كتمان العلم.. يمحق البركة ويجلب الأمراض النفسية

السبت، 05 مايو 2018 09:05 م
كتمان-العلم

 



أن تتعلم أشياء نافعة فذلك خير، أن تشعر بقيمة ما تعلمتَ فهو زيادة في الفضل، لكن هل يعني هذا أن يقف النفع عندك ولا تنشره بل تتعمد كتمانه؟.. هذا هو الخطر.
من المقرر شرعًا أن من تعلم شيئًا ثم كتمه عن الناس مع حاجتهم إليه، فقد ارتكب ذنبًا عظيمًا لقوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ" (البقرة:159) وهذه الآية، وإن نزلت في اليهود فإنها عامة في كل كاتم؛ إذ العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
له مثل أجره
أنعم الله تعالى على الإنسان بأن كرّمه بالعقل وهذا في حد ذاته يدعوه لأن يعمله في مجالات الخير وأن يفعله فيما يخدم البشرية؛ فالمسلم دائمًا وأبدًا يحب الخير للناس أيًا كان هذا الخير، ويتعبد الله تعالى بنشر هذا الخير الذي يؤجر عليه من الله، فكلما نشر خيرًا أُجِرَ بقدر ما نشر وعلّم على مدى الحياة بل وبعد الممات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من علم علمًا فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل شيئًا"، وهذا فضلٌ من الله تعالى على المسلم؛ فلا يظن أحدٌ أن بذل العلم ينقصه بل يزيده بركة وخيرًا للإنسان نفسه بالثواب وعلى البشرية بالنفع والخير.
فِرية عصرية
في العصر الحديث يكثر أن يتحاشى الناس تعليم بعض الأشياء وإن كانت دنيوية على اعتبار أنه تعب في تحصيلها، ويدعو الآخرين لبذل الجهد من أجل تحصيلها، وفي هذا ما لا يخفى من التعنت والكبر الذي يموت العلم بسببه، يقول الإمام أبو حامد الغزالي: "العلم خزائن مباركة مفاتيحها الأسئلة، يضيع العلم بين شيئين الحياء والكبر".
بركة انتشار العلوم
فمن يكتم الأشياء ولا يبذلها تنسى وتضمحل ولا ينتفع بها، والعكس كلما بذلتَ علمَكَ وعلمتَ غيرَك طهرتَ نفسكَ وزاد نماؤك وانتفعتَ به وكذا غيرك؛ فيزداد وينتشر ويربو، وهذا هو غاية الإسلام في نشر الخير وإيراد النفع للبشري كلها وعلى الإنسان ألا يحتقر شيئًا ولو صغيرًا لا فرق في ذلك بين أمر ديني أو أمر دنيوي أن يعلِّمه غيره؛ فلربما فتح الله له به بابًا إلى الجنة، ولا حكر على فضل الله تعالى.
ويؤكد علماء التنمية البشرية أن كتمان العلم يؤذي الإنسان نفسه الذي يظل طيلة الوقت يتحسب أن يعلم أحد ما تعلمه فيسبقه أو يحرز به سبقًا، وهو بذلك يعيش حقودًا مترقبًا فتنغص عليه عيشته وتتكدر حياته، مضيفين أن الإنسان لا يعيش وحده قط؛ فهو اجتماعي بطبعه، فلو صار هذا الذي يتبعه من كتمان العلم نموذجًا يعمم فلن يُقدِم أحدٌ على مساعدته، ومن ثم يَهلكَ ويَهلكَ معه من بجواره فيُنسى العلمُ وتمحق البركة، لكن الخير كل الخير في اتباع منهج الله الذي فيه الخير كل الخير للبشرية كلها.

اضافة تعليق