هل صحيح تحريم الصيام في النصف الثاني من شعبان؟

الأحد، 06 مايو 2018 07:03 م
الصيام


كنت أصوم تطوعا في النصف الثاني من شعبان لكن نهاني بعض أقاربي عن ذلك وذكروا لي حديثا يؤكد النهي.. فهل ها صحيح؟

الجواب:  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا). صححه الألباني، فهذا الحديث يدل على النهي عن الصيام بعد نصف شعبان، أي ابتداءً من اليوم السادس
وقد اختلف العلماء في صحة هذا الحديث فذهب جمهور العلماء إلى تضعيف حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان، وبناءً عليه قالوا: لا يكره الصيام بعد نصف شعبان.
قال الحافظ : وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهِ, وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ إِنَّهُ مُنْكَرٌ اهـ من فتح الباري . وممن ضعفه كذلك البيهقي والطحاوي .
على أن هناك من العلماء من ذهب لصحته، فقد أجاب ابن القيم رحمه الله في "تهذيب السنن" على من ضَعَّفَ الحديثَ ، فقال ما محصله: إن هذا الحديث صحيح على شرط مسلم، ثم قال: "وَأَمَّا ظَنُّ مُعَارَضَته بِالأَحَادِيثِ الدَّالَّة عَلَى صِيَام شَعْبَان، فَلا مُعَارَضَة بَيْنهمَا، وَإِنَّ تِلْكَ الأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى صَوْم نِصْفه مَعَ مَا قَبْله، وَعَلَى الصَّوْم الْمُعْتَاد فِي النِّصْف الثَّانِي، وَحَدِيث الْعَلاء يَدُلّ عَلَى الْمَنْع مِنْ تَعَمُّد الصَّوْم بَعْد النِّصْف، لا لِعَادَةٍ، وَلا مُضَافًا إِلَى مَا يصوم ولو بعد نصف شعبان" اهـ
وخلاصة الجواب :
أنه يُنهى عن الصيام في النصف الثاني من شعبان إما على سبيل الكراهة أو التحريم ، إلا لمن له عادة بالصيام، أو وصل الصيام بما قبل النصف. والله تعالى أعلم .
والحكمة من هذا النهي أن تتابع الصيام قد يضعف عن صيام رمضان، فإن قيل: وإذا صام من أول الشهر فهو أشد ضعفًا!
فالجواب: أن من صام من أول شعبان يكون قد اعتاد على الصيام ، فتقل عليه مشقة الصيام.
قَالَ الْقَارِي: "وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ، رَحْمَةً عَلَى الأُمَّةِ أَنْ يَضْعُفُوا عَنْ حَقِّ الْقِيَامِ بِصِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى وَجْهِ النَّشَاطِ. وَأَمَّا مَنْ صَامَ شَعْبَانَ كُلَّهُ فَيَتَعَوَّدُ بِالصَّوْمِ وَيَزُولُ عَنْهُ الْكُلْفَةُ" أهـ
والله أعلم .

اضافة تعليق