الفاروق عمر.. عدّل.. فأمن.. فهابه الشيطان.. وأعزه الله

الإثنين، 07 مايو 2018 11:13 ص
تعبيرية

عُرِفَ عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- بصفات جليلة ومناقب عظيمة ميزته، وجعلت من شخصيته ومواقف حياته سيرة تَروى وقصصاً يُحدَّث عنها حتى وقتنا؛ مما جعل منه ومن سائر الصحابة قدوة وأسوة حسنة للمسلمين أجمعين، ولعلَ من أبرز هذه الصِّفات والمناقب التي اشتهر بها عمر صفة الشجاعة، وتالياً مواقف من حياته -رضي الله عنه- تبيِّن اتصافه بهذه الصفة والخُلق العظيم:

- لعل من أبرز المواقف التي تُثبِت شجاعة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه إسلامه وكيف كان دخوله فيه، فقد أوردت الروايات أنه قد دخل في الإسلام علانية وجهر بإسلامه ولم يُخفِه، ولم يَخَف من كفّار قريش وزعمائهم، ولم يجرؤ أحدٌ منهم على إيذائه أو محاولة منعه أو ثنيه على الدخول في الإسلام؛ لمعرفتهم بمدى شجاعته وقوَّته، ولم يقتصر أثر شجاعة وقوة عمر -رضي الله عنه- على نفسه فقط، بل إن كل الصحابة المستضعفين الذين سبقوا عمر في الإسلام، لم تقوَ شوكتهم ويقدروا على ممارسة شعائرهم إلا بعد دخول عمر في الإسلام؛ فاعتزَّ الإسلام والمسلمون بعمر، ورُويَ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله: (كَانَ إِسْلامُ عُمَرَ فَتْحًا، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ رَحْمَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ حَتَّى أَسْلَمَ عمر، فلما أسلم عمر قَاتَلَهُمْ حَتَّى تَرَكُونَا فَصَلَّيْنَا).

- وحين بدأ المسلمون بالهجرة إلى المدينة المنورة، كانوا يهاجرون سراً؛ خشيةً من أذى كفار قريش، لكن عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- بشجاعته التي كان يهابها ويخشاها حتى زعماء وكبراء قريش، قَدِم عليهم حاملاً سيفه، وطاف بالكعبة المشرَّفة، ثمَّ خطب بالمشركين: (مَنْ أَرَادَ أَنْ تَثْكُلَهُ أُمُّهُ، وَيُوتِمَ وَلَدَهُ، وَيُرْمِلَ زَوْجَتَهُ، فَلْيَلْقَنِي وَرَاءَ هَذَا الْوَادِي)، فلم يجرؤ أحدٌ من المشركين على اللحاق به أو منعه رضي الله عنه.

- ومن شجاعته أيضًا -رضي الله عنه- ، أنه لم تكن هيبته في في نفس النَّاس فقط، بل حتى الشيطان كان يهابه، ومن هيبته له أنَّه إن رأى عمراً سالكاً لطريقٍ لسلك طريقاً آخر غير طريق عمر؛ هيبةً له وخوفاً منه؛ وذلك كما جاء في قول النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- في حقِّ عمر: (...والذي نفسي بيدِه، ما لقيك الشيطانُ قطُّ سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجِّك).

- ولما تولى عمر رضي الله عنه خلافة المسلمين، لم يكن له وقت ينام فيه، فكان ينعس وهو جالس، فقيل له: يا أمير المؤمنين، ألا تنام؟ فقال: كيف أنام؟! إن نمت بالنهار، ضيّعت حقوق الناس، وإن نمت بالليل ضيّعت حظي من الله.

- مرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً. فوصفوا له العسل كدواء. وكان بيت المال به عسلاً جاء من البلاد المفتوحة - فلم يتداوى عمر بالعسل كما وصف الأطباء.

جمع الناس وصعد المنبر واستأذن الناس وقال لهم: "لن أستخدمه إلا إذا أذنتم لي، وإلا فهو علي حرام"، فبكى الناس إشفاقا عليه .. وأذنوا له جميعاً، ومضى بعضهم يقول لبعض: لله درك يا عمر، لقد أتعبت الخلفاء بعدك.

