المسلمون في فنزويلا.. الشمس تشرق من جديد

الجمعة، 04 مايو 2018 10:09 ص
المسلمون في فنزويلا.. الشمس تشرق من جديد
أحد مساجد فنزويلا


 
ينتشر المسلمون بشكل مكثف في قارة أمريكا الجنوبية، ويزيد عددهم في جمهورية فنزويلا، إحدى دول أمريكا اللاتينية المتحدثة بالاسبانية، وتقع فنزويلا في شمال شرق قارة أمريكا الجنوبية، ويحدها شمالاً البحر الكاريبي وغربًا "كولومبيا" وجنوبًا "البرازيل" وشرقًا "غويانا" وتصل مساحتها إلى 912.150 كم2.

وتنقسم فنزويلا إلى أربع مناطق جغرافية وعاصمتها "كراكاس" وكانت فنزويلا مستعمرة إسبانية حتى أعلنت استقلالها عام 1811. وتُعتبر فنزويلا دولة فيدرالية ونظام الحكم بها هو نظامٌ جمهوريٌ ديمقراطيٌ وفقاً للدستور الفنزويلي الجديد، الذي تم التصديق عليه عام 1999. ووفقاً لتقديرات الحكومة، فإن عدد سكان فنزويلا يتجاوز 31 مليون نسمة، 92% منهم يعتنقون المسيحية على المذهب الكاثوليكي، والـــــ 8% المتبقية موزعة على الديانات الأخرى مثل الإسلام واليهودية والطائفة البروتستانتية.

تاريخ الإسلام في جمهورية فنزويلا

 
كما هو حال معظم دول أمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى، فقد دخل الإسلام إلى تلك البلاد في نهاية القرن الخامس عشر، وتحديدًا مع الرحلات الإسبانية لاكتشاف العالم الجديد، فقد دخل الإسلام إلى تلك البلاد في نهاية القرن الخامس عشر، وتحديدًا مع الرحلات الإسبانية لاكتشاف العالم الجديد، حيث اصطحب المكتشفون معهم المسلمين من أبناء الأندلس، الذين كان يُطلق عليهم اسم "الموريسكيون". وبخلاف ذلك فقد جلب الإسبان إلى فنزويلا آلاف الرقيق من المسلمين من قارة إفريقيا، إلا إن الوجود الإسلامي سرعان ما اختفى، بسبب عمليات الاضطهاد الواسعة التي مارسها الإسبان ضد المسلمين، ومحاكم التفتيش والقتل والإبادة الجماعية، وحملات التنصير الإجبارية التي أدت في النهاية إلى اختفاء المسلمين من هناك.

وفي العصر الحديث، وصل الإسلام إلى فنزويلا بعد الحرب العالمية الأولى عن طريق هجرة المجتمعات العربية خاصة من سوريا ولبنان وفلسطين وغيرها من البلدان. واستقر الكثير منهم في شمال البلاد بُغية الهجرة إلى الولايات المتحدة في وقت لاحق. ومع ذلك، لم يكن الجميع قادرين على مواصلة الرحلة واستقروا في فنزويلا. وفي حقبة السبعينيات من القرن الماضي، وُلد نوع جديد من الهجرة بهدف الاستقرار هناك؛ بفضل وجود وفود إسلامية مستقرة هناك قبلهم منذ فترة. وفي بداية تواجدهم هناك عمل المسلمون في التجارة في الشوارع والأسواق، وبفضل مهارتهم أصبحوا ــــــ خلال فترة وجيزة ــــــ رجال أعمال وتجارًا وأطباء ومهنيين ذوي تأثير اقتصادي ومشاركة فاعلة في بناء هذا البلد. وفي أوائل السبعينيات تم إنشاء الجمعيات الإسلامية في أجزاء مختلفة من البلاد، ثم قاموا ببناء قاعات صغيرة للصلاة توسعت مع مرور الوقت، فضلاً عن بناء المساجد والمدارس والمقابر الإسلامية في بعض المدن.

