الزراعة سر الحياة.. "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها"

السبت، 05 مايو 2018 09:38 ص
آيات وأحاديث نبوية في فضل الزراعة والغراسة وإعمار الأرض


اقتضت حكمة الله البالغة أن يعيش الإنسان على هذه الأرض ويستقر في ربوعها وأرجائها إلى حين، كما قال تعالى في سورة "البقرة": (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) آية: 36.

ولايمكن للإنسان الذي شرفه الله باستخلافه في الأرض، وحمله مسؤولية عمارتها أن يعيش فوقها إلا إذا قام بهذه الرسالة السامية، وذلك بالعمل المتواصل على استخراج كنوزها وخيراتها واستغلال مكنوناتها، وهذا لايتأتى له إلا بواسطة زراعتها وغرسها بجد ونشاط دائمين لعله يقوم بالأمانة الثقيلة التي حملها، وهي المشي والسعي في أرجاء الأرض بحثًا عن الرزق الذي ضمنه الخالق عز وجل للمشتغلين ا لعاملين السالكين منها سبلا فجاجا.

وقد وردت عدة آيات قرآنية وأحاديث نبوية ونصوص فقهية تحث كلها على الانشغال بالزراعة والغراسة، وقد وردت عدة آيات قرآنية وأحاديث نبوية ونصوص فقهية تحث كلها على الانشغال بالزراعة والغراسة، وتبين فضلها ومكانتها في الشريعة الإسلامية التي أتت لخير الدارين، والتي دعت إلى التوازن بين مطالب الروح ورغبات الجسم في وسطية يتميز بها ا لنظام الاقتصادي الإسلامي.
ومن تلك الآيات ماورد في سورة "عبس" وفيه لفت الأنظار إلى نعمة الله بإعداد الأرض للزراعة بواسطة نزول المطر: (فلينظر الإنسان إلى طعامه إنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم). الآيات: من 24 إلى 32.

 سر الحياة

ولاشك أن الزراعة والغراسة يمثل كل منهما في عصرنا الحاضر إحدى الركائز الاقتصادية لأي شعب يطمح في الازدهار الاقتصادي، وزيادة الدخل الوطني، والاكتفاء الغذائي الذاتي.

ومن ذلك الأيات قوله تعالى في سورة "يس": ( وآية لهم الآرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبًا فمنه ياكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون لياكلوا من ثمرة وماعملته أيديهم أفلا تشكؤون)، الآيات: 33-34-35.

ومن الأيات التي ذكر الله بها عباده، ولفت أنظارهم إلى نعمة الأرض وتسخيرها لهم بإعدادها للزراعة قوله تعالى في سورة الملك:(وهو الذي جعل لكم الأرض دلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) آية: 15.
القرطبي قال في تفسير هذه الآية: "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا"، "أي سهلة تستقرون عليها، والذلول المنقاد الذي يذل لك، والمصدر: الذل، وهو اللين والانقياد، أي لم يجعل الأرض بحيث يمتنع المشي فيها بالحزونة والغلظة، وقيل: أي ثبتها بالجبال ليلا تزول بأهلها...وقيل: أشار إلى التمكن من الزرع و الغرس وشق العيون والأنهار وحفر الآبار...".

ونعمة تسخير الله الأرض للإنسان يجب أن يقابل بالشكر، وذلك بالمحافظة عليها، والمحافظة عليها تكون بعدم تلوثها وإتلاف منافعهاونعمة تسخير الله الأرض للإنسان يجب أن يقابل بالشكر، وذلك بالمحافظة عليها، والمحافظة عليها تكون بعدم تلوثها وإتلاف منافعها حتى تظل-كما أرادها الخالق-صالحة للاستغلال والانتفاع، قال تعالى في سورة "الأعراف": (ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)، الآية: 56.

ولايمكن للإنسان الذي حمل هذه الأمانة الثقيلة والمسؤولية الكبرى أن يقوم برسالة عمارة الأرض واستخراج كنوزها، والمحافظة على هذه البيئة نقية صالحة من هواء ومياه وأشجار ونباتات...إلا إذا واصل شكره العملي على هذه النعم ة لعله يضمن المزيد من خيراتها وبركاتها.

وروى الإمامان البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لايزرع مسلم زرعا غرسا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة"، وفي حديث آخر: "ما من رجل يغرس غرسا إلا كتب الله من الأجر قدر مايخرج من ثمر ذلك الغرس".

وهذا فضل كبير للغارسين والفلاحين، فهم يجنون أولاً مختلف أنواع الإنتاج الفلاحي، وثانيًا يكون لهم الجزاء الأوفى في الأخرة، حيث يثيبهم الله من فضله على مابذلوه من جهد، وعلى ماساهموا به من رفع للمحصول الفلاحي، وكذا على مساهمتهم في الازدهار الاقتصادي وزيادة الدخل الوطني والاكتفاء الغذائي الذاتي، فينتفعون دنيا وأخرى".

وهناك أحاديث أخرى تشجع على الزراعة وإحياء الأرض غير الصالحة:

من ذلك الحديث الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع وعجز عنها فليمنحها آخاه المسلم ولايؤاجرها إياه" "من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع وعجز عنها فليمنحها آخاه المسلم ولايؤاجرها إياه" أخرجه مسلم، وأخرجه البخاري بلفظ: "من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها آخاه فإن أبى فليمسك أرضه".

وفي رواية مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ماأكل منه له صدقة، وما سرق له منه صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة" يرزؤه: ينقصه.

اضافة تعليق