- ﺳﺎﺭ ﻋﻤﺮ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻣﻌﻪ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﺓ ﻓﺎﻟﺘﻘﺘﻪ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻓﻘﺎﻟﺖ ":ﺁﻩ ﻳﺎ ﻋﻤﺮ ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﺗﺴﻤﻰ ﻋﻤﻴﺮﺍ ﺗﺴﺎﺭﻉ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﻌﻜﺎظ، ﺛﻢ ﻣﺎ ﻟﺒﺜﺖ ﺃﻥﺳﻤﻴﺖ ﻋﻤﺮﺍ،ﺛﻢ ﻣﺎ ﻟﺒﺜﺖ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺃﻣﻴﺮﺍ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﺎﺗﻘﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﻋﻤﺮ ﻭ ﺍﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺎﺋﻠﻚﻋﻦ ﺍﻟﺮﻋﻴﺔ ﻛﻴﻒ ﺭﻋﻴﺘﻬﺎ"، ﻓﺒﻜﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻜﺎﺀً ﺷﺪﻳﺪﺍ ﻓﻼﻡ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﺴﻮﺗﻬﺎﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮ ﺩﻋﻬﺎ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﻴﺪﺓ، ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻤﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻮﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﺳﺒﻊ ﺳﻤﺎﻭﺍﺕ.

- عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"ينادي مناد يوم القيامة: أين الفاروق فيؤتى به فيقول الله: مرحبا بك يا أبا حفص، هذا كتابك إن شئت فاقرأه و إن شئت فلا، فقد غفرت لك، ويقول الإسلام: يا رب هذا عمر أعزني في دار الدنيا فأعزه في عرصات القيامة، فعند ذلك يحمل على ناقة من نور ثم يكسى حلتين لو نشرت إحداهما لغطت الخلائق، ثم يسير في يديه سبعون ألف لواء، ثم ينادي مناد يا أهل الموقف هذا عمر فاعرفوه".

- يروي أسلم مولى عمر فيقول: "خرجنا مع عمر بن الخطاب إلى حرَّة "واقم" حتى إذا كان بـ"صرار" [اسم مكان] إذا نار، فقال: يا أسلم، إني لأرى ههنا ركبًا قصَّر بهم الليلُ والبردُ ، انطلق بنا، فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم، فإذا امرأةٌ معها صبيان، وقِدر منصوبة على نار، وصبيانها يتضاغون [أي يبكون]، فقال عمر: السلام عليكم يا أصحاب الضوء، وكره أن يقول: يا أصحاب النار.

فقالت: وعليك السلام، فقال: أَدْنُو؟، فقالت: ادْنُ بخير أو دَعْ. قال: فدنا، وقال: ما لكم؟ قالت: قصَّر بنا الليلُ والبردُ. قال: وما بال هؤلاء الصبية يتضاغون؟ قالت: الجوع. قال: فأي شىء في هذه القدر؟ قالت: ماء، أسكتهم به حتى يناموا، والله بيننا وبين عمر.. قال: رحمك الله. وما يدري عمر بكم؟، قالت: يتولى أمرنا ثم يغفل عنا؟، قال: فأقبل عليّ، فقال: انطلِقْ بنا.. فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق، فأخرج عِدلا من دقيق، وكُبّة شحم، فقال: احمله عليّ [أي ارفعه على ظهري]، فقلت: أنا أحمله عنك, فقال: أنت تحمل وزري يوم القيامة لا أم لك.. فحملته عليه، فانطلق وانطلقت معه إليها نهرول، فألقى ذلك عندها، وأخرج من الدقيق شيئًا، فجعل يقول لها: ذرِّي [أي انثري] عليَّ وأنا أُحَرِّك لك، وجعل ينفخ تحت القدر، ثم أنزلها فقال: ابغني شيئًا [أي ابحثي لي عن شيء] ، فأتته بصحفة فأفرغها فيها ثم جعل يقول لها: أطعميهم وأنا أَسْطَح لهم (أَي أَبْسُطه حتى يَبْرُدَ) فلم يزل حتى شبعوا وترك عندها فضل ذلك، وقام وقمت معه، فجعلت تقول: جزاك الله خيرا، كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين.. فيقول: قولي خيرًا، إذا جئت أمير المؤمنين، وجدتني هناك- إن شاء الله- ثم تنحى عنها ناحية، ثم استقبلها فربض مربضًا [أي جلس مجلساً]، فقلتُ: إن لك شأنًا غير هذا. فلا يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون، ثم ناموا وهدءوا. فقال: يا أسلم، إن الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحببت ألا أنصرف حتى أرى ما رأيت".