وعلى الرغم من أن المسلمين عانوا من بعض التضييق أثناء بداية النظام الاشتراكي في فنزويلا ، إلا أن الأمور تغيرت في السنوات الأخيرة، وفُتحت الآفاق أمام بناء المساجد والمراكز والمؤسسات الإسلامية. كما شهدت فنزويلا صحوة إسلامية بفضل اهتمام العديد من المنظمات الإسلامية بالعمل من أجل الدعوة، كما شهدت فنزويلا صحوة إسلامية بفضل اهتمام العديد من المنظمات الإسلامية بالعمل من أجل الدعوة، منها الجمعية العالمية للشباب المسلم (WAMY)، ومركز تواصل فنزويلاTawasul Venezuela والذي قام بعدة أعمال منها:

 -    توزيع الكتب والكتيبات الإسلامية وباستمرار والتي تترجم إلى اللغة الإسبانية ويتم والموافقة عليها من قبل جامعة الأزهر.

-     إعداد برامج إذاعية ومقالات في الصحف عن الإسلام وفوائده ورحمته وعدله.

-   إقامة دورات الدين الإسلامي واللغة العربية التي تستهدف المسلمين الجدد.

-    عقد المؤتمرات الإسلامية الثقافية والتربوية التي تُدعى فيها جميع الطوائف دليلاً على التعايش.

-    تنظيم دورات تعليمية صيفية للأطفال.

وبالنسبة لتعداد المسلمين –وفقاً لمركز بيو البحثي- فقد بلغ  حوالي 90 ألف مسلم عام 2010، أما العدد الحالي فيصل إلى أكثر من 100 ألف مسلم. ويتمركز معظم المسلمين في فنزويلا في العاصمة كاراكاس، التي يوجد بها حسبما ذكر "موقع إسلام أوي" ما بين 40 إلى 50 ألف مسلم معظمهم من أصل عربي. وتوجد في جزيرة "مارجاريتا" أيضاً جالية إسلامية ذات تأثير كبير. ومن الطبيعي في جزيرة مارجاريتا رؤية العاملات المحجبات في الأماكن العامة وفي معاملات البيع والشراء، وكذلك من الطبيعي رؤية بعض الآيات القرآنية معلقة على واجهات المحلات التجارية، وفي هذا دلالة على حالة التقبل التي يحظى بها المسلمون في هذا البلد.

 ويُفضل المسلمون العيش في المدن التي توجد فيها مساجد لممارسة شعائرهم الدينية. ويُفضل المسلمون العيش في المدن التي توجد فيها مساجد لممارسة شعائرهم الدينية. ففي "الجزيرة" على سبيل المثال، هناك مدرسة بها أكثر من ألف طالب مسلم. كذلك فلدى المسلمون مصلى كبير، والمعهد التعليمي الإسلامي الأكبر في البلاد، وأكبر مقبرة إسلامية -اُفتتحت مؤخراً- حيث تبلغ مساحتها 30000 م2، ومن المهم أن نلاحظ أن هناك مجتمعات أخرى تطورت بشكل ملحوظ مثل "بلنسية"، والتي يعيش بها الغالبية من الفلسطينيين، وبها مسجد ومعهد تعليمي ومقبرة "بونتو فيجو" الإسلامية.

 وانطلاقًا من مفهوم الحرية الدينية في البلاد يتمكن المسلمون من إقامة الصلاة والاحتفالات الدينية وهناك اندماج كبير مع السكان لدرجة أنه لا يمكن أن يُلاحظ أي اختلاف تقريبا بين المسلمين وغير المسلمين لكن هذا لا يعني أنه لا توجد بعض علامات التعصب أو التمييز ضد المسلمين على الرغم من حسن تقبل المجتمع للمسلمين. ففي بعض الأحيان تخرج أصوات متطرفة تطالب بالانتقام من المسلمين على إثر ما يتوارد إلى أسماعهم من الأعمال الإرهابية للجماعات المتطرفة. وأحيانا كذلك تتعرض النساء لبعض المضايقات مع إجبارهن على خلع الحجاب في المطار وكذلك في البنك بحجة فحصها وتفتيشها، على الرغم من عدم حدوث ذلك مع الراهبات. وفي هذا السياق يقول محمد هرنانديز غوتييريز -وهو شاب مسلم يبلغ من العمر 23 عاما- إن هناك شيء من انعدام الثقة ضد المسلمين في البلاد. ورغم هذه الصعوبات، يشير إمام أحد المساجد هناك ويُدعى علي إبراهيم إلى أن المسلمين في فنزويلا يُعاملون باحترام ويحظون بقبول مجتمعي، بما يمكنهم من ممارسة شعائرهم الدينية دون تضييقات.

