الأسرة المسلمة.. مودة.. ورحمة.. وميثاق غليظ

السبت، 05 مايو 2018 10:05 ص
الأسرة في الإسلام



اللبنةُ الأولى في بناء أي مجتمع، هي الأسرة، فإذا كانت هذه اللبنة مفككة منهارة، فلا بد أن يكون المجتمع مفككا منهارًا.. وإذا كانت هذه الأسرة صلبة متماسكة، فلا بد أن يكون المجتمع المتكون منها صلبًا متماسكًا كذلك.. ولَمَّا كان الإسلام الحنيف يعمل على تكوين المجتمع الإسلامي القوي، فقد حرص على تدعيم اللبنة الأولى في البنيان الاجتماعي، وهي الأسرة، وعمل على إسعادها وتقويتها.

وفي هذا الصدد جاء بالمبادئ والقوانين التي تعمل على إحكام العلاقات والروابط داخل الأسرة، وعلى تقويتها وحفظها من الضعف والانهيار، وأوجب على المجتمع أن ينفذ هذه المبادئ والقوانين.. قال تعالى ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة 71].

عندما جاء الإسلام أرسى قواعد العلاقات بين البشر وحافظ على بناء الأسرة بصفتها اللبنة الأساسية في المجتمع فإذا صلحت صلح بقية البناء وهو المجتمععندما جاء الإسلام أرسى قواعد العلاقات بين البشر وحافظ على بناء الأسرة بصفتها اللبنة الأساسية في المجتمع فإذا صلحت صلح بقية البناء وهو المجتمع، بينما لو فسدت لكان المجتمع ضعيفاً، فحدد العلاقة بين الرجل والمرأة في رابطة الزواج التي هي الرابطة الوثيقة وأعطى كل فردٍ في الأسرة حقوقاً وأوجب عليه واجبات، حتى الطفل الرضيع أعطاه حقه في الرضاعة والعناية والاهتمام وأعطى المرأة حقوقها وصانها ورفع من قدرها ومكانتها سواء كانت زوجة أو أماً أو أختاً أو ابنة وجعل لكل منها حقوقاً.

وجعل الإسلام على  الأب والأم مسؤولية عظيمة في تربية أبنائهم.. فعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع ومسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته.

كما حرص الإسلام على غرس مبدأ التقدير والاحترام للآباء والأمهات والقيام برعايتهم وطاعة أمرهم إلى الممات، قال الله سبحانه وتعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما او كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما)  الإسراء  23.

وحمى الإسلام الأسرة في عرضها وعفتها وطهارتها ونسبها فشجع على الزواج، وجعل لكل فرد من أفراد الأسرة دورا مهما فالآباء والأمهات الرعاية والتربية الإسلامية  والأبناء السمع والطاعة وحفظ حقوق الآباء والأمهات على أساس المحبة والتعظيم، وأكبر شاهد على هذا التماسك الأسري الذي شهد به حتى الأعداء.

كما كرم المرأة أما وبنتا وأختا، أكرمها أماً، فعن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك ، قال ثم من ؟ قال ثم أمك، قال ثم من؟ قال ثم أمك، قال ثم من؟ قال ثم أبوك.. وأكرمها بنتا، فعن  أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن دخل الجنة.. وأكرمها زوجة، فعن عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي.

وأعطى الإسلام المرأة حقها من الميراث وغيره، وجعل لها حقا كالرجل في شؤون كثيرةوأعطى الإسلام المرأة حقها من الميراث وغيره، وجعل لها حقا كالرجل في شؤون كثيرة، قال عليه الصلاة والسلام: النساء شقائق الرجال، وأوصى الإسلام بالزوجة، وأعطى المرأة حرية اختيار الزوج وجعل عليها جزء كبير من المسؤولية في تربية الأبناء.

ولهذا كان الزواجُ في الإسلام ﴿ ميثاقًا غليظًا ﴾، وعهدًا متينًا، ربطَ الله به بين رجُلٍ وامرأةٍ، وأصبح كلاهما يسمَّى زوجًا، بعد أن كان فردًا.

قالَ اللهُ - سبحانه وتعالى - ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا  وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ [النساء 20، 21].

والذي يتتبَّع كلمة ميثاق ومواضعَها التي وردت فيها، لا يكاد يجدُها تأخذ مكانها في التعبير القرآنيِّ إلا حيث يأمر الله بعبادته وتوحيده، والأخذ بشرائعِه وأحكامِه.. كما يستطيع الباحثُ والمتتبِّع لكلمة ميثاق وقد جاءت في شأن الزَّواج، أن يُدرك المكانة السَّامية التي وضع اللهُ الزواج فيها.. قال تعالى ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم 21]، وهذا الميثاقُ الذي ربط الله به بين الزوجينِ، أُقيم على ركائز من التعارف، والمودَّة، والرحمة، والعِفَّة، والكرامة، والصِّيانة.. وهذا هو الزَّواج الإنساني في وضعه الصحيحِ من جهة الأفراد، ومن جهة المجتمع، وسبيلُ مودَّة ورحمة بين الرجُل والمرأة.

اضافة تعليق