"مالكوم اكس".. شهيد تصحيح المفاهيم وتنقية العقيدة من التشدد

الجمعة، 04 مايو 2018 10:24 ص
الداعية الأمريكي مالكوم اكس
الداعية الأمريكي مالكوم اكس

الأمريكي "مالكوم اكس" هو أشهر داعية إسلامي ومدافع عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، تم اغتياله في 21 فبراير 1965 على يد مجموعة من المتشددين الذين انحرفوا بالدين عن صحيح عقائده.

"مالكوم اكس".. اشتهر بأنه الرجل الذي نشر الإسلام في أمريكا، وقاد جهودًا فكرية ودعوية لتصحيح الانحرافات العقائدية، وصبر على ذلك حتى اغتيل.

"إن ثمن الحرية هو الموت"، هي أشهر عبارة قالها مالكوم إكس أو مالك الشباز، في مقابلة صحفية قبل أسابيع من اغتياله، حين تلقى سؤالاً عن التهديدات بالقتل، التي يتلقاها من مختلف الجهات العنصرية، سواء من البيض أو السود.

يجهله أكثر شباب الأمة الاسلامية اليوم، ووصف بأنه واحد من أعظم الإفريقيين الأمريكيين وأكثرهم تأثيرًا على مر التاريخ، وكان له فضل كبير في نشر الدين الإسلامي بين الأمريكيين السود، في الوقت الذي كان فيه السود يعانون بشدة من التمييز العنصري ضدهم،، وكان له فضل كبير في نشر الدين الإسلامي بين الأمريكيين السود، في الوقت الذي كان فيه السود يعانون بشدة من التمييز العنصري ضدهم، وعمل على تصحح مسيرة الحركة الإسلامية التي انحرفت عن العقيدة الإسلامية في أمريكا

ولد "مالكوم ليتل" أو الحاج مالك الشبّاز الذي صار ذلك هو لقبه بعد أن اهتدى إلى الإسلام عقب حياة قضاها بين الجريمة والسجون، وهو داعية إسلامي ومدافع عن حقوق الإنسان.

وكان أحباؤه يعتبرونه، رجلاً شجاعًا يدافع عن حقوق السود، ويوجِّه الاتهامات لأمريكا والأمريكيين البيض بأنهم قد ارتكبوا أفظعَ الجرائم بحق الأمريكيين السود، وأما أعداؤه ومبغضوه فهم يتهمونه بأنه داعيةٌ للعنصرية وسيادة السود والعنف.

طفولته

ولد مالكوم ليتل في 19 ماي 1925، في مدينة ديترويت من أب كان قسيسًا وأم من جزر الهند الغربية، كانت أسرة فقيرة حرق بيتها وقتل عائلها في حادث عنصري بشع من قبل عصابة من البيض، قيل إنهم هشموا رأسه وقطعوه نصفين عقابا له بسبب تواجده في منطقة للبيض، وذلك عندما كان مالكوم في السادسة من عمره، كما أن واحدًا من أعمامه أُعدم دون محاكمة.

تجرّع مالكوم مرارة العنصرية وهو لا يزال طفلاً صغيرًا، وبدأت أحوال الأسرة بعد موت والده تتدهور ماديًا ومعنويًا، فباتوا يعيشون على الصدقات والمساعدات الاجتماعية التي تقدمها الدولة لهم، كانت أحوال الأسرة صعبة للغاية وخاصة بعد رفض شركة التأمين دفع مبلغ تأمين حياة والد مالكوم، فانهارت أمه ولم تتمكن من احتمال أعباء تربية أطفالها الثمانية، فعانت من أزمة نفسية وتطورت حالتها حتى أدخلت إلى مستشفى للأمراض العقلية قضت فيه بقية حياتها.

عانى مالكوم وأخواته الثمانية مرارة فقد الأب والأم معًا، وأصبحوا أطفالاً تحت رعاية الدولة التي قامت بتوزيعم على بيوت مختلفة، وعانى مالكوم وأخواته الثمانية مرارة فقد الأب والأم معًا، وأصبحوا أطفالاً تحت رعاية الدولة التي قامت بتوزيعم على بيوت مختلفة، وفي هذه الأثناء التحق بمدرسة قريبة كان فيها هو الزنجي الوحيد، لذا كان البيض يطلقون عليه الزنجي أو الأسود حتى ظن أن هذه الصفة جزء من اسمه.

