اكتب نفسك في لائحة أهل الصدق.. بهذه الخطوات

الأحد، 06 مايو 2018 11:22 ص
خُلق الصدق

الصدق.. خُلُقُ حميد، ومنهجٌ قويم، يدعو إلى قول الحقائق وعدم تزييفها، وإظهار صورة الحق كما هي، وعدم نصر الباطل، والصدق مطابقة الأقوال للأفعال، ومطابقتها أيضاً لما حدث في الواقع دون زيادةٍ أو نقصان، وهو من الأخلاق التي أمر الله سبحانه وتعالى بها في القرآن الكريم؛ حيث وصف الصادقين بأفضل الصفات وأرفعها. قال الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) [الأحزاب: 23]، وهنا يمتدح الله تعالى الصادقين ويُعلي من شأنهم.

فالصدق من الصفات التي تلتصق بالمؤمنين، وهو صفة من صفات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والدليل على هذا قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا) [مريم41]، وقال تعالى عن نبيه إدريس عليه السلام: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا) [مريم 56].

يحتمل الصدق معانٍ عدة، فالصدق يكون في القول، والصدق في الإرادة والنيّة، والصدق في العهود والمواثيق، والصدق في العزم، والصدق في العمل، والصدق في عبادة الله سبحانه وتعالى، والصّدق في أداء العبادات والفروض، ومن يتّصف بهذه الصفات جميعها يُعتبر صدّيقاً، وذلك من باب المبالغة في الصدق، وقد دعا الرسول عليه الصلاة والسلام المؤمنين أن يكونوا صادقين، وأعدّ الصدق من صفات المؤمنين، وهو مناقضٌ للنفاق، كما أنّه يدعو إلى البرّ من الأعمال.

الصدق أهم خلق قد يتحلى به المسلم وذلك لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]، وَقولَه تَعَالَى: {فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [محمد:21].

وهناك عدة أحاديث شريفة تتحدث عن أهمية وفضل الصدق، ومنها:

- عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى البرِّ، وإنَّ البر يَهدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

- وعن أبي محمد الحسن بنِ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنهما، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ؛ فإنَّ الصِّدْقَ طُمَأنِينَةٌ، وَالكَذِبَ رِيبَةٌ».

- وعن أبي سفيانَ صَخرِ بنِ حربٍ - رضي الله عنه - في حديثه الطويلِ في قصةِ هِرَقْلَ (1)، قَالَ هِرقلُ: فَمَاذَا يَأَمُرُكُمْ - يعني: النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ أبو سفيانَ: قُلْتُ: يقولُ: «اعْبُدُوا اللهَ وَحدَهُ لا تُشْرِكوُا بِهِ شَيئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، ويَأْمُرُنَا بالصَلاةِ، وَالصِّدْقِ، والعَفَافِ، وَالصِّلَةِ» (2) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
 

أنواع الصدق:

- صدق النية: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم {إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى} وهذا هو أن تفعل كل عمل في حياتك لوجه الله

- صدق اللسان: يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول اللهم ارزقني لساناً صادقاً.

- الصدق في الشهادة: يقول الرسول الكريم (إياكم وشهادة الزور إياكم وشهادة الزور إياكم وشهادة الزور) يوصى بها أصحابه ثلاث مرات متتالية لأنها من أكبر الكبائر.

صدق العمل: اجعل كل مقصدك وحركتك داخل الصدق في كل ما تفعله في كل أحوالك.

ثواب الصدق:

يقول الله تبارك وتعالى {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (الآية 69، سورة النساء)}، ومن ثم فإن الصادق في أعلى مرتبه بعد مراتب النبوة.

الأمر بالصدق: قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ }، وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا اؤتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم ).

 

النهي عن الكذب:

قال تعالى:{ وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ}، وعن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون).

 
التنويه بأهل الصدق:

قال تعالى:{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.}، وقال تعالى:{ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ }، وعن عبد الله قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا).

اضافة تعليق