مواقع التواصل.. نصائح لتجنب السقوط في فخ الإدمان

الجمعة، 04 مايو 2018 09:51 ص
مواقع التواصل الاجتماعي
تعبيرية


لكلِّ واحد منَّا في العالم الافتراضي (فيس بوك - تويتر – أنستجرام... إلخ) آلافٌ مِن الأصدقاء، مِن بيئات وثقافات وأنماطٍ شخصيَّة مختلفة، منهم المنضبط ومنهم المستهتر، وطالما الأمر كذلك فإنَّ الأمر يتطلَّب مِن العُقلاء والحُكماء والشخصيَّات المتَّزنة الحذَر في التعامل مع مَن لا يعرفونه شخصيًّا معرفةً جيدة إلى أن تُثبت لهم الأيام صدقهم وجدِّيتهم؛ فالمؤمن كيِّسٌ فَطِن.
  في عالم الإنترنت وخصوصًا وسائل التواصل الاجتماعي لن تصل إلى علاقة إنسانية مثالية   في عالم الإنترنت وخصوصًا وسائل التواصل الاجتماعي لن تصل إلى علاقة إنسانية مثالية - منشأها هذا العالم الافتراضي - وتنجح في إرضاء كرامتك؛ فأنت حين تتألم لن يشعر بألمك أحد، ولن ير اصفرار وجهك أحد، ولن يلحظ حزنك أحد، حتى انهمار دمعك - وإن سال أنهارا - لن يبصره أحد، فلابد أن تصرخ وتعلن: (أنا أتألم!.. أنا حزين!.. أنا ضائع!.. أنا محبط!.. أنا وحيد!) لتحظى بالتفاعل والمواساة المشوبة بالإحسان، والشفقة المقيتة التي لن ترو غرورك ولن ترض كرامتك.
 
والانغماس الكلي في فضاء الواقع الافتراضي، قد أفضى إلى انفصال المستخدم تدريجياً، عن واقعه الحقيقي، متمثلاً بعزله عن أسرته، وانفصاله عن أصدقائه، ومجتمعه، بعد أن حل محله، الاندماج التام بالواقع الافتراضي الجديد، الذي انغمس فيه. وقد باتت هذه الظاهرة تشكل مصدر قلق للمجتمع، ولمؤسساته التربوية، والتعليمية معاً، بل وحتى الدينية، بعد أن أوشكت هذه الظاهرة ان تعزل المستخدم، وتقصيه عن أداء واجباته الدينية.
 
ولا ريب أن حلول الواقع الافتراضي الجديد، محل الواقع الحقيقي للناس، يطرح من بين الكثير من التداعيات، محاذير إشكالية التلاعب بالمحتوى الذي يطرح للتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، مع أنها ليست هي من يصنع هذا المحتوى، لكنها تظل، مع ذلك، وسيلة نقل المحتوى، الذي قد تقف وراءه أوساط غير منظورة، لها مصلحة في صنع المحتوى، أو فبركته، بالطريقة التي تخدم مصالحها الخاصة، دون مراعاة لمشاعر المستخدمين، أو ملاحظة لمعايير الأخلاقيات العامة للمجتمع، حيث تنجح مثل تلك الفبركة، في كثير من الأحيان، من تغيير القناعات، والتأثير في المزاج العام للمجتمع، بشقيه، الافتراضي، والحقيقي، وَفقاً لأغراض تلك الأوساط.
 
ولأن الواقع الافتراضي الجديد لا يهتم بأمر التحقق من نوعية ومضمون محتوى المنشور، ولا يعنيه ما يجري من الأحداث في البلدان، والمجتمعات، فإن انتشار المعلومات المزيفة في اللحظات الحرجة للأحداث، يعكس خطورة ضعف معايير المصداقية،فإن انتشار المعلومات المزيفة في اللحظات الحرجة للأحداث، يعكس خطورة ضعف معايير المصداقية، وغياب رصانة أخلاقيات النشر في الواقع الافتراضي، وما قد تتركه من سلبيات، في التأثير على المزاج العام، وتغيير القناعات، وما قد يترتب على ذلك من منعكسات نشر الفوضى، واختلاط الرؤى، وطمس الحقيقة.
 
لذلك بات الأمر يتطلب التنويه بشكل جاد، إلى مخاطر الإفراط في استخدام الإنترنت، لتفادي الإدمان، وتجنب مخاطر الانغماس كلياً في عالم الواقع الافتراضي، والحرص على استعادة الحالة الطبيعية للتواصل الاجتماعي الحقيقي المستمر بين الناس، ومنح الذات فرصة حقيقية كافية للشحن بالطاقة الإيجابية، التي يستنزفها الاستخدام المفرط للإنترنت وتجاوز سلبياته الأخرى في نفس الوقت.
 
كما يتطلب الأمر إبعاد انخراط منصات التواصل الرقمي، عن التأثير في المحتوى المنشور،كما يتطلب الأمر إبعاد انخراط منصات التواصل الرقمي، عن التأثير في المحتوى المنشور، بقصد التلاعب بمزاج المستخدمين من رواد المجتمع الافتراضي، والتأكيد على وضع معايير جودة صارمة، واعتماد سياسةِ حمايةٍ كُفئة للخصوصية، وذلك للحفاظ على موثوقية المنشور، ومصداقية المحتوى، بحيث يبقى الواقع الافتراضي قريباً في مصداقيته، من حقيقة الواقع الحقيقي.
 
الخلاصة:
• أحسِن استغلال نِعَم الله علينا، ولا تكن عفَويًّا ولا تلقائيًّا ولا مُفرطًا في مَنح ثقتك للآخرين بحجَّة حسن النيَّة وطيبِ النَّفس وسلامةِ الصدر.
 
• لا تلقِ بكلِّ أسرارك وعلاقاتك ومشاعرك على طاولة أناسٍ افتراضيين ربما يجيدون إظهارَ الوجه الحسَن ويخفون سرائرَ ونوايا عكس ذلك.
 
• لا تنخدع بمعسول التعليقات لكي تُرضي غرورك أو تجبر كسرًا نفسيًّا تواريه عن أعين الناس، فتتمادى فيما تفعل، فلن يحصد نتائجه إلَّا أنت.

اضافة تعليق