ورد في سيرته أنه كان ذكيًا للغاية حتى تفوق على جميع زملائه، فشعر أساتذته بالخوف منه، مما حدا بهم إلى تحطيمه نفسيًا ومعنويًا والسخرية منه إلى أن تم طرده من المدرسة، وتحت هذه الظروف القاسية تردت أخلاق مالكوم وبدأت تسيطر عليه حياة التسكع وهو في السادسة عشر من العمر، عندما أودع سجن الأحداث واستكمل تعليمه وهو في السجن وتخرج من الثانوية بتفوق وحصل على أعلى الدرجات بين زملائه، وكان طموحه أن يصبح محاميًا، لكنه لم يكمل تعليمه وترك الدراسة بعد أن أخبره أحد المدرسين الذين كان تربطه به علاقة احترام متبادل أن حلمه بالذهاب إلى كلية الحقوق بعيد كل البعد عن الواقع لأنه أسود.

كانت هذه هي نقطة التحول في حياة مالكوم، فقد ترك المدرسة وتنقل بين الأعمال المختلفة المهينة التي لا يعمل بها سوى الزنوج، من نادل فعامل في قطار إلى ماسح أحذية في المراقص، حتى أصبح راقصًا مشهورًا، وعندها استهوته حياة الطيش والضياع بدأ يشرب الخمر ويدخن السجائر إلى أن وصل به الأمر إلى تعاطي المخدرات والاتجار فيها ومن ثم سرقة المنازل والسيارات.. كل هذا وهو لم يبلغ الواحدة والعشرين من العمر، حتى وقع هو ورفاقه في قبضة الشرطة فصدر في حقه حكم مبالغ فيه بالسجن لمدة عشر سنوات، بينما لم تتجاوز فترة السجن بالنسبة إلى رفاقه من البيض خمس سنوات فقط.

نقطة تحول

دخل اكس السجن عام 1946، وفي السجن انقطع عن التدخين وعكف عن القراءة والاطلاع، إلى درجة أنه قرأ آلاف الكتب في شتى أصناف المعرفة، فأسس لنفسه ثقافة عالية مكنته من استكمال جوانب النقص في شخصيته.

خلال ذاك الوقت اعتنق إخوة مالكوم اكس الدين الإسلامي على يد رجل يدعى "محمد الايجا"،خلال ذاك الوقت اعتنق إخوة مالكوم اكس الدين الإسلامي على يد رجل يدعى "محمد الايجا"، كان يدعي أنه نبي من عند الله مرسل للسود فقط، وحثّوا مالكوم على الدخول في الإسلام حتى أسلم فتحسنت أخلاقه وسمت شخصيته وأصبح يشارك في الخطب والمناظرات داخل السجن للدعوة إلى الإسلام حتى صدر بحقه عفو وأطلق سراحه، وكان ذلك بالأساس لوقف دعواته المستمرة للإسلام داخل السجن.

وعند خروجه من السجن، انتسب مالكوم إلى حركة الإسلام التابعة لمحمد الايجا والتي كان لديها مفاهيم مغلوطة وأسس عنصرية منافية للإسلام، رغم اتخاذها له شعارًا براقًا، فقد كانت تتعصب للعرق الأسود وتجعل الإسلام حكرًا عليه فقط دون بقية الأجناس معتبرة أن البيض ليسوا إلا شياطينا تحكم الأرض، رغم أنهم كانوا يتحلون بأخلاق الإسلام الفاضلة وقيمه السامية، أي أنهم أخذوا من الإسلام مظهره وتركوا جوهره الحقيقي.

استمر مالكوم اكس في صفوف "أمة الاسلام" يدعو بخطبه البليغة وشخصيته القوية، فكان يدعو السود في الحانات والأماكن الفاحشة إلى هذه الحركة فتأثر به كثيرون، وذاع سيطه حتى أصبح في فترة وجيزة إمام مسجد "دترويت"، فكان يدعو السود في الحانات والأماكن الفاحشة إلى هذه الحركة فتأثر به كثيرون، وذاع سيطه حتى أصبح في فترة وجيزة إمام مسجد "دترويت"، واستطاع جذب الكثيرين للانضمام إلى هذه الحركة، فكان له الفضل في زيادة أتباعها من 500 شخص إلى 30000 شخص.

وعام 1959، ذهب في رحلة طويلة إلى مصر والسعودية وإيران وسوريا وغانا والتقى بالرئيس المصري جمال عبدالناصر وكان من المفروض أن يزور مكة، ولكنه اضطر إلى العودة بسبب مرضه، وغيّر في ذلك التوقيت اسمه إلى مالكوم اكس، ذلك أن اكس تعني المجهول.

