ولادة طفل بعد وفاة والديه بـ 4سنوات.. هكذا يقول الشرع

الأحد، 06 مايو 2018 02:11 م
4-سنوات

في عام 2013، لقي رجل صيني وزوجته مصرعهما، بعد أن جمدا عدة أجنة على أمل إنجاب طفل خلال عملية تلقيح صناعي في المستقبل، وفي وقت وقوع الحادث، كانت الأجنة محفوظة في إحدى مستشفيات مدينة نانجينج في درجة حرارة 196 تحت الصفر في وعاء نيتروجين سائل.

في أعقاب الحادث الذي لقي فيه الزوجان مصرعهما، سعى والدا الزوجين من خلال معركة قضائية طويلة إلى الحصول على موافقة باستخدام الأجنة المجمدة، انتهت بإنجاب طفل في ديسمبر الماضي لأم بديلة من جمهورية "لاو".

وفي تفاصيل القصة التي نشرتها صحيفة "بيكين نيوز"، منحت محكمة صينية الأجداد الأربعة المحتملين الحق في استخدام البويضات المخصّبة، وسمح لهم في النهاية بأخذ الأجنة"، منحت محكمة صينية الأجداد الأربعة المحتملين الحق في استخدام البويضات المخصّبة، وسمح لهم في النهاية بأخذ الأجنة، لكن سرعان ما وقعت المشكلة التالية، إذ لا يمكن نقل الأجنة من مستشفى "نانجينج" إلا إذا توافرت الإمكانيات الكاملة في مستشفى آخر لحفظها.

لكن نظرًا للغموض القانوني الذي يلف استخدام الأجنة غير المجهزة، كان من الصعب العثور على منشأة طبية أخرى في الصين مستعدة للمشاركة.
وكان البحث عن مكان آخر خارج حدود البلاد الخيار الواقعي الوحيد بسبب الحظر القانوني على تأجير الأجنة في الصين.

وفي النهاية، تواصل الأجداد مع وكالة لتأجير الأرحام، وقرروا إنجاز الأمر في جمهورية "لاو"، وذلك نظرًا لإباحة تأجير الأرحام لأغراض تجارية هناك.
واضطر الأجداد إلى نقل الحمولة الثمينة بالسيارة، بعدما رفضت شركات الطيران حمل زجاجة الأجنة، وهي بحجم الترمس الحراري.

وفي "لاو"، زُرع الجنين في رحم أم بديلة، حتى ولد الطفل في ديسمبر 2017، وشكلت جنسية الطفل الرضيع، الذي سُمي تيانتيان، مشكلة أخرىوفي "لاو"، زُرع الجنين في رحم أم بديلة، حتى ولد الطفل في ديسمبر 2017، وشكلت جنسية الطفل الرضيع، الذي سُمي تيانتيان، مشكلة أخرى، لكنه على الرغم من ذلك ولد في الصين وليس في "لاو"، بعدما مُنحت الأم البديلة تأشيرة سياحية إلى الصين.

ولما شكلت وفاة الوالدين صعوبة في إثبات الأبوة، اضطر الأجداد الأربعة إلى تقديم نتائج اختبارات الدم والحمض النووي لإثبات علاقة النسب بالطفل.
وهنا يثار التساؤل حول مدى موافقة هذا الأمر للشريعة الإسلامية، لتجيب دار الإفتاء المصرية بأن تأجير الأرحام من أجل الولادة حرام شرعا لما فيه من مفاسد تتلخص فى إفساد معنى الأمومة كما فطرها الله وعرفها الناس،

وصَبغُها بالصبغة التجارية، مما يناقض معنى الأمومة التى عظمتها الشرائعُ وناطت بها أحكام وحقوق عديدة، ونَوَّه بها الحكماء، وتَغَنَّى بها الأدباء.

وهذا المعنى وذلك التعظيم لا يكون من مجرد بويضة أفرزها مبيض امرأة ولَقَّحَها حيوان منوى من رجل، إنما تتكون من شىء آخر بعد ذلك مثل الوَحَم والغثيان والوهن فى مدة الحمل، والتوتر والقلق والطلق عند الولادة، والضعف والهبوط والتعب بعد الولادة. فهذه الصحبة الطويلة هى التى تُوَلِّد الأمومة، كما أن تغطية الأمومة بهذا الحاجز الضبابى يؤدى إلى تنازع الولاء عند الطفل بعد الإنجاب: هل سيكون ولاؤه لصاحبة البويضة، أو للَّتى حملته وأرضعته من ثدييها؟ مما قد يعرضه لهزة نفسية عنيفةكما أن تغطية الأمومة بهذا الحاجز الضبابى يؤدى إلى تنازع الولاء عند الطفل بعد الإنجاب: هل سيكون ولاؤه لصاحبة البويضة، أو للَّتى حملته وأرضعته من ثدييها؟ مما قد يعرضه لهزة نفسية عنيفة؛ إذ إنه لن يعرف إلى من ينتمى بالضبط: إلى أمه الأولى أم أمه الثانية؟ ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح.