 وفي هذا السياق يتحدث مدرس فنزويلي يدعى "لريانو" عن أحوال المسلمين في فنزويلا قائلاً: "أنا فنزويلي وأسكن في "كراكاس" بجانب المسجد ولي أصدقاء من العرب، وهناك جالية عربية قوية محترمة، والشعب الفنزويلي عمومًا ينظر إليها نظره تقدير واحترام، ويعتبرونها جزءاً لا يتجزأ من كيان الأمة الفنزويلية".

 وللتأكيد على مشاركة المسلمين مجتمعياً في فنزويلا، نظّمت الجمعية العالمية للشباب المسلم (وامي) مؤخراً حملة للتبرع بالدم في جزيرة "مارغريتا" تحت شعار "المسلمون لا يسفكون الدماء بل يتبرعون به". نظّمت الجمعية العالمية للشباب المسلم (وامي) مؤخراً حملة للتبرع بالدم في جزيرة "مارغريتا" تحت شعار "المسلمون لا يسفكون الدماء بل يتبرعون به". ودعا المنظمون الشعب الفنزويلي إلى الانضمام إلى هذه المبادرة التي يمكن أن تُنقذ أرواح كثير من الناس. وتُعد تلك المبادرة دليلٌ واضحٌ على تعاون المسلمين الفنزويليين مع بقية المجتمع، وبرهان على التزامهم باحتياجات الشعب الفنزويلي.

وعلى المستوى الحكومي، أعلن الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" خلال لقائه مع زعماء الأديان في ولاية "ميراندا"  Mirandaعن دعوته لتوحيد الجهود التي تساهم في وقف حملات العنصرية والكراهية ضد المسلمين. وتهدف هذه الدعوة إلى التنديد بكراهية المسلمين التي أصبحت منتشرة في جميع أنحاء العالم بغرض إبادة المسلمين والشعوب العربية بأكملها.

 
 المراكز الإسلامية والمساجد في فنزويلا


أما عن المراكز الإسلامية، فيوجد رسمياً 15 مركزًا إسلاميًا في فنزويلا، وعدد كبير من المساجد، نذكر من أهمها:

-    جمعية الرابطة العالمية الإسلامية في فنزويلا، ومقرها داخل مسجد الإبراهيمي  وهو ثاني أكبر مسجد في أمريكا اللاتينية بعد مسجد "بوينوس آيرس" في الأرجنتين، وبه أطول مئذنة في أمريكا الجنوبية. أسسته مؤسسة الشيخ إبراهيم بن عبد العزيز آل إبراهيم -المسئولة عن تأسيس مساجد كثيرة في أمريكا اللاتينية.
وقد تم البدء في تأسيس المسجد عام 1989 خلال فترة الرئيس الفنزويلي "كارلوس أندريس بيريز". وقد تم البدء في تأسيس المسجد عام 1989 خلال فترة الرئيس الفنزويلي "كارلوس أندريس بيريز". وتم الانتهاء منه وافتتاحه رسميًا في 21 أبريل عام 1993. وتبلغ مساحته 5000 م2 ويسع 3500 شخص. ويتكون المسجد من مصلى للرجال وآخر للسيدات وقاعة للاجتماعات والندوات، وملعب رياضي بالإضافة إلى مدرسة تسع 300 طالب ومكتبة إسلامية ومكان لتغسيل الموتى وتجهيزهم للدفن.

-    المركز الإسلامي الفنزويلي.

-    المركز الإسلامي في مايكيتيا

-    المركز الإسلامي الجنوبي

-    المركز الثقافي الإسلامي في ماراكايبو

- الجمعية الإسلامية الفنزويلية بجزيرة مارجاريتا

-    المركز الإسلامي الفلسطيني

-    الجمعية الإسلامية في ماراكاي

-    جمعية مسجد القدس الشريف ببلدية بلنسية

-    الجمعية الخيرية الإسلامية ببلدية بوليفار

-    الجمعية الشرفية مسجد عمر بن الخطاب ببلدية سان فيليب

-    المركز الإسلامي في مدينة بونتو فيخو

وعلى الرغم من تحسن أحوال الدعوة الإسلامية وتطورها في فنزويلا، حيث أصبحت أكثر انفتاحًا، إلا إن المسلمين هناك يعانون مؤخرًا من العديد من المشاكل، أبرزها ضعف التواصل بين الجالية الإسلامية هناك والعالم الإسلامي.

اضافة تعليق