4 قضايا أثارتها مذبحة الرحاب.. عالجها الإسلام

الأحد، 06 مايو 2018 09:18 م
jhyy

استيقظ المجتمع منذ حوالي يومين على أصداء جريمة بشعة  وقعت أحداثها في مدينة الرحاب إلى حد وصفها بـ"المذبحة" والتي مازالت في طور التحقيقات، ولم يتأكد فيها رأي بعد.
وبعيدًا عن تفاصيلها المؤلمة؛ ووفقا لما نشر حولها ومعطياتها التي تقول إن أبا أقدم على قتل زوجته وأبنائه بطريقة وحشية بعد أن تضاعفت عليه الديون وتكالبت عليه المشاكل، أثارت هذه الجريمة أسئلة عديدة تتعلق بعلاقة الإنسان بربه وكيف يعالج الإنسان الهموم والديون وهل يحق لنا تحت وطأة الظروف أن نقتل أنفسنا ومن نعول؟ أثارت هذه الجريمة أسئلة عديدة تتعلق بعلاقة الإنسان بربه وكيف يعالج الإنسان الهموم والديون وهل يحق لنا تحت وطأة الظروف أن نقتل أنفسنا ومن نعول؟
في هذه السطور نحاول مناقشة الأمر من منظور ديني في محاولة للتصدي للظروف النفسية التي تدفع البعض لارتكاب مثل هذه جرائم، إضافة للحد منها أو تحجيمها والدفع بمن تضعه الظروف في مثل هذه المواقف أن يتريث ويطرح الأمر على دينه وقلبه ويطرد وساوس الشيطان.

حق الله
من الُمسلمِ به شرعًا أن الإنسان لا يملك حق إحياء نفسه ولا إماتتها؛ فإحياء النفوس وكمال العقول والأجسام من حقوق الله وليست من حقوق العباد، فالإنسان مخلوق خلقه الله ووهبه الحياة يتعبد فيها وفق منهج وضعه له الله، وساعة ينقضي أجله يسلم روحه في الوقت الذي قضاه الله عليه وقدره "فإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً  وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ"، ولذا فقد نهى عن الانتحار وإقدام المرء على قتل نفسه بل إن النبي صلى الله عليه وسلم حينما أُتِي له برجل قتل نفسه بمشاقص (سهم عريض له طرف حاد) لم يصل عليه.. فكيف بمن قتل نفسه وأولاده؟
النبي صلى الله عليه وسلم حينما أُتِي له برجل قتل نفسه بمشاقص (سهم عريض له طرف حاد) لم يصل عليه.. فكيف بمن قتل نفسه وأولاده؟

إن الأسباب التي تؤدي بالإنسان إلى أن يرتكب مثل هذه الجرائم قد عالجها الإسلام أيًا كانت صورتها؛ فعالج الفقر وهو أحد أهم الأسباب الاقتصادية التي تجعل الدنيا سوداء أمام نظر الفقراء فتضيق أمامهم رغم اتساعها، لاسيما المدينين الذي تكبلوا بالديون؛ فحث الإسلام على العمل والسعي وعدم التوقف والتكاسل واستسهلال الاستدانة التي لا تشرع إلا لضرورة وفي هذا لإغلاق  باب الاستدانة التي كثيرا ما استعاذ الرسول منها حتى قيل له: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنْ الْمَغْرَمِ، فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فأخلف" ولو اضطر أحدنا للاستدانة فبضوابط معينة كأن تكون على قدر الحاجة ملتزمًا بموعد وأن يكتب ذلك ويشهد عليه حتى يلتزم بالوفاء، وغلف الإسلام ذلك كله بالحث على حسن الطلب وحسن الأداء، أيضًا كانت أوامر القرآن الكريم واضحة في الحث على السعي والضرب في الأرض لطلب الرزق.

أموال الناس
وعلى الجانب الآخر، حرم الإسلام أخذ أموال الناس بالباطل واستحلالها بأي صورة كانت، "وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ"من هنا نهى عن التغرير بالغير والتزوير والربا بكل صوره، مؤكدًا أن الله تعالى لا يكلفك إلا ما في وسعك فلا ترهق نفسك بما لا تستطيع تحصيله، فقط عليك السعي بالطرق المباحة البعيدة عن الاحتيال والمكر للتكسبفقط عليك السعي بالطرق المباحة البعيدة عن الاحتيال والمكر للتكسب، ساعتها تأمن على نفسك من الوقوع تحت طائلة الأفعال المحرمة والمجرمة شرعًا أو قانونًا والتي تشكل أكبر دافع لدى بعض ضعافي الإيمان للتخلص من الحياة.
"مذبحة الرحاب" على الرغم من كونها ليست الأولى التي أقدم فيها شخص، كما أكدت التحريات الأولية، على التخلص من حياته وحياة غيره بدافع الديون المتراكمة ، برغم هذا كله فإنها نذير لأن نهتدي بهدي الإسلام ونتبع سبيل القرآن فلا يسعى أحد إلا لما أحل الله ولا يلزم نفسه بما لا يطيق، حتى لا تسود الدنيا أمام عينيه ويضطر في بعض الوقت لأن يتخلص من ديونه بأي وسيلة كانت حتى لو كانت حياته.

اضافة تعليق