وقالت "الإفتاء" في فتواها التى تحمل رقم2525، إن الطب من أخصب المجالات التى ظهر فيها تطور علمى هائل، ومن ذلك الحين وطب الإنجاب الصناعى فى ثورة مستمرة وتطور دائم، وأضافت أنه من طفرات هذا الفرع من فروع الطب ما يعرف بـ"الرحم البديل"، وصورته أن تلقح بويضة المرأة بماء زوجها ثم تعاد اللقيحة إلى رحم امرأة أخرى، وعندما تلد البديلةُ الطفلَ تسلمه للزوجين.

وأوضحت أن أسباب اللجوء إلى هذا النوع من التأجير متعددة كمن أزيل رحمها بعملية جراحية مع سلامة مبيضها، أو أن الحمل يسبب لها أمراضًا شديدة، كتسمم الحمل، أو للمحافظة على تناسق جسدها، وتخلصها من أعباء ومتاعب الحمل والولادة، وهو الصورة التى انتشرت مؤخرًا فى الغرب بشكل ملحوظ، وصارت المرأة التى تبذل رحمها لتحمل بويضة غيرها تفعل هذا فى مقابل مادى فيما عرف بـ"مؤجِّرات البطون"، وقد بدأت هذه الممارسات فى محاولات للتسلل إلى عالمنا الإسلامى.

وأكدت الفتوى أن الأدلة أجمعت على حرمة اللجوء إلى طريق الرحم البديل سواء أكان بالتبرع أم بالأجرة، وهذا هو ما ذهب إليه جماهير العلماء المعاصرون، وبه صدر قرار مجمع البحوث الإسلامية بمصر رقم (1) بجلسته المنعقدة بتاريخ الخميس 29 مارس 2001م، وقرار مجلس المجمع الفقهى الإسلامى فى دورته الثامنة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامى فى مكة المكرمة فى الفترة من يوم السبت 28 ربيع الآخر 1405هـ إلى يوم الاثنين 7 جمادى الأولى 1405هـ الموافق من 19-28 يناير 1985م ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}. [المؤمنون: 5-7].

كما حذرت الفتوى من أن هذا النوع من التلقيح يقود إلى شبهة اختلاط الأنساب؛ لاحتمال أن تفشل عملية التلقيح بعد وضع اللقيحة فى الرحم المؤجركما حذرت الفتوى من أن هذا النوع من التلقيح يقود إلى شبهة اختلاط الأنساب؛ لاحتمال أن تفشل عملية التلقيح بعد وضع اللقيحة فى الرحم المؤجر، ويحدث الحمل عن طريق مباشرة الزوج لزوجته، فيُظَنُّ أن الحمل والوليد للمستأجر، مع أنه فى الواقع ليس له، وأضافت الفتوى أن هذه الشبهة ترد فى حالة استمرار الزوج فى مباشرة زوجته وهى حاملة للبويضة الملقحة؛ لأن الجنين يتغذى بماء الزوج، كما يتغذى من الأم الحامل، وقد ورد النهى الصريح عن وطء الحامل التى هى من هذا القبيل، فعن رُوَيفِع بن ثابت الأنصارى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَحِلُّ لامرئ يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ أَن يُسقِى ماءَه زَرعَ غيرِه"، يعنى: إتيان الحُبالى. وفى رواية: "فلا يَسقِ ماءَه وَلَدَ غيرِه".

وقالت الفتوى، إن إجازة الحمل لحساب الغير فيه إزالة لضرر امرأة محرومة من الحمل بضرر امرأة أخرى هى التى تحمل وتلد، ثم لا تتمتع بثمرة حملها وولادتها وعنائها، والقاعدة المقَرَّرة: أن الضرر لا يُزال بالضرر، لهذه الأدلة وغيرها ولما قررته المجامع الفقهية نخلُص إلى القول فى واقعة السؤال بحرمة تأجير الرحم.

اضافة تعليق