أحب رجلا متزوجا وأخاف من التعدد.. ماذا أفعل؟

السبت، 05 مايو 2018 10:09 م
تعدد

أنا امرأة فى نهاية الثلاثينيات من عمري، أحببت رجلا متزوجا أربعيني ولديه 4 أطفال، وقد صارحني هو بأنه يحبني ويرغب في الزواج، وأنا أريد ذلك أيضا لكنني خائفة، لا أستطيع تخيل أن تعرف زوجته فتضغط عليه فتخيره فيطلقني حفاظا على أسرته، أخشي أن لا أنسجم مع كونه سيقضي أوقاتا كثيرة بعيدا عني وغير مهتم بي، المخاوف داخلي كثيرة ولا أدرى كيف أحسمها، كنت أتمني زوجا خالصا لي، فهل أقدم على التجربة التي أشعر أنها مغامرة أم ابتعد، كيف أتصرف؟

الرد:
هي بالفعل يا عزيزتي مغامرة، وبداية فالإقبال على الزواج من متزوج ليس ميزة تسعي إليها النساء، فكل امرأة بالفعل تريد زوجا خالصا لها ومعها، ولا تقبل على ذلك إلا امرأة أو فتاة تستحق الدعم المعنوي، والتفهم للحرب التي ستشن عليها من كل الجبهات، خاصة إذا دخلت التجربة وهي تعلم ما يتناوشها من أخطار ومشكلات، راضية بأنصاف أو أرباع أو أثلاث وربما أقل من ذلك بكثير من هذا الزوج، وقتا ورعاية واهتماما وعطاء متنوع على أنها زوجة لها حقوقا أيا كانت أولى أو ثانية أو ثالثة أو رابعة، راضية من أجل انسان وجدت في نفسها رغبة صادقة في الإرتباط به لشخصه وليس لأي مصلحة أخري وسط ظروف ومعطيات غير جيدة،  وليست في صالحها كاملا أو جزئيا.
بالطبع أنت في نظر المجتمع لعوب، وشريرة، ومجرمة، وربما مصاصة دماء تقتاتين على سعادة غيرك، وربما لكثرة الإلحاح على تلك الأوصاف تشعرين أنت نفسك بالذنب لمجرد الإقبال على التجربة، وإنهم على أحسن تقدير يا عزيزتي سيقولون متظاهرين بالإشفاق عليك بأنك " رحت للنار برجليك "، أما في نظر الزوجة الأولي فأنت من تلاعبت بزوجها وهدمت بيتها ،  أما هو فخائن، قولا واحدا.
عليك توقع ردود أفعال الزوجة الأولى، والتي ستتراوح بين امرأة مستسلمة سترفع الراية البيضاء وتنسحب وتطلب الطلاق، أو محاربة من الدرجة الأولى ستشن حربا غير نظيفة على الزوج وعليك، أو أحدكما، وستستخدم كل الأسلحة المتاحة وغير المتاحة، أو راضية ولكن مع الإنتقام منه بالدرجة الأولى وربما تفكر في الإنتقام منك أيضا كلما تيسر، حتى تنتهي الجولة بفوزها وطردك ناعما كما تحب.
وتوقعي أن يحتار زوجك بينكما، توقعي شعوره بالذنب تجاه زوجته وأولاده على الرغم من قناعته بك وبتجربته معك، فهناك قناعة أن أم الأولاد انكسرت، ومعتدى عليها، لذا ستجدين الجميع يدعمها، حتى هو نفسه، وإن اشتكي منها سابقا، توقعي اغداقه عليهم ماديا ومكثه فترات أطول ليثبت لهم ولنفسه أنه قادر، وناجح في التعدد،  ولابأس في ذلك، وهو مما سيكون مطلوبا منك تحمله نظرا لمعرفتك بحقيقة وضعه كزوج وأب، أما السئ فأن تتوقعي أنك ربما تصبحين بين عشية وضحاها نزوة، غلطة، السئ أن تكتشفي أنه عابث، ادماني للتغيير والتنويع، وفقط، كل ذلك تخمينات وتوقعات لابد أن تستعدي لها، بل ربما هي حقائق واجهتها غيرك ممن سبقت لهن التجربة، إن كل السيناريوهات يا عزيزتي مفتوحة، وتعتمد على مدى جدية الزوج وحكمته ، ورجاحة عقله، وثقته بنفسه، وقوة شخصيته، وهذه لا يعرفها غيرك، ولكن لا أعرف هل أصبح ذلك معروفا وواضحا عندك عنه أم لازالت صورته لديك مشوشة أو ضبابية أو غامضة، هل تستطيعين التنبؤ بأنه صاحب مروءة أم سيجعلك تدفعين الفاتورة كاملة؟!
أما أنت، فإن لهفة القلب عليك في أنك ستعانين لامحالة، أنت حب مهدد بالسقوط، أنت قد تتسلل إليك أحاسيس ومشاعر خلال التجربة ليست جيدة، قد تشعرين أن زواجه بك " معروفا يسديه لك"، " شفقة بك"، " تضحية "، "زيجة مهمشة"،  لذا لابد أن تتأكدي أنه يريدك لشخصك، أنه مقتنع تماما، أنه جاد غير متلاعب، وغير شهواني، يتسلي بك فترة ثم يلقي بك ولن يعدم لذلك ألف مبرر، هي بالفعل مخاطرة، طريق تكتظ بالتنازلات، تحتاج إلى نوعية امرأة مقاتلة، متحررة لا يهمها المجتمع بتقيماته الجائرة، امرأة صبورة مقتنعة بما تفعل، فلن يدرك أحد معاناتك البتة، لا هو ولا أي أحد آخر كائنا من كان، التي ربما تفوق معاناة زوجته التي ستعتبره خائن وغدار ولم يحفظ العشرة والكفاح المشترك .. إلخ
سينتابك بلا شك يا عزيزتي خوف من فقد الزوج، توتر واستنفار دائم، وأخوف ما أخاف عليك أن تعطل هذه الحالة المشبعة بالأحاسيس غير الجيدة مهاراتك، أن تطفئ روحك، أن تربكك على كل المستويات، فتشعرين أنك تبدلت، أنت لم تعودي أنت، والكارثة أن يفقدك ذلك تلك الميزات التي دفعت الزوج للإرتباط بك، تلك التي وجدها عندك وكان مفتقدا لها، فيشعر تحت ضغوط تخطئته من قبل الزوجة الأولى والمجتمع بالتعدد، بأنهم كانوا على حق!
إن من نافلة القول التي لا أحب الحديث عنها معك أن الدراسات العلمية الحديثة قد أثبتت أن الميل إلى التعدد فطري عند الرجل، ونظرة خاطفة على سجل الرجال عبر الأزمنة والحضارات كلها، يحصي تعددا، كان بديله خيانات، واحتيال، وعربدة عندما منعت المجتمعات والأعراف التعدد، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، فأنت لست متهما.
وأخيرا، لابد أن تتضح الصورة أمامك هكذا، فذلك مما سيسهل عليك أن تتخذي  قرارك على بينة، فتقبلين على التجربة إن كنت تتمتعين بالصفات النفسية السابق ذكرها، وكان الرجل جديرا بذلك كله منك.

اضافة تعليق