرة بفضل الله.. وليس في بلد واحد، بل في كل بلاد المسلمين، وليس في مجال واحد، بل في كل مجالات الحياة.. في الدعوة والشريعة، وفي الطب والهندسة، وفي الكيمياء والفلك، وفي الزراعة والصناعة، وفي التجارة والاقتصاد، وفي الكبار والصغار، وفي الرجال والنساء، وفي المتعلمين وغير المتعلمين.


تأثير القدوة الصالحة في الأطفال

لا يسهل على الطفل إدراك المعاني المجردة، لذا فهو لا يقتنع بتعاليم المربي وأوامره بمجرد سماعها، بل يحتاج مع ذلك إلى المثال الواقعي المشاهد، الذي يدعم تلك التعاليم في نفسه، ويجعله يقبل عليها ويتقبلها ويعمل بها.وهذا أمر لم يغفل عنه السلف الصالح، بل تنبهوا له، وأرشدوا إليه المربين، فها هو عمرو بن عتبة يرشد معلم ولده قائلاً: «ليكن أول إصلاحك لبني إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت!»، وهذا يؤكد أنه لا سبيل إلى التربية السليمة إلا بوجود قدوة صالحة تغدو نموذجًا عمليًا للامتثال للأوامر، والاستجابة لها، والانزجار عن النواهي، والامتناع عنها.

وقد كان شباب الإسلام وناشئوه في عصر النبوة يحرصون على الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقليده ومحاكاته في جميع أموره، في وضوئه، وصلاته، وقراءته للقرآن، وقيامه، وجلوسه، وكرمه، وجهاده، وزهده، وصلابته في الحق، وأمانته، ووفائه، وصبره.

وأول المطالبين بالقدوة الحسنة هما الوالدان، لأن الطفل الناشئ يراقب سلوكهما وكلامهما، ويتساءل عن سبب ذلك، فإن كان خيرًا فخير.. فهذا عبدالله بن أبي بكرة يراقب - وهو طفل - أدعية والده، ويسأله عن ذلك، ويجيبه والده عن دليل فعله هذا:

فعن عبدالله بن أبي بكرة - رحمه الله - قال: (قلت لأبي: يا أبت، أسمعك تقول كل غداة: «اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت»، تكررها ثلاثًا حين تصبح، وثلاثًا حين تمسي؟! فقال: يا بني، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو بهن، فأنا أحب أن أستن بسنته).


فوائد القدوة الصالحة في تربية النشء:
تؤتي القدوة الصالحة فوائد تربوية عظيمة في تنشئة الصغار، نذكر منها:
• تحقيق الانضباط النفسي، والتوازن السلوكي للطفل.

• وجود المثل أو النموذج المرتقب في جانب من الكمال (الخلقي، والديني،
والثقافي، والسياسي)، حيث يثير في النفس قدرًا كبيرًا من الاستحسان والإعجاب والتقدير والمحبة.

• مستويات الفهم للكلام عند الناس تتفاوت، لكن الجميع يتساوى عند النظر بالعين، فالمعاني تصل دون شرح!

• القدوة - ولا سيما من الوالدين - تعطي الأولاد قناعة، بأن ما عليه

النموذج القدوة هو الأمثل الأفضل الذي ينبغي أن يحتذى.

الأطفال ينظرون إلى آبائهم وأمهاتهم نظرات دقيقة فاحصة، ويتأثرون بسلوكهم دون أن يدركوا! ورب عمل - لا يلقي له الأب أو الأم بالاً - يكون عند الابن عظيمًا!.

اضافة تعليق