- يقول الأحنف بن قيس: كنت مع عمر بن الخطاب فلقيه رجل فقال: يا أمير المؤمنين انطلق معي فأعدني على فلان فقد ظلمني.. فرفع عمر درته وخفق بها رأس الرجل , فانصرف الرجل غضبان أسفا , فقال عمر: علي بالرجل فلما عاد , ناوله مخفقته وقال له: خذ واقتص قال الرجل: لا والله , ولكني أدعها لله.. . وانصرف , وعدت مع عمر إلى بيته فصلى ركعتين ثم جلس يحاسب نفسه ويقول: ـ ابن الخطاب؟ كنت وضيعا فرفعك الله , وكنت ضالاً فهداك الله , وكنت ذليلاً فأعزك الله. ثم حملك على رقاب الناس فجاءك رجل يستعديك فضربته فماذا تقول لربك غدا إذا اتيته؟!

- هذا هو أمير المؤمنين الذي يعدو ويهرول وراء بعير أفلت , ويلقاه علي بن أبي طالب فيسأله: إلى أين يا أمير المؤمنين؟ فيجيب عمر: بعير من إبل الصدقة اطلبه. فقال له علي: لقد اتعبت الذين سيجيئون بعدك.. فيجيبه عمر: والذي بعث محمدا بالحق لو أن عنزا ذهبت بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة.

- عندما أرادت فرنسا احتلال مصر أرسلت علماء من مختلف التخصصات مكثوا في مصر عشر سنوات لدراسة كيفية معيشة الشعب المصري وتلك طبيعة أي عدوان أن يدرس طبيعة الشعب الذي يريد احتلاله… كذلك فعل كسرى أن أرسل سبعة من حاشيته المقربين إلى زيارة عاصمة الإسلام وملكهم عمر بن الخطاب حيث كان يظن أنها مملكة .. وأمرهم أن ينظروا كيف يعيش وكيف يتعامل مع شعبه فدخلوا المدينة بالفعل وأرشدوهم إلى المسجد فسألوا أين قصر أمير المؤمنين فضحك الصحابة من سؤالهم هذا وأخذهم أحد الصحابة وقال لهم أترون هذا البيت الطيني وعليه شعر ماعز وضعه عمر لكي لا يسقط المطر فينهدم البيت على رأس عمر وأولاده … نظر الرسل بعضهم الى بعض ظانين منهم أن هذا البيت ربما كان المنتجع الصيفي أو مكانا ليقضي فيه بعض الوقت هو وأهله فقالوا بل نريد قصر الإمارة فقال لهم أن هذا هو .. فطرقوا الباب ففتح لهم عبد الله بن عمر بن الخطاب فسألوه عن أبيه..فقال ربما كان في نخل المدينة .. فخرج معهم عبد الله حتى وصلوا إلى هناك فقال لهم أترون هذا الرجل النائم هناك إنه عمر بن الخطاب وقد كان المشهد الذى رآه وفد كسرى عبارة عن رجل نائم على ظهره يغط في نوم عميق على الأرض يده اليسرى تحت رأسه وسادة ويده اليمنى على عينه تحميه من حرارة الشمس .. فقال قولة صدق أصبحت مثلا وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها "آمنت لما أقمت العدل بينهم فنمت نوم قرير العين هانيها" (عدلت فأمنت فنمت يا عمر).

اضافة تعليق