ولأنه رأى أن أغلب السود في أمريكا منفصلون عن أصولهم الحقيقية، وفي عام 1962 انفصل مالكوم اكس عن منظمة "أمة الإسلام"، بعد أن ظهرت فضيحة أن الأب الروحي للمنظمة ايليجا محمد، قد مارس الفاحشة مع ست من سكرتيراته القصّر وحملت السكرتيرات حملاً غير شرعي.

التحول الأعظم

وعام 1964، كان التحول الأعظم في حياة مالكوم اكس عندما قرأ كتابا في تعاليم الإسلام وعن فريضة الحج فرغب في تأديته، وأثناء الحج رأى ألوانا مختلفة من الحجيج ليكشف أن الإسلام ليس دين الرجل الأسود فقط بل هو دين كل البشرية.

قضى 12 يومًا في مكة المكرمة، وهاله ما رآه فيها من مسلمين بيض وسود كلهم على قلب رجل واحدقضى 12 يومًا في مكة المكرمة، وهاله ما رآه فيها من مسلمين بيض وسود كلهم على قلب رجل واحد، ليكتشف أن الإسلام الحقيقي مختلف كثيرا عما تعلمه وسعى لنشره لسنوات طويلة كما تعلم الصلاة الصحيحة التي كان يجهلها تمامًا.

وأعلن مالكوم إسلامه من جديد معتبرًا أن ما كان عليه هو شيء مشوه آخر غير الإسلام، وغير اسمه إلى الحاج مالك شباز ورأى في أسبوعين ما لم يره في تسعة وثلاثين عامًا، وخرج بمعادلة بالغة الأهمية، وهي أن "إدانة كل البيض تساوي إدانة كل السود".

وعندما عاد إلى أمريكا، نذر نفسه للدعوة إلى الإسلام الحقيقي وحاول تصحيح مفاهيم جماعة "أمة الاسلام"، إلا أنه قوبل بالعداء والكراهية منهم.

فشكل حركة جديدة تحت اسم جماعة "أهل السنة"، وأخذ في دعوة المسلمين السود وغيرهم للإسلام وكثر أتباعه خاصة من السود.

لم يعجب هذا الأمر زعيم "أمة الاسلام" ايليجا محمد فهدد مالك شباز وأمره أن يكف عن دعوته وشن عليه حملة إعلامية شديدة لصد الناس عنه، لكن مالكوم زاد إصراره لمواصلة الدعوة بين الناس.

وفي 14 فبراير 1965 بعد صدور أوامر من "أمة الإسلام" بقتله أضرموا النار في بيته لكنه نجا، وأخذت الصحف الأمريكية في شن حملة ضده ووصفته بأنه يريد أن يدمر أمريكا ويطلق ثورة بين السود.

 أثر مالكوم اكس في علاقة نشطاء كثيرين في حركة المساواة العرقية باتجاه التدين الإسلامي الحق أثر مالكوم اكس في علاقة نشطاء كثيرين في حركة المساواة العرقية باتجاه التدين الإسلامي الحق ومن بينهم الملاكم الشهير محمد علي كلاي.

 كان مالكوم يردّ قائلاً: "لقد أوسع الحج نطاق تفكيري وفتح بصيرتي فرأيت في أسبوعين ما لم أره في تسع وثلاثين سنة، رأيت كل الأجناس من البيض ذوي العيون الزرق حتى الأفارقة ذوي الجلود السوداء وقد ألفت بين قلوبهم الوحدة والأخوة الحقيقة فأصبحوا يعيشون وكأنهم ذات واحدة في كنف الله الواحد".

وقال أيضًا: "أنا الآن اعيش زمن الاستشهاد فإذا حدث ومت فإنني سأموت شهيد الأخوّة وهو الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذ البلاد، لقد وصلت إلى هذه القناعة بعد تجربة شاقة ولكنني وصلت إليها".

 استشهاده

وأثناء إحدى خطبه التي كان يقيمها للدعوة إلى الله يوم 21 فبراير 1965 تم اغتياله وهو يقف على المنصة يخطب بالناس، فقد انطلقت ست عشرة رصاصة غادرة نحو جسده، وكانت الشهادة خير ختام لرحلة مالكوم اكس.

اضافة تعليق