"كفيفة" تبهر الجميع بدكتوراه عجز عنها المبصرون

السبت، 05 مايو 2018 11:00 ص
فتاة كفيفة

قد يحرم الإنسان من نعمة الإبصار، فيمنحه الله ما هو أفضل منها، وهي نعمة البصيرة، فيرى بنور الله، ما لا يراه المبصرون، ويتفوق على نفسه، لقهر ما يظنه غيره عجزًا، ويراه نفسه منحة من الله.

رشا محمود عبد العزيز علي، ابنة مدينة الإسكندرية، مولودة كفيفة، لكنها شقت طريقها في التعليم، لتحصل على الدكتوراه في تخصص التاريخ الإسلامي بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، التي أثنى المشرفون عليها عليها بوصفها باحثة جادّة ذات رأي وفكر.

تقول "رشا"  - 35 عامًا - إنها التحقت بمدرسة"النور"للبنات الكفيفات بالإسكندرية، "وهي مدرسة داخلية أقيم فيها إقامة كاملة، وقد ارتبطت بها وبصديقاتى فيها ارتباطًا وثيقًا، حتى إن صديقاتي التحقن بكلية الآداب وبالقسم نفسه".

وأضافت: "التحاق صديقاتي بقسم التاريخ شجعني للاتجاه نفسه كي نكمل طريقنا سويًا، ولم أكن أخطط لاستكمال دراستى العليا بعد الليسانس ولكن تشجيع والدى ورغبته، أن تحصل ابنته على الماجستير ثم الدكتوراه دفعنى لهذا الطريق الصعب".

وأوضحت أنها سعت دائمًا لاختيار أفكار مختلفة وغير تقليدية، سواء في الماجستير أو الدكتوراه، في ظل تناول نقطة فرعية وتغطيتها بصورة متقنة أفضل من العمل على موضوعات موسّعة يعاد تكرارها.

وتابعت: "كان عنوان رسالة الماجستير: "وسائل الدعاية والإعلام في مصر المملوكية"، أما رسالة الدكتوراه، فعنوانها: "مظاهر الفساد الاجتماعي في مصر في عصر سلاطين المماليك: المُسْكِرات نموذجا".

وأكدت أنها رصدت برسالة الدكتوراه، وجود الظاهرة بين السلاطين والأمراء والأدباء، بل حتى بين خطباء المساجد والفئة التي تعرف بـ"علماء الدين".
واستدركت: "كان هدفي أيضًا تقديم العبرة لمجتمعاتنا المعاصرة بإلقاء الضوء على الآثار المترتبة على انتشار الظاهرة في مجتمع ما، حيث يؤدي تناول المسكرات كالخمور وغيرها إلى انتشار الجرائم التي يصل بعضها حدًا شنيعًا كالاعتداء على المحارم، كما تضمّنت رسالتي".

وكشفت عن أنها عانت فترات صعبة للغاية شعرت خلالها بأنها لا تستطيع أو حتى تريد استكمال مسيرتها البحثية خاصة في مرحلة الماجستير، "بالإضافة إلي إصابة والدتي بمرض خطير ووفاتها كان له أثره النفسي الكبير عليّ وعلى إخوتي وأسرتي، وزيادة المسئوليات لإدارة شئون المنزل التي كانت الأم تتولاها، ما تسبب فى توقفي عن الدراسة والمكوث في المنزل لمدة عامين دون أن أنجز شيئًا في دراستى".

غير أنها حضرت مناقشة رسالة إحدى صديقاتها ما شجّعها للعودة والعمل في رسالتها.

رشا لم تتزوج بعد، تقول: "الزواج هو سنة الله ولكني لا أشعر أن عدم زواجي حتى الآن قد أثر في بالسلب أو أن شيئًا كبيرًا ينقصني، كالبنات اللائي يعتبرن أن من لم تتزوج قد فاتتها الدنيا كلها، على العكس أرى الأمر يمكن أن يكون ميزة، فقد أتاح لي الوقت الكافي لأدرس وأتعلّم وأفعل ما أود فعله".

اضافة تعليق