شبهة جريان الشمس والرد عليها.. هل تتعارض مع القرآن؟

السبت، 05 مايو 2018 09:43 ص
شبهة جريان الشمس والرد عليها
الشمس

 
يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: 38]، ويعتقد بعض الناس أن هذه الآية تخالف المقررات العلمية من أن الشمس ثابتة تدور حول نفسها ولا تنتقل من مكانها، والأرض هي التي تدور حولها، فكيف يقول القرآن إن الشمس تجري، وإن لها مستقرًّا تسير فيه؟.
 
ورد عدد من علماء الإسلام وتفسير القرآن علي هذه الشبهة، مؤكدين من خلال ردهم عدم تعارض النص القرآني مع الحقائق العلمية.
 
وأكدت دار الإفتاء المصرية في دراسة علمية لعدد من علمائها المتخصصين، أن هذا الاعتراض إن دلَّ فإنما يدل على عدم المعرفة بأحوال الشمس وأطوارهاوأكدت دار الإفتاء المصرية في دراسة علمية لعدد من علمائها المتخصصين، أن هذا الاعتراض إن دلَّ فإنما يدل على عدم المعرفة بأحوال الشمس وأطوارها؛ فالثابت علميًّا أن الشمس لها حركات متعددة؛ منها دورانها حول نفسها, وهذا الدوران يصح أن يسمَّى جريًا.
 
وقد ثبت علميًّا أن الشمس لها حركة حقيقية؛ حيث تنطلق بسرعة مخصوصة قدِّرت بنحو اثني عشر ميلًا في الثانية في اتجاه نجم يسمَّى بالنجم "فيجا" في الإفرنجية أو "النسر الواقع" في العربية.
 
أو أن يقال إن جريان الشمس يعني في رأي العين من مشرقها إلى مغربها، فالنظر إلى الشمس من الناحية الظاهرية يوحي بحركتها في حين أن المتحرك هو الأرض.
 
وحملت الآية إعجازًا بلاغيًّا حيث راعت مقتضى حال المتلقي؛ حتى يهتدي بها الناس جميعًا، من عرف منهم سر هذه الحركة النسبية ومن لم يعرف، فمن عرف هذا السرَّ اهتدى به وبالمعجزة العلمية التي حوتها الآية، ومن لم يعرف اهتدى بموافقة الآية للحركة الظاهرة التي يراها، فالقرآن الكريم لا يخالف أي سقف وصلت إليه المعارف البشرية، وهو سر إعجازه، فأي معلومة علمية قطعية انتهت إليها المعارف البشرية لا يوجد ما يخالفها من القرآن الذي جاءت عباراته لتتوافق مع المعارف القطعية للبشر على مدار العصور.
 
وتقول دار الإفتاء : "إن القرآن الكريم كَنَصٍّ إلهي قد احتوى على حقائق فكر القرون المتطاولة حتى آخر الزمانوتقول دار الإفتاء : "إن القرآن الكريم كَنَصٍّ إلهي قد احتوى على حقائق فكر القرون المتطاولة حتى آخر الزمان فضلًا عن القرون السابقة لنزوله مع مسايرته في خطاب العرب لأحوالهم وأساليب حياتهم وما اعتادوا عليه.
 
وأضافت أنه لما كان القرآن الكريم إنما أُنزل لهداية البشر فقد اقتضت الحكمة الإلهية أن ينزل بأسلوب لا يصدم البدهي المسلَّم به عند الناس فيكذبوه، ولا ينافي حقائق الأشياء فيكون ذلك داعيًا إلى تكذيبه إذا يسَّر الله سبيل الكشف عنها لأولي العلم في مستقبل العصور، وهذا من أعجب عجائب القرآن الكريم التي لا تنقضي؛ فإن التعبير عن حقائق الأشياء بأسلوب يطابقها تمامًا ثم لا يصدم الناس فيما يعتقدون أمر يعجز عنه البشر ولا يقدر عليه إلا الله الذى أنزل القرآن بالحق هدًى للناس. والشاهد الواضح لهذه الظاهرة قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي﴾ [يس: 38]؛ فإن حركات الشمس قضية تنطبق على المشاهد البادي من حركتها في السماء من المشرق إلى المغرب، غير أن العلم الحديث يثبت صدق حرفية الآية الكريمة باكتشاف حركة ذاتية للشمس تتجه بها إلى فيجا بسرعة اثني عشر ميلًا في الثانية.
 
فالقرآن الكريم قد نزل في بيئة معينة وزمان معين وتلقَّاه عند نزوله الأول أناس معينون لهم أفق معرفي محدد،فالقرآن الكريم قد نزل في بيئة معينة وزمان معين وتلقَّاه عند نزوله الأول أناس معينون لهم أفق معرفي محدد، فخاطبهم وفهموا مراد الله منهم كلٌّ حسب طاقته، وفي الوقت ذاته خاطب القرآن الكريم العصور اللاحقة دون أن يجرح أفهامهم في الوقت الذي أشار إلى حقائق الكون والحياة بعبارات مرنة مستوعبة، وهذا لا يكون لبشر أبدًا.
 
وقالت "الإفتاء" إن سعة معاني القرآن وتجددها نابعة من ذات القرآن وليست إضافات يضيفها كل ناظر فيه أو قارئ، هذا مع التأكيد على أن قابلية النص القرآني لا عدد الأفهام ليست في جميع النصوص، بل هي في بعضها دون بعض، وهذه الأفهام منضبطة بقواعد اللغة وأحكام الدين المستقرة التي تمثِّل هوية الإسلام.
 

اضافة تعليق